كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله حول التطورات السياسية عبر قناة المنار يوم الإثنين 23-09-2013


 

 

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في الوقت المتاح في حيث هذه الليلة سوف أتطرق لعدد من المسائل والعناوين الأمنية والسياسية التي هي تشغل بال الجميع الآن في هذه المرحلة والتعليق عليها بالاختصار الممكن. طبعاً هناك موضوعات أساسية ومهمة جداً، لكن الوقت لا يتسع لأن أتعرض لكل هذه الأمور.
المسألة الأولى تتعلق بانتشار القوى الأمنية المشتركة
ومن المفترض إن شاء الله أن يكون وأنا أتحدث إليكم قد أُنجز هذا الأمر، وقد تسلمت القوى الأمنية المشتركة المؤلفة من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوى الأمن العام جميع النقاط والحواجز والتدابير التي كان يتم تنفيذها في الضاحية الجنوبية منذ أسابيع إلى الآن. نود في البداية أن نعرب عن ترحيبنا الكبير كحزب الله بهذه الخطوة، ونقدّر هذا القرار الوطني الذي اتخذه المسؤولون في الدولة، نقدّره عالياً، ونأمل إن شاء الله دائماً أن تتحمل الدولة ومسؤولو الدولة واجباتهم القانونية والوطنية تجاه كل المدن والبلدات والمناطق والمحافظات والأقضية في لبنان، ممكن أن يكون موضوع الضاحية كان له بعض الخصوصية لأنها استهدفت مرتين وهي ما زالت في معرض الإستهداف، حتى بحسب المعطيات والمعلومات المتوفرة لدى الاجهزة الأمنية، لكن المطلوب أن تبسط الدولة وجودها وحضورها وتتحمل مسؤوليتها في كل المناطق، والأصوات والمناشدات التي خرجت من مدينة طرابلس نحن أيضا ندعمها ونؤيدها ونتمنى أن تكون كلّ المدن والبلدات اللبنانية هي بلدات محمية ومحصّنة بسياج الدولة وقوى الدولة.

في هذه الليلة أود أن أتوجه بالنداء إلى جميع سكان الضاحية الجنوبية وإلى جميع الوافدين اليها أو العابرين منها، أدعوهم إلى أقصى درجات التعاون والإيجابية والاحترام والتقبّل مع إجراءات وتدابير وحواجز هذه القوى الأمنية والعسكرية وتقديم كل المساعدة والدعم لهم للقيام بمهامهم.

أناشد وأطالب الحميع بأن يتعاطوا مع هذه القوى من موقع المسؤولية الأخلاقية والوطنية، وهؤلاء الرجال الذين يتحملون الآن مسؤولية جسيمة وخطيرة جداً تجاه الضاحية وأمنها واستقراراها وسلامتها، هم يقومون بعمل كبير يجب أن يُشكروا عليه وأن يتم التعاون معهم على هذا الصعيد.

طبعاً نحن ما نتوقعه وما نأمله إن شاء الله أن تكون هذه القوى الأمنية المشتركة والمؤسسات التي تنتمي إليها وجميع الأجهزة الأمنية الرسمية بكامل المسؤولية، لأن الموضوع لا يتوقف على القوى الأمنية الموجودة في الميدان وأنما يجب العمل على كل المسارات المعلوماتية والوقائية الخ… والقوى الأمنية المشتركة هي جزء من هذا الجهد الأمني والعسكري الكبير الذي ينفذ من أجل منع أي إعتداء أو تفجير يمكن أن يخطّط له من يخطط.

نحن، وخصوصاً في حزب الله، من 15 آب عندما حصل التفجير المشؤوم والاعتداء الظالم في الرويس، تحملنا مسؤولية خطيرة وعمل إخواننا وبشكل دؤوب في الليل والنهار لمنع دخول أي سيارة مفخخة إلى الضاحية، وكذلك في أماكن أخرى في البقاع والجنوب. منذ اللحظة الأولى صدرت بيانات ترفض الأمن الذاتي وتتحدث عن موضوع الأمن الذاتي. باعتبار نحن في مفصل.. اسمحوا لي أن أجمّع هذا الملف: بعض هذه الجهات التي تحدثت عن الأمن الذاتي تحدثت من حيث المبدأ، لم تأتِ لإتخاذ موقف من التدابير المؤقتة أو الإضطرارية التي تم أخذها، لكن قالت من حيث المبدأ الامن الذاتي مرفوض، لا يجب أن يكون هناك أمن ذاتي في أي منطقة من المناطق. الدولة وقواها الشرعية هي التي يجب أن تتحمل المسؤولية الأمنية، هذا موقف نحترمه، صدر عن رؤساء ومرجعيات دينية وسياسية وجهات كثيرة في البلد. نحن نحترم هذا الموقف ونؤيده ونحن جزء منه، نحن أيضاً نرفض الأمن الذاتي، هذا ليس جزءاً من ثقافتنا ولم يكن في أي يوم من الأيام جزءاً من برنامجنا السياسي أو العملي، ونحن لم نمارس أي أمن ذاتي في أي يوم من الأيام، من مارس أمناً ذاتياً معروف في البلد. نحن لم نفعل ذلك، وحتى عندما لجأنا إلى هذه الإجراءات في الضاحية أو في بعلبك أو في النبطية في شكل أساسي نتيجة فراغ قائم وموجود، اضطررنا إلى هذا المستوى الذي هو حواجز وتدابير وتفتيش لمنع دخول سيارات مفخخة فقط.   وإلا أي شأن أمني آخر هو من مسؤولية الدولة ونحن لم نتدخّل به، فإذن الموقف من حيث المبدأ نحن ننسجم معه ونؤيده ونحترمه. لكن البعض الآخر، هناك بعض آخر ذهب ليتّهم حزب الله بأنه “لا هذا مشروعك وأنت تريد أمناً ذاتياً وتبحث عن حجة لتقيم أمناً ذاتياً ولاستكمال دويلتك ووو…” المعزوفة التي تعرفونها، على كل حال حتى لا ندخل في جدل بيزنطي.

جاء الانتشار اليوم، وهذه الخطوة، “خلينا نحكي وقائع”، جاءت وقائع اليوم لتكذّب ادعاءات واتهامات هذا البعض، لو أن حزب الله يستكمل دويلته ومصرّ على الأمن الذاتي، هو لا يستجيب ولا يتعاون ولا يرحب ولا ولا ولا.

الأمر كان أكثر من هذا، أنه نحن من الأيام الأولى بعد تفجير الرويس وحتى بعد تفجير بئر العبد، نحن اتصلنا بالدولة وبأجهزة الدولة وقلنا لهم تفضلوا تحمّلوا مسؤولياتكم، لكن هم قالوا إن لديهم مشكلة في العديد، ومشكلة بالإمكانات و”نريد وقتاً لنرتّب أمورنا”، ونحن نتفهّم ذلك. أنا لا أقول هم تهرّبوا من مسؤولياتهم، هذه مشاكل واقعية وحقيقية، ومع ذلك كنّا دائماً نقول لهم تفضّلوا هذه مسؤوليتكم، هنا بين هلالين “ليس لأننا عاجزون وليس لأننا لا نستطيع وليس لأننا فشلنا بل نجحنا”. أما بعض المشاكل التي تحصل هنا وهناك، هذه تحصل مع أي كان، تحصل مع الجيش، مع قوى الأمن وتحصل في البلد كل يوم، ومن يتحمل مسؤولية بهذا الحجم الذي تحمّلناه في الضاحية الجنوبية على مدى أسابيع وفي أماكن أخرى. هذه المشاكل طبيعية بل هي الحد الأدنى من المشاكل المتوقعة، لكن الذين كنّا نصّر، وكنّا نقول لهم تفضلوا، لأنه بالحقيقة يوجد في هذا الموضوع إشكال كبير، انه نحن أو غيرنا نتحمّل مسؤولية أمنية بهذه الخطورة وبهذا الحجم والدولة تتفّرج علينا ولا تتحمل مسؤولية أيّاً تكن الأسباب. لكن هناك البعض، هذا البعض الذي يأتي ليتهمك ويقول لك “أنت عمتعمل دويلة وهذا مشروعك”، حسناً، لكن ذهب البعض من هؤلاء أيضاً الى التنديد بالإجراءات والجهد الذي كان يُبذل والإساءة إليه، وشنّ حملة إعلامية واسعة لتشويه هذا الجهد الوطني الإنساني الأخلاقي المخلص والذي فيه مستوى عالٍ من التضحية، من هؤلاء الشباب الذين كانوا على النقاط وعلى الحواجز.

حسناً، أنتم ماذا تريدون؟ أنتم تعلمون أنه يوجد تهديد حقيقي، ولا يناقش أحد في التهديد وإلا يكون يعيش خارج البلد أو خارج العالم، ذلك الذي يفترض أنه لا يوجد تهديد في الضاحية أو في غير الضاحية. حسناً، تفضلي يا دولة، الدولة بحاجة إلى وقت لتصبح جاهزة، هل مطلوب أن لا يقوم أحد بإجراءات؟

اسمحوا لي هذه الليلة، أنا شخصياً كنت أشعر أن هؤلاء سعداء بأن يُقتل الناس في الضاحية الجنوبية، وقد يكونون أيضاً سعداء بأن يُقتل الناس في طرابلس وفي أماكن أخرى، لماذا سعداء؟ لا أريد أن أفتح الآن هذا الجرح، ولكن أكتفي بهذا المقدار، ويحزنهم أن نعمل وأن نوفّق لمنع ذلك، بل بعض هؤلاء قرأت له هذين اليومين، أن حزب الله سوف يسلّم الحواجز والنقاط وسوف يحمّل المسؤولية الأمنية للدولة وهو ينتظر ويتمنّى في ظل انتشار القوى الأمنية أن تنفجر سيارة مفخخة في الضاحية، ليثبت صحة نظريته  في الأمن الذاتي، وفشل الدولة. هذا الكلام يعبر عن انحطاط أخلاقي، وعن انحطاط فكري، هؤلاء اللبنانيون الذين يتكلمون هذا الكلام هم أصلا ليسوا بشراً، ليس لديهم جنس القيم الإنسانية والمشاعر الإنسانية. من المؤسف أن تصل العداوة العمياء للبعض إلى هذا المستوى من القوة وإلى هذا المستوى من التفكير. نحن في هذه النقطة نؤكد موقفنا اليوم من جديد: الدولة هي المسؤولة في كل مكان وحدها، هي المسؤولة ومدعوّة لتحمّل المسؤولية، في كل مكان ستحضر فيه الدولة نحن سنخلي.

اليوم الضاحية في عهدة الدولة، غداً بعلبك أو في أي مكان آخر، فلتتفضّل الدولة، ستجدنا متعاونين وموحدين، ونطالب ونتعاون ونبذل كل الجهود لإنجاح هذه الخطوة من أجل الناس والبلد والأمن والاستقرار الذي نتطلع إليه جميعاً في كل لبنان.

من واجبي أن أتوجه بالشكر إلى الإخوة والأخوات الذين بذلوا جهوداً مخلصة وصادقة خلال الشهرين الماضيين وما يزيد، وإلى كل العائلات وإلى كل الناس الذين تعاونوا خلال الأسابيع الماضية، أيضاً إلى الجيش والأجهزة الأمنية، لأنهم بشكل أو بآخر أيضاً كانوا يتحملون جزءاً من المسؤولية ويتعاونون.

يجب أن أخص بالشكر الإخوة في الفصائل الفلسطينية وأهالي مخيم برج البراجنة، وبالخصوص لا سيما عائلة الشهيد محمد السمراوي، وعائلات الجرحى على موقفهم النبيل وتعاونهم المخلص في معالجة تداعيات الحادث المؤلم الذي حصل خلال هذه الفترة عند أحد بوابات مخيّم برج البراجنة، وطبعاً أهالي المخيّمات في الضاحية الذين نحن نعتبرهم جزءاً من الضاحية وأهلها وسكانها، سواءً في مخيم برج البراجنة أو في مخيّم صبرا وشاتيلا، أيضاً هم كبقية الناس في الضاحية مدعوون إلى أقصى التعاون والتجاوب مع إجراءات الجيش والقوى الأمنية المعنية.

أختم هذه النقطة بالقول: أتوجه الى مسؤولي الدولة وبالخصوص إلى المؤسسات العسكرية والأمنية، وبالأخص إلى القوى الأمنية المشتركة في الضاحية الآن، ضباطاً وعسكريين لأقول لهم: اليوم الضاحية بالكامل في عهدتكم، دماؤها وأرواحها وموالها وأمنها وسلامتها، وأنتم جديرون بتحمّل هذه المسؤولية، والكل يتطلّع إلى نجاح هذه التجربة وهذه الخطة لأن بركاتها وطنياً ستكون كبيرة جداً، وعلى كل هذا أهم دليل على إيمان حزب الله بالدولة وبمشروع الدولة، وبخيار الدولة، عندما نأتمن هذه الضاحية المهددة وأهلها وقواها السياسية، حزب الله وحركة أمل وكل القوى والفعاليات الموجودة في الضاحية، تأتمن الجيش والقوى الأمنية ـ يعني الدولة ـ على دمائها وأرواحها وأموالها وأمنها وسلامتها، هذا يعبر عن هذا الخيار وهذا ما يمكن أن يخاطر به الإنسان أو يراهن به الإنسان، هذا في موضوع الانتشار الأمني والأمن الذاتي.
المسألة الثانية: أودّ ان أطلع الرأي العام أننا توصلنا إلى نتائج حاسمة.
نحن كنا قد وعدنا بعد تفجير الرويس في خطاب 16 آب في عيتا الشعب أننا بالنهاية نحن سنكتشف ونعرف ونصل لنتيجة، بحمد الله عز وجل وبعونه وبجهود المخلصين وصلنا إلى نتائج حاسمة وأصبح محدداً لدينا بوضوح الجهة التي تقف خلف التفجير في الرويس. من هي الجهة، وأي تقيم، والعناصر التي استفادت منهم الجهة المشغّلة والأفراد المشغلون، بعضهم لبنانيون، بعضهم سوريون، طبعا هي جهة تكفيرية تعمل في إطار المعارضة السورية وتنطلق من الأراضي السورية التي تتواجد فيها. وأعتقد أن هذه النتيجة نفسها أيضاً تم التوصل إليها من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية.

الآن في هذه الخلاصة في هذه الليلة أنا لن أذكر الأسماء والأماكن، والأفراد. لكن كل هذه التفاصيل إما وضعت أو ستوضع ويتم مقاطعتها مع الجهات الرسمية المعنية في الدولة، والدولة اللبنانية هي المعنية والمسؤولة أن تبني على الشيء مقتضاه، قضائياً وأمنياً، وبالخصوص تجاه اللبنانيين المتورطين بهذه التفجيرات والمتواجدين أيضاً على الأراضي اللبنانية.
المسألة الثالثة: موضوع نقل سلاح كيميائي من سورية إلى حزب الله في لبنان.
بعد الإعلان الأمريكي والغربي عن القبول بمبادرة موسكو حول مشكلة السلاح الكيميائي في سورية، بعدها مباشرة خرج وزير الدفاع الأمريكي ليقول: “يجب أن نعمل لمنع انتقال بعض هذا السلاح الكيميائي من سورية إلى حزب الله في لبنان”. مباشرة بعدما بات واضحاً أن العدوان على سورية قد أُجّل،  وقام بهذا التصريح ـ يمكنكم التحليل، أنا لا أود الدخول بالتحليل ـ وفي اليوم الثاني خرج عدد من الشخصيات فيما يسمى الإئتلاف الوطني السوري المعارض ومركزه اسطنبول ـ وحتى الآن وبالأمس اعادوا نفس التصريحات ـ أن معلوماتهم أن السوريين والنظام في سورية سلم حزب الله سلاحاً كيميائياً ووصل الأمر بأحد الأذكياء منهم ليقول إننا تسلمنا طنّاً من السلاح الكيميائي، وتم نقله إلى البقاع وإلى البلدة الفلانية وإلى البلدة الفلانية.

طبعاً هذا حقيقة اتهام مضحك، على أساس أن السلاح الكيميائي نتسلم منه طنّاً وننقله إلى لبنان ونخبئه في لبنان كأننا ننقل قمحاً أو طحيناً وذخائر عادية. للأسف الشديد هم عملوا على هذه المعزوفة وبعض الناس في لبنان سوّقوا لهذا الأمر إعلامياً، ووصل الأمر ببعضهم ـ ودائما عندما أقول البعض وبعضهم اقصد الفريق الآخر ـ أن يقولوا نحن نخشى، ولم يصلوا للقول إننا تسلمنا سلاحاً كيميائياً، وإنما نخشى أن يتم نقل سلاح كيميائي من سورية إلى حزب الله في لبنان.

أولاً نحن نفهم أبعاد وخلفيات هذه الإتهامات الخطيرة وهذه لها تداعيات خطيرة على لبنان، بعض اللبنانيين يجب عليهم الإنتباه بالإعلام أو بالسياسة إذا ساروا بهذه المعزوفة الخاصة بالمعارضة السورية هم يعرّضون لبنان للخطر وهذا أمر له تداعيات خطيرة على البلد وعلى كل الناس في لبنان.

ثانيا: أنا أنفي بشكل قاطع وحاسم هذه الإتهامات التي لا أساس لها من الصحة أصلاً.

ثالثا: نحن علناً نتحدث عن العلاقة الممتازة والاستراتيجية بيننا وبين النظام في سورية، وأنا أعلنت في مناسبات كثيرة وعديدة، وأعلنت شاكراً أن النظام في سورية ساعدنا وقدم لنا أسلحة وأسلحة نوعية في كثير من المناسبات، ولحركات المقاومة الفلسطينية أيضاً مباشرة أو غير مباشر. لكن ولا يوم من الأيام الأخوة أو الأشقاء في سورية هم فتحوا معنا حديثاً حول سلاح كيماوي أو نحن سألنا على سلاح كيميائي. هذا لم يحصل في الماضي ولم يحصل الآن ولن يحصل في المستقبل.

رابعاً: بالنسبة إلينا ـ وأنا تحدثت سابقاً ـ موضوع السلاح الكيميائي، إضافة لمخاطر اقتناء هذا السلاح واستخدامه، بالنسبة إلينا كحزب الله، كمقاومة اسلامية هناك محاذير دينية في هذا الأمر، ولذلك بالنسبة إلينا الأمر محسوم، وأنا في يوم من الأيام عندما تحدثت عن السلاح الكيميائي قبل سنوات، بعض  الأصدقاء قال لي لمَ تودّ نفي هذا الموضوع، اذا الإسرائيلي يحتمل وجود شيء كهذا عند حزب الله فليحتمل، لمَ تنفي بشكل قاطع، يبقى هذا الاحتمال يخدم في الحرب النفسية، قلت له هذا النوع من السلاح حتى استخدامه في الحرب النفسية بالنسبة لدينا ليس وارداً.

إذاً هذا الموضوع أتمنى أن يكون أيضاً حاسماً وقاطعاً. الأمريكي لديه لعبة يود ممارستها وأدواته في المنطقة لديهم لعبة يودون ممارستها في هذا الموضوع، أنا أتمنى في الحد الأدنى على اللبنانيين أو بعض الخصوم السياسيين أو بعض الإعلام اللبناني أن يكون حذراً جداً في مقاربة هذا الإتهام لأن له تداعيات خطيرة على البلد كبلد ليس فقط علينا كمقاومة أو كجهة.
المسألة الرابعة باختصار شديد وأنهي العناوين الأمنية وأذهب باتجاه العنوان الأوسع قليلاً العناوين السياسية والمنطقة.
هذه المسألة أتحدث بها فقط احتراماً لأهلنا في مدينة زحلة، وإلا هو موضوع جزئي جداً وتفصيلي  بالنسبة لحزب الله، ولا يوم من الأيام كان ضمن برنامجه أننا نود مد شبكة اتصالات سلكية في داخل مدينة زحلة على الإطلاق. هذا لم يكن في الماضي وليس موجوداً الآن وليس موجوداً في المستقبل.

نعم، الكل يعرف أن أي معركة تحدث مع العدو الإسرائيلي، أي حرب يشنها العدو الإسرائيلي على لبنان، البقاع وبعلبك الهرمل بشكل أساسي هي جزء من هذه  المعركة، وبالتالي نحن بحاجة إلى اتصال سلكي مع منطقة بعلبك الهرمل كجزء من جهوزية ومواجهة أي عدوان إسرائيلي.

قبل سنوات تم مد كابل في خارج مدينة زحلة، في طرف مدينة زحلة، على حافة مدينة زحلة، وليس في مدينة زحلة كابل فقط لوصل الخطوط ببعضها البعض ليس أكثر. لا أحد يود مد شبكة في زحلة ولا هذا شيء جديد على الإطلاق، وما حصل قبل عدة أيام أن الشباب كانوا يجرون صيانة للكابل ليس أكثر ولا  أقل. هذا هو حجم الموضوع، لذلك هناك بعض الناس في لبنان يحبون اصطناع البطولات واختراع معارك وهمية  كي يبنوا عليها أمجاداً وهمية. للأسف الشديد لو يخوضون معارك حقيقية نرى أمجادهم وبطولاتهم، لكن هذه معركة وهمية وبطولات وهمية، واحد يخرج ويقول لك لن نسمح ولن، أصلا ليس هناك هدف ولا  يُعمل على مد شبكة سلكي في مدينة زحلة حتى تصنعوا منها معركة.

احتراما لأهالي زحلة أنا أخذت هذا الوقت لأعقّب على الموضوع، وفي السياق رئيس أحد الأحزاب اللبنانية في قوى الرابع عشر من آذار قال إن شبكة السلكي تتدخل في خصوصيات الناس وتتجسس على الناس، أتمنى أن يرسل وراء أحد من الضباط أو الفنيين ليشرحوا له ما معنى شبكة السلكي البدائية البسيطة التي لا تملك أي قدرة تنصت على أحد. هذا هو حجم الموضوع فلا يعطيه أحد أكبر من حجمه.
في العناوين السياسية، العنوان الأول موضوع الحوار الوطني
دائماً نحن كنا ندعو إلى الحوار وإلى طاولة حوار وإلى عدم فرض شروط على طاولة الحوار. الموضوع عطّل حتى الآن، دولة الرئيس نبيه بري أطلق مبادرة، نحن وقوى كثيرة في البلد أيدت هذه المبادرة.

لكن سمعنا مجدداً دعوات إلى رفضها وإلى مقاطعة الحوار أو إلى وضع شروط -مثل العادة – على المشاركة في طاولة الحوار. هذا ليس بجديد، أتكلم بسرعة حتى نستفيد من الوقت.

في السابق، لما كانت طاولة الحوار “ماشية” هم عطّلوها، واشترطوا إلى العودة إليها استقالة حكومة الرئيس ميقاتي. بعد أن استقالت الحكومة لم يعودوا إلى الحوار، وقالوا نعود إلى الحوار بعد تشكيل حكومة جديدة، تعطل الموضوع، وأناس وضعوا شروطاً أخرى، وأناس أصلاً يرفضون الذهاب إلى طاولة الحوار بحجج مختلفة، لا أريد أن أناقشها الآن. وبالتالي فإنه معروف من الذي يعطل الحوار في لبنان.

بالنسبة لنا، نحن مستعدون للمشاركة بمعزل عن من يشارك من هذا البعض أو لا يشارك، يعني يوجد ناس يقولون نحن لن نشارك في طاولة الحوار إذا شارك فيها حزب الله، على مهلك، على مهلك، عندما تحب أن تأتي وتشارك فأهلاً وسهلاً، إذا دعا فخامة الرئيس إلى طاولة حوار، شاركتَ أو لم تشارك نحن سوف نشارك لأن في الحوار يوجد مصلحة وطنية. نحن نعتبر أنه يوجد مصلحة وطنية في الحوار بمعزل عن النتائج التي يمكن أن يتم التوصل إليها. هذا موقفنا من الحوار وموقفنا من مبادرة دولة الرئيس نبيه بري.

البعض قال إن حزب الله لديه تحفظ على أحد بنود المبادرة التي تتعلق بنقاش مسألة التدخل والتداخل في سوريا، بالعكس أنا أقول لكم أن هذه النقطة نحن نريد أن تناقش. طبعاً الرئيس بري عندما عرض المبادرة، أعتقد أنه لم يستشر أحداً، وبالتالي لسنا نحن من طلب هذه النقطة، لكن دولة الرئيس وضع هذه النقطة، عظيم، نحن موافقون عليها.

نحن نحب أن نذهب إلى طاولة الحوار “وما تظل العالم تتراشق بالإعلام”، نجلس على الطاولة ونسأل ونتكلم ونعرض وقائع ونناقش بعضنا. من بدأ التدخل في سوريا؟ متى بدأ التدخل في سوريا؟ وأشكال التدخل في سوريا؟ ونحن متى تدخلنا؟ ولماذا تدخلنا؟ وما هي المصلحة الوطنية في هذا التدخل؟ ودعونا نتكلم على الطاولة الذي يحكى في المجالس الداخلية والبعض يتحفظ أن يتكلم عنه في الإعلام. هذا “منيح” أن يناقش على الطاولة، لماذا لا؟ وأيضاً نحب أن نفهم ونسأل، ماذا يعني التدخل في سوريا؟ يعني مثلاً، ألا يُعدّ من التدخل أن قيادات سياسية وشخصيات سياسية وقوى سياسية في لبنان، تناشد بل تتوسل وتدعو وتجهد وتتصل وتصدر البيانات وتكتب المقالات وخطب وإعلام، ” إنك يا سيد أوباما إعمل معروف، دخيلك، الله يخليك، لم يعد هناك أمل إلا أنت”، بماذا؟ بالعدوان العسكري على سوريا الذي لو حصل ستكون له تداعيات خطيرة جداً على كل المنطقة بل على العالم، وأول من كان سيتأثر بهذا العدوان هو لبنان. هذا ليس تدخلاً خطيراً؟ هذا حياد؟ هذا نأي بالنفس؟ هذا عدم تدخل في الشأن السوري؟ أيّه أخطر؟ هذا أخطر أو أن يرسل حزب الله أو أي جهة لبنانية عدداً من مقاتليه كثر أو قل، للقتال في أماكن محددة في سوريا وضمن أهداف وعناوين محددة. إننا نحب أن نناقش على الطاولة أيّه أخطر، هذا تدخل أو ليس تدخلاً؟ وبالتالي إذاً مطلوب أن يناقش هذا الموضوع وطنياً، نحن جاهزون أن نناقش وطنياً، واليوم جاهزون أكثر من أي وقت مضى. والوقائع التي تحصل في سوريا وفي المنطقة تؤكد رؤيتنا ومنطقنا وحجتنا وحجم التهديد وحجم الخطر الذي يطال الجميع في المنطقة بما فيه لبنان وأوله لبنان. وهذه سأعود لها في النقطة القادمة بعد قليل.

حتى اليوم، أمس أو اليوم، رئيس تركيا، السيد غول، يتحدث عن خطر الجماعات المتطرفة في شمال سوريا على تركيا، أهلاً وسهلاً، “مرحباً” مثل ما يقول العرب.

هذا الكلام الذي يقوله السيد غول اليوم، هذا قيل له وللسيد أردوغان وللسيد داوود أوغلو وللمسؤولين الأتراك قبل سنتين من قبل بعض الأصدقاء الإقليميين، وقالوا لهم سوف يأتي يوم – أنتم تركيا – يصيبكم كما أصاب باكستان تماماً. باكستان الآن تعاني من تداعيات الحدث الأفغاني منذ عقود.

طيب، اليوم في باكستان المساجد تفجر، التجمعات تفجر، الحسينيات، الكنائس سابقاً، أمس، كنيسة تعرضت – وهو عمل مدان أيضاً – إلى عملية إنتحارية مزدوجة أدت إلى سقوط عشرات الضحايا وعشرات الجرحى، شهداء، مظلومين. فكل الشهداء الذين يقتلون الآن، سواء في مساجد شيعية أو سنية أو مناطق شيعية أو سنية أو مسيحيين  أو كنائس، أو أو….

اليوم تركيا بدأت تتحسس الخطر الذي قيل لها عنه قبل سنتين. حسناً، هذا الخطر تفضلوا لنناقشه، يوجد خطر أو لا يوجد خطر، يوجد تهديد أو لا يوجد تهديد. أنتم اللبنانيون، الدولة اللبنانية، القوى السياسية اللبنانية ماذا فعلت لمواجهة هذا التهديد وهذا الخطر، الذي أعود وأقول إنه يتهدد كل اللبنانيين، لا طائفة ولا أقلية ولا حزب ولا جهة، وإنما يتهدد كل اللبنانيين ويتهدد شعوباً بأكملها ودولاً وحكومات بأكملها.

ولذلك نحن راغبون وجاهزون وتفضلوا على الحوار، وأي موضوع، ليس فقط موضوع التدخل والتداخل في سوريا، نحن جاهزون للنقاش، لأن اللبنانيين إذا لم يتحاوروا ماذا يعملون؟

الآن يوجد نهج إنعزالي، عزلي، إقصائي، لكن عندما نريد أن نتكلم بالمصلحة الوطنية لا يوجد خيار أمام اللبنانيين سوى أن يتكلموا مع بعض، يتناقشوا مع بعض، سواء كان يصل إلى نتيجة أو لا يصل إلى نتيجة. إذا كل شخص في الدنيا وفي التاريخ يريد أن يقيم حواراً يريد أن يكون ضامناً من البداية أن يصل إلى نتيجة، ما كان ليحصل حوار في التاريخ.
المسألة السياسة الثانية أو العنوان الثاني، تشكيل حكومة.
يجمع اللبنانيون على الحاجة إلى تشكيل حكومة جديدة، لكن رغم إجماع اللبنانيين، هذه الحكومة لم تشكل حتى الآن. على الأسباب الداخلية، الخارجية، الإقليمية، من يمنع تشكيل حكومة؟

هناك معركة رأي عام مملة في لبنان، يعني من وقت تكليف دولة الرئيس سلام في 6-4-2013 إلى اليوم، هناك من يحاول أن يحمّل فريقنا السياسي، أو يحمل حزب الله بالتحديد من داخل فريقنا السياسي المسؤولية. يأتي ويقول بالتحديد حزب الله هو الذي يمنع تشكيل حكومة ويعطّل مصالح البلد، المعاشات، الرواتب، الضمان الصحي، كل شيء، تحصل أي مشكلة في البلد، حزب الله، تمطر الدنيا “ببين بعض الخلل بيطلع حزب الله”.

حسناً، من اللحظة الأولى التي تكلف فيها الرئيس سلام، صعد تيار المستقبل وبعض حلفائه، قالوا نحن نرفض أن يشارك حزب الله في الحكومة، طبعاً الرئيس سلام لم يقل هكذا، وحاول أن يقارب الموضوع بطريقة أنه غير حزبيين، شخصيات، لكن هم كانوا صريحين، قالوا نرفض مشاركة حزب الله في الحكومة،عال، شهر، اثنين. طبعاً، نرفض مشاركة حزب الله في الحكومة وبيان ثلاثية شعب وجيش ومقاومة لا يوجد.

وبعد ذلك عادوا وقالوا، حكومة حيادية أو حكومة تكنوقراط، يعني عملياً هم رفضوا مشاركة كل فريقنا السياسي في الحكومة إلى قبل إسبوعين أو ما يزيد أو يقل.. قلنا أيضاً “لا مشكلة”، نحن نقبل بمشاركة حزب الله في الحكومة.

حسناً، عطّلتم البلد لأكثر من شهر، نحن لم نقل: نرفض مشاركة تيار المستقبل أو حزب الكتائب أو حزب القوات اللبنانية أو أي جهة.. لم نضع “فيتو” على أية جهة في لبنان.

قلنا من حق الجميع المشاركة، وأن تكون حكومة موسعة، وحكومة سياسية، ويشارك فيها كل الأطراف، لم نضع فيتو على أحد، من يكون قد عطّل؟ نحن أم انتم؟

حسناً، كلانا يعطل؟ كلانا مسؤول عن التأخير؟ دعنا نقول هكذا، ولكن لا يأتي أحد ظلماً وعدواناً، ويحمّلنا نحن، ويحمّل فريقنا السياسي لوحده، أي انهم هم “شرفاء مكة” وهم الحريصون على البلد، واقتصاد البلد، ومال البلد، وموازنة البلد، ولم يضعوا أي شرط، هذا إسمه نفاق.

أتمنى أن ننتهي من هذا الموضوع، عندما قالوا إننا موافقون على مشاركة حزب الله ـ مع اننا نحن لا ننتظر لا اعترافاً منهم ولا قبولهم ـ هذا شأن كان يعني فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف.

قالوا نحن نقبل بمشاركة حزب الله ولكن بشرطين:
- الشرط الأول من الان: لا يوجد ثلث ضامن
- والشرط الثاني: لا توجد “المعادلة الثلاثية” أيضاً
يعني من الذي يضع الشروط؟
تقولون نحن وضعنا شرطاً؟ نعم، نحن وضعنا شرطاً علناً بشكل واضح، أنا لا أقول إننا لم نضع شرطاً.
نحن لا نقول: نحن مع تشكيل حكومة في لبنان كيف ما كان، وأنَى كان، وممّن كان. ابداً، لم نقل ذلك في أي يوم، لم ندع يوماً أننا لم نضع شروطاً.
نحن وضعنا شرطاً: أن تمثل القاعدة السياسية في الحكومة اللبنانية بحسب حجمها النيابي وتمثيلها النيابي، هذا شرطنا، ليس لدينا شرط اخر.

أما موضوع البيان الوزاري، فعندما تتشكل الحكومة تجلس وتناقش في البيان الوزاري المعادلة الثلاثية وإعلان بعبدا … ما هي المصلحة أن يكون في البيان الوزاري.
ولكن انتم مسبقاً جئتم لتضعوا شروطاً: هذا الحجم من التمثيل لا نقبل به “ممنوع”، وهذه المعادلة الثلاثية في أي بيان وزاري ممنوع.
إذاً من الذي يعطل؟ من الذي يعقّد؟ من الذي يصعّب الأمور؟

وصولاً إلى صيغة “الثلاث ثمانات”. احتراماً الى الجهات التي تؤيد فكرة “الثلاث ثمانات” خصوصاً من الوسطيين: أنا لن أُجري توصيفاً، يوجد في ذهني توصيف لفكرة “الثلاث ثمانات” ولكن احتراماً لن أُجري توصيفاً، لكن أريد أن أقول إن هذه الفكرة هي غير صحيحة، غير حقيقية يعني.
يعني القول بأننا نريد أن نشكل حكومة:
ثمانية لقوى 8 آذار والتيار الوطني “تكتل الاصلاح والتغيير”، يأخذون 8 وزراء.
14 اذار يأخذون 8 وزراء.
رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، وحزب التقدمي الاشتراكي يأخذون 8 وزراء.
ثمانية بثمانية بثمانية، هنا “الحكاية” غير مظبوطة، هل تعرفون لماذا؟ لأن الصيغة الحقيقية والواقعية عندما نذهب ونترجم بالأسماء هي: 8 ـ 10 ـ 6.
وليس 8 ـ 8 ـ 8 ، لسنا نتكلم عن مساواة، وثلاث ثمانات، “ويمشي الحال” بهذه الطريقة، كلا.

من أجل أن لا يفسر أي أحد خطأ، بشكل واضح رئيس الحكومة ـ الذي نحن موافقين على تكليفه، وأيدناه، وصوتنا له ـ دولة الرئيس تمام سلام هو جزء من قوى 14 أذار، والوزير الذي سيكون معه، لأنه يُحكى انه سيسمي أحد الوزراء ـ أي يكون معه يعني، هو يسميه ـ أيضاً هو سيكون ملتزماً معه في القرار السياسي، وهذا يعني أن قوى 14 اذار سيكون لها 10 وزراء، ويوجد 6 لفخامة الرئيس وحزب التقدمي الاشتراكي، ويوجد 8 لفريقنا السياسي.

اذاً الموضوع ليس “الثلاث ثمانات”، الموضوع “غير هيك”، بالتالي إذا أردنا أن ننتهي من هذا الجدل ومن هذا النقاش، أنا أنصح أن تشكل حكومة وحدة وطنية بحسب حجم تمثيل الناس، وكفى تأخيراً لمصالح العباد والبلاد، وكفى رهاناً على تطورات إقليمية ودولية، كفى.

أنتم لاحظتم إنه حين كبر الكلام على “العدوان الاميركي المحتمل” على سوريا، حتى هذا النقاش الذي اسمه: من نقبل؟ ومن يشارك؟ ومن لا يشارك؟ سحبوه من التداول، لأنه بات هناك تعميم بأنه ” طوّلوا بالكم” الآن هناك عدوان قادم الى سوريا، وركبت على أساسه برامج، وبنيت عليه آمال وطموحات وما شاكل.. ولكن خابت الآمال.
في كل الأحوال أنا أتمنى مصالح الناس في لبنان، مصلحة البلد، بأن يخرج هذا الفريق من هذه المماطلة، وتشكل حكومة وحدة وطنية بالأحجام الحقيقية، ونذهب لمناقشة البيان الوزاري وبرنامج الحكومة ونرى كيف سنتعاون.. هذه مصلحة البلد، أنا لا أتكلم عن مصلحة حزبية في هذا الموضوع.
المسألة الثالثة التي أدخل منها قليلاً على البحث السوري والمنطقة، أيضاً من زاوية لبنانية، يعني من زاوية حزب الله، تصر بعض الدول الخليجية وبالتحديد المملكة العربية السعودية على اتهام حزب الله باحتلال سوريا، يعني الآن في تصريحات بعض الوزراء والمسؤولين السعوديين، وبعض المسؤولين الخليجين الاخرين.

في الإعلام، في الصحف، في الجرائد، في المقالات..
إنه ما هي الحكاية؟ سوريا محتلة.
من يحتل سوريا؟ يحتل سوريا حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

ويبنى على هذا إنه اذاً ما يجري في سوريا هو ليس صراعاً داخلياً، أو ليس صراع دول ومشاريع وأمم، وإنما هناك قوة إحتلال وهناك مقاومة لمواجهة هذا الإحتلال، فمن واجب الدول العربية مشكورة ممدوحة متفضلة، أن تدعم المقاومة في سوريا لمواجهة من يحتل سوريا.

وبالتالي المملكة العربية السعودية هي مع المقاومة، ومع حق المقاومة، وهي ترفض اي إحتلال لسوريا، بل تذهب إلى أكثر من ذلك، إلى دعوة العالم إلى التدخل، وإرسال جيوش والطائرات، من أجل تحرير سوريا من الإحتلال الذي تتعرض له، هذا من جهة.

من جهة أخرى، تأتي وتبني أيضاً على هذا خطوات، سمّوها انتقامية، سمّوها عقابية، من حزب الله، على المستوى الإعلامي، على المستوى السياسي، الكل يعرف أن الفيتو التابع لـ 14 اذار هو فيتو سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة.

في الإعلام يوجد تقديم مشاريع قوانين، أو اقتراحات قرارات في الأمم المتحدة، أو في مجلس حقوق الانسان في جنيف التابع للأمم المتحدة، باتهام حزب الله بإرتكاب جرائم حرب وما شاكل.. تحت عنوان تحميلهم مسؤولية احتلال حزب الله لسوريا. أنا أريد أن أقول: هذا توصيف خاطئ وغير صحيح على الإطلاق.

أولاً، بالنسبة للحرس الثوري الإيراني الموجود في كل سوريا لا يتجاوز عشرات الأفراد، حتى لا أقول 40 و50 و60، أقول عشرات الأفراد، وهؤلاء موجودون منذ سنة 1982، بل بالعكس من 82 إلى ما قبل سنة أو سنتين أو ثلاثة كان عددهم أكبر من ذلك بكثير، هذا أقل عدد موجود للإخوة الإيرانيين منذ 1982، هل يحتل هؤلاء سوريا!!

(أما بالنسبة) حزب الله، أحب أن أتحدث عن حقائق أولاً: مساحة لبنان، مساحة سوريا، عدد سكان لبنان، عدد سكان سوريا، كم هو حزب الله؟ كم أرسل مقاتلين إلى سوريا؟ هل يصدق عاقل في لبنان، في سوريا، في العالم العربي، في العالم ككل أن حزب الله يملك القدرة لأن يحتل سوريا! واضح أن ما بنوا عليه هو أساس واهن وضعيف.

الخلفية الحقيقية هي الفشل، يعني هم يريدون الهروب من الفشل في سوريا. هناك محور دولي إقليمي قاتل منذ سنتين ونصف وما زال يقاتل في سوريا. قاتل بالعسكر والسلاح والأمن والإعلام والفلوس والحرب النفسية ومجلس الأمن وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والمؤسسات الدولية والدنيا كلها، قاتل وراهن على السيطرة على سورية وإسقاطها خلال شهرين أو ثلاثة أشهر أو خمسة أشهر وفشل. ومضى على هذه الحرب أكثر من سنتين ونصف والفشل يلاحق هذا المحور. بماذا سيعتذر للفشل؟ يعتذر باعتذار واهٍ جداً أن هناك حزباً في لبنان خرج واحتل سوريا! ألهذا السبب فشلتم!  لماذا تتجاهلون الوقائع السياسية والميدانية في الصراع الداخلي القائم في سوريا؟ لماذا تتجاهلون  أن هناك نظاماً وحكومةً وجيشاً وقيادةً وتأييداً شعبياً بنسبة كبيرة جداً، وصفّ داخلي سوري واقف يواجه هذا التحدي؟  إذا كان هناك مساهمة من هنا أو هناك لتسنيد أو لمساعدة، فهي في الحقيقة أمام  ما يقدمه الجيش العربي السوري مساهمات متواضعة. بحق هي مساهمات متواضعة. لذلك أنتم تحاولون الهروب من الفشل بهذه الحجة. أنتم تتحدثون عن احتلال حزب الله لسوريا؟ حسناً، عشرات آلاف المقاتلين الأجانب الذين جئتم بهم من كل أنحاء العالم أو جيء بهم من كل أنحاء العالم أو أخرجوا من السجون ليأتوا ويقاتلوا في سوريا مع ضمانات مالية، هؤلاء ألا يحتلون سوريا؟ اليوم، ما يسمى بالمعارضة الوطنية أو الائتلاف الوطني  السوري المعارض، اليوم، أليست “طالعة صرخته” ؟ ألا يتهم هؤلاء بالسيطرة على أراضي ومناطق سوريا وفرض إرادتهم على السوريين، أليس هذا احتلالاً؟ لماذا لا تتحدثون عنه؟ ومن يقف خلفه؟ ومن موّله؟ ومن دعمه ومن أرسله؟ من يتحدث عن احتلال في سوريا لا يدعو العالم لإرسال جيوشه لتحتل سوريا ولتسيطر على سوريا كما حصل في أماكن أخرى في العالم.

أنا لست في صدد أن أوضح أو أدافع أو أهاجم ، وإنما في صدد توجيه دعوة مخلصة وصادقة على ضوء الوقائع السياسية والميدانية في سوريا، في المنطقة في العالم، وعلى ضوء التجربة الأخيرة التي عاشتها المنطقة خلال أسابيع، والرهانات وما خاب منها وما لم يخب، أنا أوجه دعوة صادقة وأقول: للملكة العربية السعودية، للدول الخليجية، لتركيا، بشكل أساسي لهؤلاء، بقية الدول العربية والإسلامية التي لا زال لديها موقف، أنا لا أريد أن أتحدث لا مع أمريكا ولا مع الغرب، أنا أدعوكم إلى مراجعة موقفكم.

المرحلة الآن بدأت تأخذ أبعاداً خطيرة جداً، التطورات الجديدة سواءً في سوريا أو في العراق أو في باكستان أوفي كينيا أو في الصومال أو في البحرين أو في مصر أو في كل الأماكن الأخرى، الرهان هنا على الحسم العسكري، على النجاح العسكري هو رهان فاشل، وهو رهان مدمر ولن تصلوا إلى أي نتيجة، أنا أدعوكم إلى أن تضعوا أحقادكم جانباً، معروف أحياناً في العالم العربي في الشرق: العاطفة والحقد والحب والبغض، يمكن أحياناً يسيطر ويتقدم حتى على بعض المصالح الوطنية والقومية والكبرى. ضعوا هذه الأحقاد جانباً، فكروا بعقولكم ومصالحكم ومصالح شعوب هذه المنطقة ومصالح هذه المنطقة.

هناك حقائق في السياسة وفي الميدان تقول : نجاة سورية ونجاة الجميع في سوريا ونجاة شعوب المنطقة  ودول المنطقة وقطع الطريق على الفتن والحروب التي يؤسس لها في المنطقة إنما هو بالحل السياسي، بالحوار السياسي، بالحل السياسي. المكابرة لن تجدي نفعاً، مواصلة القتال والرهان على الخيارات العسكرية والتدخلات الأجنبية لن تؤدي إلى تحقيق الأهداف التي تتطلعون إليها. أنا أدعو إلى مراجعة، إلى القبول بالحوار السياسي والحلول السياسية، وأدعو إلى تأييد ودعم المبادرات السياسية والحلول السياسية التي بعضكم ما زال يعطلها ويمنعها ويقطع الطريق عليها، وما زال يراهن على الحلول العسكرية المدمرة في سوريا أو في غيرها.

اليوم، نداؤنا وخطابنا وتمنينا خصوصاً أن الكل يمد الأيدي: سوريا تعلن استعدادها للذهاب إلى جنيف2 بلا شروط. إيران تتحدث عن الصداقة وعن الأخوة والاستعداد للحوار. مناخ العالم، الرأي العام العربي والإسلامي والدولي وشعوب العالم، من  الجامعات الإسلامية الكبرى إلى الكنائس المسيحية الكبرى، الكل لا يريد الحرب ، ولا يريد القتال، ولا يريد الاستمرار في هذه المأساة الإنسانية المتنقلة من بلد إلى بلد في منطقتنا، إذاً ما هو الحل؟ الحل هو الذهاب إلى الحوار والمعالجات السياسية. من يرفض الحل السياسي والمعالجة السياسية ويعطّل ويعقد الأمور هو الذي يتحمل مسؤولية كل قطرة دم تسفك على مدى الأيام والأسابيع والشهور الآتية.
المسألة الأخيرة، أيضاً من زاوية اتهام حزب الله، لكن أريد أن أجدد في موقف: نحن لا نستغرب موقف حكومة البحرين بشكل أساسي، من التشديد على وصف حزب الله بمنظمة إرهابية، ولأجل هذا الموضوع يريدون أن يضعوا لائحة إرهاب في مجلس التعاون الخليجي، ويمكن أن يأخذوه إلى جامعة الدول العربية.

“منيح، لنشوف بلكي بصنفوا إسرائيل دولة إرهابية” ويسحبون مبادرة السلام العربية التي لا تزال على الطاولة ويتذكرون أنه لا يزال هناك فلسطين وهناك شعب فلسطيني وهناك مقدسات في فلسطين وهناك بيت مقدس مهدد ومسجد أقصى مهدد وحرم إبراهيمي مهدد… عسى ولعل!

لكن الإصرار الأكيد والجديد لدى حكومة البحرين هو تجريم أي اتصال بحزب الله، يعني أي أحد في البحرين يتصل بأحد من حزب الله، سياسي، إعلامي، اجتماعي، عوائل شهداء، عوائل جرحى، أناس تعرف بعضها وتحب بعضها، هذه جريمة يعاقب عليها القانون ويحول الإنسان إلى القضاء في البحرين.

طبعاً هذا موضوع ليس موضوعاً قضائياً وقانونياً، وهو موقف سياسي نحن لا نستغربه، سببه في الحقيقية أنّه عندما قامت غالبية كبيرة جداً من شعب البحرين بحراك سلمي شعبي وبطرح مطالب طبيعية جداً ومحقة جداً حظيت ببعض التأييد الإعلامي والسياسي من قوى في العالم نحن كنّا منها،  وطبعاً من قوى قليلة، كثير من الدول في العالم اليوم العربية والإسلامية والأجنبية تقف ساكتة عمّا يجري في البحرين، مع العلم أنّه لم يرفع أحد مسدساً ولم ينفذ أحد عملية انتحارية، ولم يلجأ أحد إلى خيار عسكري، ما زالوا يصرون على التظاهر السلمي والوسائل السلمية في المطالبة بحقوقهم، الدول ساكتة، حتى بعض التيارات والمنظمات الشعبية التي كانت تقول إنه لا خيار لها إلاّ أن تقف إلى جانب الشعوب، حسناً هذا شعب لماذا لم تقفوا إلى جانبه؟ لم يقفوا إلى جانبه، بل بالعكس، تحظى حكومة البحرين بتأييد وبتغطية.

في كل الاحوال نحن كنّا من الناس الذين ـ بالحد الأدنى ـ أعلنّا عن موقف سياسي وإعلامي وأخلاقي في تأييد هذا الحراك الشعبي السلمي المحق في البحرين. من يومها قامت حكومة البحرين بطرد لبنانيين مقيميين في البحرين لا دخل لهم في موقفنا السياسي وطالبت بوضع حزب الله على لائحة الإرهاب وعطلت الخطوط الجوية بين المنامة وبيروت ودفعت باتجاهات معينة في مجلس التعاون الخليجي وهددت وأرعدت وأزبدت.

في كل الأحوال هذا يدل على هزال حكومة البحرين وعلى ضعفها ووهنها لأنّ الذي يخاف من بيان يصدر في الإعلام أو من خطاب سياسي أو من كلمة سياسية ويتعاطى معها بهذا المستوى من رد الفعل غير الطبيعي فهو ضعيف وهزيل وهذا مفهوم.

بالنسبة لنا نقول لحكومة البحرين ولوزير العدل الذي تحدث أمس و “تقّل شوي” بهذا الموضوع، أنا أقول له: هذا موقفنا الديني الأخلاقي القومي الإنساني السياسي ونحن ندعو العالم لهذا الموقف، لا أحد يتدخل مِمَن يدعم الشعب البحريني، لا إيران ولا غير إيران، وأنتم تعرفون ذلك، والتقارير الدولية والتحقيقات الدولية أثبتت ذلك وأزعجتهم، والقرار في البحرين هو ذاتي داخلي وطني حقيقي بكل ما للكلمة من معنى، وهو قرار مستقل بكل ما للكلمة من معنى، ولا يتبع لأي دولة ولا لأي جهة ولا لأي محور، لكن أنتم أهل الهزال والضعف والوهم الذين تستجلبون التدخل الخارجي واستجلبتم التدخل الخارجي العسكري ليساعدكم في قمع شعبكم.

أنا أدعو جميع علماء المسلمين وجميع الشعوب العربية والإسلامية والحكومات والدول للتحرك ولأخذ موقف وللنطق بموقف ولو كلمة في الحد الأدنى. ما يجري في البحرين الآن من تصعيد قمعي خطير جداً، علماء بحارنة كبار تسحب جنسياتهم ويتم إخراجهم من البلد ويهدد علماء آخرون، تشكيلات علمائيّة يتم حلّها واعتبارها غير شرعية، مساجد تدمر، شخصيات قيادية زجّ بها في السجون منذ سنتين وأكثر ويزج الآن بقيادات سياسية ودينية جديدة، علماء زجّ بها في السجون ونساء زجّ بهنّ في السجون ويتعرضن لأبشع ما يمكن أن يتعرض له عِرْض وأنتم العرب الذين تحكون عن الأعْرَاض.

مسار حكومة البحرين واضح وهو مسار تصعيدي، لا تتصور حكومة البحرين أنها تستطيع أن تستمر في ظلم وقمع شعبها وتضغط على الخارج أن يسكت وبالحد الأدنى أن لا ينطق بكلمة وأن لا يعبّر بموقف، هذا أمر مرفوض. بالنسبة لحزب الله هذا موقفنا ثابت ونحن لن نتخلّى عنه ولن نتراجع عنه، رهاننا على الشعب البحريني وعلى إرادته وعلى عزمه، وقد صبر خلال سنتين ونصف وتحمل ولم يلجأ إلى ردود أفعال كما يجري في أي بلد آخر في العالم العربي، بالعكس، أنا واحد من الناس أقف مدهوشاً ومشدوهاً أمام صبر هذا الشعب وتحمل هذا الشعب وتصميم هذا الشعب، مع أنّه اعْتُدِيَ على أعراضه وحرماته وعلمائه وعلى مساجده، ويُظْلَم ولا يُصْغَى إليه من أحد في هذا العالم، هذا الحراك السلمي الشعبي الوطني الشريف نحن نراهن على أنّه سيستمر، وأمّا هؤلاء الضِّعاف وهؤلاء الأقزام لن يجدوا من خلال تصعيدهم وقمعهم سوى خيبات الأمل، لأنّ هذا الزمن هو زمن مختلف.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيد الكلام كل الايام لك


يطل علينا سماحة الامين العام السيد حسن نصر الله مساء اليوم الاثنين على قناة المنار الساعة الثامنة والنصف بتوقيت القدس المحتلة، للحديث عن أخر المستجدات.

تأجيل طرح النسخة الرسمية من BBM بسبب مشاكل سببتها النسخة المسربة منه


انتظرنا جميعًا أمس الإطلاق الرسمي لتطبيق مسنجر بلاك بيري BBM على أندرويد، لكن بلاك بيري تأخرت عن الموعد جدًا، حتى أنها بدأت بإطلاق نسخة آيفون قبل نسخة أندرويد رغم أن تلك الأخيرة كان من المفترض أن تصل أولاً.

لكن الكثير من المستخدمين لم ينتظروا الإطلاق الرسمي وسارعوا إلى تحميل النسخة التجريبية المسربة التي تبين أنها تعمل وذلك لأن بلاك بيري كانت قد فتحت التسجيل بالخدمة للجميع استعدادًا لإطلاق التطبيق في متجر غوغل بلاي. لكن ما حدث هو أن هؤلاء الذين بدأوا باستخدام النسخة المسربة تسببوا بضغط كبير على مخدّمات بلاك بيري أدى إلى حدوث مشاكل وانقطاعات بالخدمة أثرت على مستخدمي التطبيق على كل من آيفون وأندرويد.

ويبدو بحسب بلاك بيري أن استخدام النسخة المسربة الذي بدأ مبكرًا تسبب بضغط غير محسوب من قِبل الشركة، حيث استخدم التطبيق المسرب 1.1 مليون مستخدم خلال 8 ساعات قبل الإطلاق التطبيق الرسمي حتى. لهذا ذكرت الشركة أنها تعمل الآن على إصلاح هذه المشاكل وإعادة إطلاق التطبيق عندما يصبح جاهزًا. لهذا أوقفت بلاك بيري إطلاق BBM على أندرويد وآيفون ريثما تقوم باستعادة الخدمة، وذكرت بأن فقط مستخدمي التطبيق على آيفون الذين قاموا بتحميله مسبقًا سيتمكنون من الاستمرار في استخدامه، في حين سيتوقف الإطلاق على آيفون، كما سيتم تعطيل عمل النسخة المسربة.

بالطبع كلام بلاك بيري يؤكد بأن الطرح كان فاشلًا لكن ليس بسبب النسخة المسربة على الأرجح، بل لأن بلاك بيري نفسها لم تكن جاهزة للأسف بالشكل الصحيح، فليس من المفترض أن يؤدي دخول 1.1 مليون مستخدم إلى النظام بالتسبب بكل هذه المشاكل لو كانت بلاك بيري مستعدة كما يجب، إذ يوجد حول العالم ما يزيد على مليار مستخدم لأجهزة أندرويد، وكان من المفترض ببلاك بيري أن تستعد لاستقبال ملايين المستخدمين لحظة إطلاق التطبيق.

يُذكر أن إطلاق التطبيق لأندرويد وآيفون يأتي في خضم مصاعب مالية كبيرة تمر بها الشركة، حيث أعلنت الجمعة أنها تتوقع خسارة ما يصل إلى مليار دولار أمريكي خلال الربع الثاني من سنتها المالية، وبأنها تعتزم إلغاء 4,500 وظيفة.

 Selection_026

خطاب سماحة السيد حسن نصر الله في مهرجان الإنتصار في عيتا الشعب 16-08-2013


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجين وجميع الأنبياء والمرسلين، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

بالبداية، أتوجه إليكم، إلى هذا الحضور الكبير والكريم، بالشكر الجزيل على حضوركم في مثل هذه الأجواء وهذه الظروف، وخصوصاً إلى هذه البلدة الحدودية الملاصقة للشريط الشائك، إلى جانب الكيان الغاصب المحتل لأرض فلسطين العزيزة.

أشكر لكم هذا الحضور، وأتوجه إليكم بكل التحايا، ولا بد في البداية أيضاً من أن نستحضر ما جرى بالأمس، ونتوجه بالدعاء، بطلب الرحمة وعلو الدرجات للشهداء المظلومين الذين قضوا في التفجير الإرهابي في الضاحية الجنوبية، وأن أتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى بالشفاء العاجل لكل جرحى هذا الإعتداء الإرهابي الكبير والخطير، والتعزية والتعبير عن أسمى مشاعر المواساة لعوائل الشهداء وعائلات الجرحى ولكل من أصيب جسدياً ونفسياً وروحياً ومادياً يوم أمس في هذا العدوان، كما يجب أن أقدّر عالياً بخشوع وخضوع واحترام أمام صبر الناس، أمام أهل الضاحية وصبرهم وتحمّلهم للمسؤولية ووعيهم الكبير وسلوكهم المنضبط والحضاري. ونتوجه بالشكر أيضاً إلى كل من تضامن وأدان وعبّر عن مشاعره اتجاه هذه الحادثة الأليمة من رؤساء ووزراء وقادة دينيين وسياسيين ونواب وأحزاب وجماعات وأشخاص ووسائل إعلام ودول وحكومات، ويجب أن ندين أيضاَ صمت الدول الساكتة والتي قد تكشف الأيام أنها داعمة للإرهاب والقتل والجريمة التي تجري في كل منطقتنا.

كلامي اليوم في مقطعين، الأول يرتبط بمناسبة الذكرى السنوية لهذه الحرب، حرب تموز، سموها ما شئتم : حرب الوعد الصادق حرب لبنان الثانية كما أسماها العدو، والمقطع الثاني أود أن أتحدث فيه عن الأوضاع الداخلية، انطلاقاً من المجزرة الإرهابية التي  ارتكبت بحق أهلنا في الضاحية يوم أمس، وما سبقها من اعتداءات صاروخية وتفجيرية، خصوصا في المقطع الثاني وأنا أخاطبكم أنتم مباشرة ولكن أخاطب من خلالكم كل الذين يستمعون الآن ويتابعون في مختلف المناطق والبلدان. اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وبهدوء وبمسوؤلية وبشفافيّة، وأن أسمّي الأشياء بأسمائها، وأن أرسم خارطة طريق لنتعاون معاً من أجل تعطيل هذا المشروع الإرهابي التدميري الفتنوي.

هذه السنة أحببنا أن نحيي هذه الذكرى في بلدة عيتا، الملاصقة الواقعة على الشريط الشائك، على الحدود المطلة على فلسطين المحتلة، والتي هواها هواء فلسطين ونسماتها نسمات فلسطين، ومن حيث أنتم تشمّون عبق رائحة فلسطين المحتلة، بما لانتخاب هذا المكان من دلالة، أنتم الآن الرجال والنساء والكبار والصغار والشخصيات السياسية والدينية والعسكرية والأمنية الذين تحتشدون في هذا المكان، أنتم على مرمى حجر من العدو، هذا الإحتشاد بعد 65 سنة من قيام الكيان الغاصب له معانٍ ودلالات كبيرة جيداً تعرفونها ويعرفها كل من يشاهد هذا المنبر.

أحببنا أن نجتمع اليوم، ونُحيي الذكرى في عيتا كرمز، عيتا ككل بلداتنا وقرانا وأحيائنا ومدننا في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبقية المناطق اللبنانية،هي رمز لكل هؤلاء، رمز بأهلها الطيبين الصامدين، المتمسكين بأرضهم، ومقاوميها الأبطال الشجعان، وشهدائها الأحياء عند ربهم، وجرحاها الصابرين، وأسراها المحررين، هي رمز لكل البلدات التي قاتلت ثلاثة وثلاثين يوماً، وصمدت ولم تنهزم. عيتا هي رمز لهذا الثبات ولهذه الشجاعة ولهذا الإصرار، بل هي عنوانٌ للقتال من موقع البصيرة، وللقتال والتضحية من موقع العشق. ما جرى في عيتا خلال ثلاثة وثلاثين يوماً كان من حيث قيمته المعنوية ما فوق التكليف، وما فوق الواجب الوطني أو الواجب القومي أو الواجب الديني، ما فوق التكليف وما فوق القانون، كان يُعبّر عن القيمة الإنسانية والأخلاقية لهذه المقاومة ولشعب هذه المقاومة ولأرض هذه المقاومة، ولذلك أقول إن خلفية هذا الصمود وهذا القتال كانت المعرفة والعشق. وأنا لا أنسى في تلك الأيام عندما دُمرت أغلب بيوتها، وكانت تتعرض لقصف وحشي من قبل سلاح الجو والمدفعية الإسرائيلية، والهجمات المتكررة من قبل الدبابات الإسرائيلية، وكانت في خطر شديد، وكان مقاتلوها ومعهم بعض أهلها في خطر شديد أن يُقتلوا جميعاً، وقلنا لهم، أنا أرسلت لهم، عبر الإخوة المسؤولين المباشرين: أنتم لستم ملزمين أن تبقوا في عيتا، ولستم مجبرين أن تبقوا في قرية على الحدود، لن يلومكم أحد، وهذا لا يتناقض مع إستراتيجيتنا التي ما قامت على التمسك بالجغرافيا، وإنما على قتال حرب العصابات، التي تريد أن تُلحق أكبر قدر من الخسائر بالعدو. ولكنهم هم ، هؤلاء المقاومون الشجعان الأبطال، هم الذين قرروا أن يبقوا في القرية الحدودية عند الحدود، ويُقاتلوا حتى آخر طلقة وآخر قذيفة وآخر قطرة دم وآخر نَفَس ليقدّموا رسالة إلى اللبنانيين ولكل العالم، عن الهوية المعنوية والقيمية الحقيقية لهذه المقاومة ولهذا الشعب. وأنا عندما أتذكر هذا الموقف يحضرني أصحاب الحسين (عليه السلام) ليلة العاشر من المحرم، عندما قال لهم:”ألا إن هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا وليأخذ كل واحد منكم رجلاً من أهل بيتي ودعوني وهؤلاء القوم”، مع أن المقاومة لم تقل للمقاتلين في عيتا إذهبوا فهذا الليل قد غشيكم، طلبت منهم أن ينتقلوا إلى موقع قتال آخر، ولكنهم أصروا أن يبقوا في الموقع الأمامي، وكأني بأرواحهم وقلوبهم وأجسادهم وخلاياهم والدم الذي كان يجري في عروقهم في كل ساعات الثلاثة وثلاثين يوماً في عيتا الشعب، كان نداءهم في الليل والنهار لبيك يا حسين. عيتا هي رمزٌ للقرية التي عاد أهلها كما عاد كل الأهلين عند أول ساعة من وقف إطلاق النار، عادوا إلى بيوتهم المهدمة، وافترشوا حصرهم، ونصبوا خيمهم، وسكنوا بين الدمار، وأصروا على البقاء في أرضهم، وأعادوا إعمار بيوتهم وزرع حقولهم، وأعادوا الحياة الكريمة التي قدمها لهم الشهداء الأعزاء من أبنائهم، عيتا اليوم هي البلدة الجميلة والوفية والشامخة ككل بلداتنا الجميلة والوفية والشامخة، وهي هذا وأكثر.

أيها الإخوة والأخوات، كان إنتصاركم التاريخي في 25 آيار 2000 كما قلنا قبل أيام وفي أكثر من مناسبة، كان إنهاءً وإجهازاً على مشروع إسرائيل الكبرى، لأن إسرائيل وجيشها الذي لا يستطيع أن يبقى في لبنان الدولة العربية الأضعف، الأضعف بلا نقاش في ظاهر الحال، لا يستطيع أن يُقيم دولة من النيل إلى الفرات، وكان إنتصاركم التاريخي في 14 آب 2006 إنهاءً وإجهازاً على مشروع إسرائيل العظمى، التي كانت تريد أن تفرض نفسها كقوة مقتدرة ومتكبرة ومهيمنة، تفرض شروطها على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والأردنيين والمصريين وكل العرب وكل شعوب المنطقة أو على إيران، وأن تكون قوة مخيفة ومرعبة ترتجف عند ذكر جيشها أو إسمها القلوب والأعصاب. هذا سقط في 14 آب 2006، أنتم الذين تحتشدون في عيتا اليوم تُثبتون أن هذا سقط، إسرائيل هذه خرجت من حرب تموز بإعتراف زعمائها وجنرالاتها وشعبها خاسرةً وفاشلةً وضعيفةً ومهزومةً، وما زالت تُعالج جراحها حتى اليوم، بالتدريب والمناورات والتخطيط و.. و..، لكن في محصلة هذين الإنتصارين الكبيرين، هناك نتيجتان إستراتيجيتان للبنان ولشعوب وحكومات المنطقة: النتيجة الأولى من الإنتصار الأول، أن المقاومة الشعبية والمنظمة والمسلّحة والمحتضنة من شعبها وأهلها، هي قادرةٌ على فعل التحرير، ولا نريد أن نتكلم نظريات فلسفية، والدليل 25 آيار 2000 وما حصل في قطاع غزة لاحقاً، فهذه هي نتيجة إستراتيجية على المستوى الفكري وعلى مستوى الخيارات وعلى مستوى الرؤية وعلى مستوى الفعل، وأما النتيجة الثانية المترتبة عن الإنتصار الثاني ـ لأنه قد يقول البعض نعم المقاومة الشعبية هي قوة تحرير لأنها تعتمد حرب العصابات والنفس الطويل وإستنزاف العدو وإستخدام الزمن وتنوع التكتيكات وعدم قدرة العدو على الإحتمال لوقت طويل فتفرض عليه أن ينسحب، ولكن المقاومة الشعبية لا تستطيع أن تكون قوة دفاع، أمام هجمة عسكرية شرسة وقوية ومتعددة الأبعاد والمستويات ـ حرب تموز وتجربة هذه الحرب أيضاً قالت بوضوح إن المقاومة الشعبية المنظمة والمحتضنة من شعبها، هي قادرة أن تكون قوة دفاع حقيقية في الزمن الذي لا يملك فيه البلد المعتدى عليه الإمكانيات العسكرية والتكنولوجيةوالعدة والعديد والعتاد الذي يملكه العدو المُهاجم، والدليل ما حصل في حرب تموز.

وقدّمت حرب تموز مدرسة كاملة تدرّس الآن في مراكز الدراسات في العالم منذ ذلك الوقت، وتدرّس أيضا في أكاديميات العالم العسكرية، وإن كان البعض هنا يراهن على التخلص من هذه المدرسة أو التخلي عنها.

إننا اليوم نؤكد التزامنا بهذه المدرسة وبهذا الطريق، طريق المقاومة لتحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة وللدفاع عن شعبنا وأهلنا وقرانا ووطننا لبنان وسيادته وأرضه ومياهه وخيراته ومقدّراته ونؤكد إيماننا القاطع واعتقادنا الجازم الذي أثبتته تجارب السنوات الطويلة وعلى مدى 65 سنة، لأن ما نحن فيه الآن هو حصيلة كل هذه التجارب التي عاشتها حكومات المنطقة وشعوب المنطقة وجيوش المنطقة وأحزاب المنطقة وفصائل وحركات المقاومة في المنطقة، نصل إلى القناعة الجازمة بأن أغلى ما يملكه لبنان الآن وأفضل ما يملكه لبنان الآن وأقوى ما يملكه لبنان الآن هو المعادلة الذهبية التي تقول: الجيش والشعب والمقاومة.

هذا نؤكد عليه اليوم، ونقول للعدو وللصديق: نحن باقون هنا، عند الحدود وفي القرى الحدودية، فضلاً عن الأعماق، في المناطق الخلفية، باقون هنا، نزرع حقولنا بأيدينا عند الحدود، نبني بيوتنا، ليس عند الحدود فقط، بل عند الشريط الشائك، بالإذن من اليونيفيل وبالإذن من غير اليونيفيل، عند الشريط الشائك نريد أن نبني بيوتنا، وبنيتم بيوتكم، وسوف نحفظ مياه أنهارنا، ولو غارت في الأرض أو ضاعت في البحر، لكن لن نسمح أن تُسرق من العدو وسنستخرج ـ طبعاً دولتنا يجب أن تستخرج  نفطها وغازها ـ من بحرنا وعند حدودنا البحرية مع فلسطين المحتلة، والإسرائيلي لن يستطيع أن يفعل معنا شيئاً، واليوم أقول لكم أكثر من ذلك، مع رسالة الكمين النوعي والعملية النوعية في اللبونة، اليوم أيضاً أجدّد ما قلته قبل أيام: لم يعد مسموحاً لأي جندي إسرائيلي تحت أي عنوان من العناوين أو تساهل من التساهلات أو تسامح من المسامحات أن يخطو خطوة واحدة ليدنّس أرضنا اللبنانية التي طهرت بدماء شهدائنا، هذه الأقدام ستقطع مع الرقاب.

نحن لن نتسامح بالدفاع عن قرانا وعن أرضنا وعن أهلنا وأقول للإسرائيليين: إن زمن السياحة العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية وداخل الأراضي اللبنانية، هذا الزمن انتهى بلا عودة وبلا رجعة.

ولأؤكد لكم أيها الإخوة والأخوات إن مقاومتكم اليوم، وبعد سبع سنوات من إنتصار حرب تموز، وبالرغم من كل ما جرى خلال هذه السنوات القاسية، أؤكد لكم ـ ليس من موقع المجاملة  ولا من موقع رفع المعنويات وإنما بالأرقام والإحصائيات والمعلومات الدقيقة ـ إن مقاومتكم هذه اليوم هي أقوى من أي زمن مضى، وهي أكثر عدّة من أي زمن مضى، وهي أوفر عديداً من أي زمن مضى، وهي أصلب إرادة وعزما من أي زمن مضى.

انتقل إلى المقطع الثاني، وسنتحدث بهدوء حتى نحمل مع بعضنا المسؤولية، أن يستهدف هذا الجمهور، هؤلاء الناس، هذه البيئة، هؤلاء الأطفال والنساء والرجال والشيوخ وأصحاب المحلات والدكاكين في الضاحية أو في غير الضاحية، هذا ليس أمراً جديداً مع العدو، كان دائماً ـ أي عدو وطبعاً التجربة الإسرائيلية ـ كان دائماً عندما يفشل في مواجهة المقاومين يلجأ إلى ضرب الناس، جمهور المقاومة، شعب المقاومة، حاضنة المقاومة، حتى الناس الذين ربما لا يكونون مع المقاومة، لكن “خلص” هم موجودون في هذا البلد، في هذه المناطق، وتاريخ الحروب الإسرائيلية والمجازر الإسرائيلية، قانا الأولى، قانا الثانية، وما جرى قبل ذلك، وبعد ذلك في سحمر والنبطية الفوقا في حولا في البدايات، في كثير من البلدات، في الضاحية، في الشياح، في بعلبك، في النبي شيث، في علي النهري، في كثير من الأماكن، خلال حرب تموز، الشاهد واضح.

طبعاً، العدو يتصرف بهذه المسألة، لأن هذه نقطة ضعفنا، هنا نتوجع، هذا يؤلمنا فيضغط علينا هنا، عندما يفشل في مواجهتنا عسكرياً. هذه نقطة ضعف لكن هي نقطة إعتزاز، لأن هذه على ماذا تدل؟ تدل على أن العلاقة بين المقاومة، بين قادة المقاومة ورجال المقاومة، وبين الناس هي علاقة عاطفية وإنسانية وأخلاقية وروحية ومعنوية وأنهم واحد.

هذه المقاومة في لبنان لم تتصرف في يوم من الأيام أنها قادمة مثلاً من أدغال أفريقيا أو مستوردة ـ مثل بعض المقاتلين في هذه الأيام ـ مستوردة من أماكن أخرى في العالم، وبالتالي ماذا يحصل، ماذا يجري للناس هو لا يعنيها أبداً، ولذلك في طوال عشرات السنوات من أداء وسلوك المقاومة كانت حريصة، وهذا أحد أسباب إلتفاف الناس حول المقاومة، ما كانت تعمل بعمل عسكري ومقاوم بمعزل عن حساب ردات الفعل وحماية الناس والمدنيين، إلى أن جاء تفاهم نيسان الذي استطاع بدرجة كبيرة جداً أن يفرض معادلة حماية الناس خصوصاً في الجنوب في مقابل المستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية.

إذاً، عندما يكون هناك مقاومة وناس تبادلها المشاعر، تفرح لفرحهم، تحزن لحزنهم، تتألم لألمهم، يسعدها ما يسعدهم، هذه نقطة قوة من زاوية، وهي نقطة ضعف يستغلها العدو. من ناحية أخرى يمكن أن يكون هناك جهات لا يعنيها الناس، المهم الزعيم بخير، عائلته الخاصة بخير، بقية الناس ما هي الأكلاف التي تتحملها قد لا يعنيها هذا الأمر شيئاً.

ما جرى بالأمس أيها الإخوة والأخوات في الضاحية الجنوبية كان استهدافاً للناس، لم يكن عملية اغتيال، لم يكن هناك كادر أو قيادي في حزب الله هو المستهدف، لم يكن هناك مركز أو مقر أو مؤسسة لحزب الله هي المستهدفة، وإنما من ارتكب هذه المجزرة أمس في الضاحية الجنوبية كان يريد عامداً متعمداً قاصداً عالماً عارفاً أن يلحق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف النساء والأطفال والناس المدنيين، هذا كان الهدف.

طبعاً، ما قيل حتى الآن في بعض وسائل الإعلام إن العبوة 50 كيلو، 60 كيلو، هي أكثر من هذا بكثير، لاحقاً الإخوة إن شاء الله يعلنون عن الأرقام الحقيقية، أكثر من مئة كيلو، وفي هذا المكان بالتحديد، كما كان الحال في المتفجرة السابقة في بئر العبد، والتي كانت تريد أيضاً أن تقتل وأن وأن وأن… وكان الهدف هو قتل الناس وليس اغتيال قيادي أو كادر أو استهداف مركز أو ما شاكل.

على كلٍّ، هذه المجزرة تأتي في سياق هذه  المعركة الكبيرة المفتوحة منذ عشرات السنين، قبل حزب الله ومع حزب الله، طالما هذا الصراع موجود، هذه من أدوات وتفاصيل هذه المعركة، ما دام هناك فريق يقاوم ويرفض الاستسلام للإرادة الدولية وللإرادة الصهيونية، وما دام هناك بيئة حاضنة لهذا الفريق، الفريق وبيئته الحاضنة من الطبيعي أنهم يتحمّلون التبعات والتضحيات، وهذا ليس بالجديد.

نحن نحتاج الآن لوقفة وتفصيل كي نحدّد المسؤوليات، وكما قلنا خارطة طريق، لأنه اليوم لا نود الوقوف على الإطلال، ولا في أي يوم نحن تعوّدنا أن نقف على الأطلال، نحن نرفع شهداءنا على الأكتاف، ندفنهم باعتزاز وبألم، خصوصاً هؤلاء الشهداء، خصوصاً هؤلاء الشهداء، ونداوي جرحنا ونعمّر بيوتنا، ونحن سنكون ـ  الدولة طبعاً مسؤولياتها أن تكون إلى جانب المتضررينـ  لكن نحن أيضاً سنكون إلى جانبهم ولن نتركهم، هذا ما نفعله ولكن علينا ان نمضي في مواجهة ما هو آت. ليست هذه بداية الدنيا ولا هذه نهاية الدنيا ولا بداية المعركة ولا نهاية المعركة، هي حلقة في هذا الطريق الطويل، خلال الأشهر والأسابيع الماضية في البقاع سقطت صواريخ على الهرمل وبعض قرى الهرمل وعلى سرعين والنبي شيث، أو في جوار النبي شيث، وعلى مدينة بعلبك، كان معروفاً من الذي أطلق الصواريخ، لأن الصواريخ أُطلقت من داخل الأراضي السورية، إذاً، ما يسمى بالجماعات، جماعات المعارضة السورية المسلحة، الجماعات المسلحة  هي التي أطلقت الصواريخ، هنا الفاعل معروف، وليس هناك داعٍ أن نفتش وأن نجمع معلومات وأن نحلل ونضع فرضيات، الفاعل معروف.

حصلت أمور أخرى، حصلت تفجيرات على طريق الهرمل، على الطريق العام، أصابت مدنيين وأصابت أيضاً قوة من الجيش اللبناني، حصل تفجير على طريق مجدل عنجر، حصل تفجير على طريق زحلة، أطلقت صواريخ على الضاحية الجنوبية، إلى أن بتاريخ 9-7 كانت المتفجرة في بئر العبد، بعدها الصواريخ التي أطلقت من داخل بعض المناطق في ضواحي بيروت الشرقية باتجاه الجبل، وقبل الأخير صواريخ باتجاه منطقة اليرزة ـ بعبدا، والخاتمة كانت أمس، في المجزرة الرهيبة التي ارتُكبت في الضاحية الجنوبية .

الآن دعوني أتكلم عن ما قبل التفجير أمس.

حسناً، نحن كيف تصرفنا؟ العبوات كانت تستهدفنا، على طريق الهرمل، على طريق مجدل عنجر، على طريق الزحلة. الصواريخ التي قصفت الضاحية كانت تستهدفنا، الصواريخ الأخرى التي قيل إنها سقطت في الجبل ليس معروفاً بعد إن كان المقصود بها الضاحية أو لا. الإنفجار الكبير الذي حصل في 9-7 وأدى إلى جرح 50 وكان ممكن أن يؤدي إلى مجزرة رهيبة، أيضاً واضح انه يستهدف ناسنا ومنطقتنا وبيئتنا.

 نحن ماذا فعلنا؟ أريد أن أقول ماذا فعلنا لنؤسس عليه. أولاً، لم نقم بأي رد فعل متسرع. تعرفون في لبنان، يحصل حادث في أي مكان، ترى الناس قد نزلت وبدأت بقطع الطرقات، طرقات عامة، طرقات دولية، واعتدت على السيارات وكسّرت وسألت عن هويات وضربت وآذت، إلى آخره…   لم نقم بأي رد فعل، وهنا يجب التنويه بالناس، ببصيرتهم، بوعيهم، هذا الذي سأؤكد عليه بخارطة الطريق بعد قليل.

حسناً، ثانياً، لم نتهم أحداً، لم نتهم أحداً، وأنا في ذلك الوقت طلبت من الأخوة، أنه يا أخوان، ليس هناك داعٍ أن “نعمل تصريحات و لا شيء”، حتى أنا الآن لم أتكلم بموضوع بئر العبد أو بموضوع التفجيرات أو بموضوع الصواريخ على الضاحية، وأتينا وعملنا علمياً كما كنا نطالب من يُعتدى عليه بعملية إغتيال أو تفجير أو يتعرض لأي حادث. ماذا كنا نقول لهم؟ لماذا توجهون إتهامات؟ تكون الحادثة “بعدها بأرضها” ترى الإتهامت قد صدرت، ليس فقط إتهامات، إتهامات وإدانات وأحكام ومطلوب العالم أن تذهب إلى السجون، مثل ما يحصل دائماً. حتى في متفجرة بئر العبد، قيل كلام ولو خجول، في متفجرة 9-7، قيل كلام من بعض الأوساط اللبنانية للأسف، ولو خجول، إن هذه السيارة وضعها حزب الله، حتى يأخذها ذريعة لأنه يريد أن يقوم بأحداث وأعمال ويريد أن يقلب الطاولة في البلد. يعني، أكثر من هكذا إفتراء وظلم، واللهِ، ” يعني عم نحلف يمين ونحن الآن لسنا محتاجين أن نحلف يمين”، لن تجدوا أحداً يحب هؤلاء الناس، ويعشق هؤلاء الناس، ويتألم لهؤلاء الناس، ويتواضع لهؤلاء الناس، ويقبّل التراب تحت أقدام هؤلاء الناس مثل حزب الله وقيادة حزب الله. ثم يأتي بعض السفهاء السفلة، ليقولوا في تصريحات أو مقابلات أو مواقع أنترنت إن المتفجرة في 9-7 في بئر العبد، هذه من حزب الله، هو قام بذلك، والدليل أنه لم يمت أحد، أنتم تعملون هذا، أجهزة المخابرات التي أنتم تعملون معها هي التي تعمل هذا، حزب الله لا يعمل هكذا، والذي مثل حزب الله لا يعمل هكذا.

حسناً، جئنا وضعنا إحتمالات، أنه يا أخوان، كما نطالب الآخرين نحن يجب أن نعمل، سوف نضع فرضيات، تعالوا لنرى، من الذي وضع هذه السيارة في بئر العبد ـ مركز التعاون الإسلامي؟ من الذي ضرب علينا صواريخ؟ من الذي وضع لنا العبوات على طريق الهرمل وعلى طريق مجدل عنجر؟

يوجد فرضيات . طبعاً، الأجهزة الأمنية، خصوصاً مديرية المخابرات التي بذلت جهود خاصة تشكر عليها، هم كانوا يعملون على نفس الملفات، ونحن كنا نعمل على نفس الملفات بعد ذلك قاطعنا هذه المعطيات وهذه المعلومات.

حسناً، نحن، جاء إخواننا لكي نضع فرضيات. الفرضية الأولى إسرائيل، يوجد ثأر كبير بيننا وبين إسرائيل، يوجد معركة مفتوحة بيننا وبين إسرائيل، فالفرضية الأولى والمنطقية خصوصاً عند حزب الله، وحسب عقليته ومنهجيته يضع أول شيئ إسرائيل. حسناً، تعالوا لنفتش، عملاء إسرائيل، الآن لا أريد أن أقول نحن كيف نفتش، أنه ما هي الإشارات التي تجعل هذا الإحتمال قوياً أو ضعيفاً؟ عملنا على المؤشرات، “ما مبين معنا” لكن تبقى كفرضية، لا نستطيع نفيها وليس لدينا شيئ يثبتها.

الفرضية الثانية، هي الجماعات التكفيرية التي أعلنت في مناسبات كثيرة، وليس بعد دخول حزب الله إلى القصير، بل من الأيام الأولى للصراع في سورية، أعلنت حربها، أنها هي آتية لنا وستقاتلكم وستدفعكم الثمن وانتم ماجوس وأنتم فرس وأنتم وأنتم… حسناً، هذه الفرضية الثانية، لنفتش في هذه الفرضية، أيضاً، المؤشرات ، المعطيات، دعونا نذهب ونجمع، بوسائل الجمع المختلفة.

يوجد فرضية ثالثة، أن تكون جهة أخرى دخلت على الخط، تعتبر أنه يوجد معركة بيننا وبين إسرائيل، يوجد تهديد من قبل الجماعات التكفيرية لنا، فمن الممكن طرف ثالث دخل على الخط حتى يعمل على تصعيد الجو مع الإسرائيلي أو إلى فتنة وقتال داخلي وصراع داخلي على أساس مذهبي أو طائفي. حسناً، هذه أيضاً فرضية، بمعزل من هي هذه الجهة الثالثة التي من الممكن أن تكون ألف، باء، تاء، إلى آخره.

ولم نسارع إلى توجيه أي إتهام إلى اليوم.

أنا اليوم أريد أن أتهم، أنا اليوم أريد أن أتهم، لكن حتى الأمس نحن لم نتهم أحد، يعني بعد أكثر من ثلاثين يوماً على متفجرة بئر العبد، وأكثر على الصواريخ وأكثر على العبوات بالطرقات، لأنه نحن جمعنا معطياتنا، وبعد ذلك، ومن الإنصاف أيضاً، أن مديرية المخابرات اعتقلت أشخاصاً، ليس بناءً على معطيات نحن قدمناها، هي ذهبت، بناءً على معطياتها، اعتقلت أشخاصاً وحققت معهم، واعترفوا بمعطيات قاطعناها مع معطياتنا، وصلت لصورة واضحة.

بكل وضوح أقول لكم اليوم، لنبدأ بالتدرج، إن من وضع العبوتين على طريق الهرمل بات معروفاً بالأسماء، وأحدهم معتقل، وهذا طبعاً، يعني بعض ما سأذكره الآن، قيل في بيان صدر اليوم عن معالي وزير الدفاع الوطني، وأنا أشكر وزير الدفاع على هذا البيان وعلى هذا التوضيح الذي يعبر عن شجاعة ومسؤولية وطنية كبيرة وإحساس كبير بالمسؤولية وجرأة. المفترض أن الناس قد سمعوا البيان جيداً، والذي لم يسمعه فليسمعه ويقرأه ويدقق فيه.

أحد أفراد المجموعة التي وضعت العبوتين على طريق الهرمل أعتقل لدى مخابرات الجيش، واعترف على بقية المجموعة بالإسم، واعترف أيضاً، وهذا ما ذكره اليوم أيضاً بيان وزير الدفاع، عن الأشخاص، وهو واحد منهم، الذين قتلوا الشباب الأربعة في جرود المنطقة هناك، يعني الشهيدان المظلومان من آل جعفر والشهيد المظلوم من آل أمهز، والشهيد الرابع، التركي الجنسية، الذي هو على كل حال من أهلنا، “نحن أهل واحد”. هؤلاء الشباب الأربعة، الآن أصبح قاتلهم معروفاً، وهنا بين هلالين، يعني إن شاء الله أعود لها، يعني لدي كلمة مع آل جعفر وآل أمهز، صح أنا أتكلم من بيروت إلى عيتا، لكن في بعلبك من المفترض يسمعوننا.

من وضع العبوة في مجدل عنجر بات معروفاً بالاسماء، من أطلق الصواريخ على الضاحية الجنوبية بات معروفاً بالاسماء، ومن وضع العبوة المتفجرة في بئر العبد بتاريخ 9ـ7 بات معروفاً بالاسماء، هنا أريد ان أحتاط لأقول 99.99 %، يعني أريد ان أترك 0.1 % من باب براءة الدمة.

حسناً من هم هؤلاء ؟هل ثبت حتى الآن في التحقيقات والمتابعات أنهم عملاء لاسرائيل؟

كلا، ممكن أن يثبت ذلك في ما بعد، ممكن، يعني أنا ما زلت لم أنفِ فرضية أن هؤلاء هم عملاء لإسرائيل، لأن إسرائيل تشغّل كل الناس، ليس لديها مشكلة في ذلك، لكن مما ثبت حتى الآن وبشكل قطعي أنهم مجموعات تنتمي إلى اتجاه تكفيري محدد، ينتمون إلى جماعات تكفيرية محددة، وهم معروفون بالأسماء، ومعروف من يشغّلهم ومن يدعمهم ومن يديرهم، هذا صار معروفاً. بيان معالي وزير الدفاع ذكر بعض الأسماء، وهناك بعض الأسماء لم تُذكر، بعض هؤلاء اعتُقل وبعض هؤلاء لم يُعتقل، وفي جنسيتهم بعضهم لبنانيون للأسف، وبعضهم سوريون للأسف، وبعضهم فلسطينيون للاسف.

حسناً، في متفجرة الأمس كل المؤشرات والخيوط والمعطيات تؤدي إلى هذه المجموعات نفسها، وكانت هذه المؤشرات والمعطيات متوفرة لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية التي أبلغتنا أيضاً عن معلومات ومعطيات لديها، عن أماكن محددة وعن أسماء محددة تقوم بإعداد سيارات مفخخة وبكميات كبيرة لإرسالها إلى الضاحية الجنوبية، بالتحديد إلى الضاحية الجنوبية، وكل الإجراءات التي قمنا بها في الضاحية وأزعجنا الناس، و”نزلنا” على المكشوف إلى الطرقات وأقمنا حواجز و”طلع من يتفلسف علينا” بقصة الأمن الذاتي، لأن معلوماتنا ومعلومات الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية أن هناك من يعدّ ومن سيرسل خلال أيام سيارة مفخخة الى الضاحية الجنوبية.

طبعاً، هم قاموا بالذي يقدرون عليه، ونحن بدورنا قمنا بالذي نقدر عليه، وحصل الذي حصل أمس، لا أريد ان أحسم الآن وأقول إن متفجرة الأمس هي مسؤولية الجماعات التكفيرية، ولكن أقول لكم: الترجيح الكبير جداً هو هذا، بحسب المعطيات والمؤشرات وكل ما يتوفر لدينان حتى لا نختبئ وراء إصبعنا، هل هذه الجماعات التكفيرية تعمل لدى إسرائيل؟ أكيد تعمل عند إسرائيل، حتى لا يخرج اليوم من يقول فلان (سماحة السيد نصر الله) يضع إسرائيل خارج الموضوع. كلا، إسرائيل أحياناً تشغّل شبكات ومجموعات، وأحياناً أخرى تشغّل جماعات بكاملها، ولا شك عندنا باختراق أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية وبعض المخابرات الإقليمية لهذه الجماعات، بل لا شك عندنا بالتشغيل المباشر لهذه الجماعات لمصلحة إسرائيل، لكن الجهات المنفذة هي هذه الجماعات التكفيرية.

حسناً، هذا بالاتهام، ماذا يمكننا أن نفعل للمستقبل؟ يعني حتى فرضية الانتحاري ما زالت فرضية قابلة للنقاش، ولكن نريد أن نرى فنياً الذين يعملون على الارض ما هي النتيجة التي سيصلون إليها لأنه تم تداول هذا في وسائل الاعلام، ونحن لا نستطيع أن ننفي حتى هذه اللحظة فرضية الانتحاري، أنه سيارة مفخخة بأكثر من 100 كلغ من الـ “تي أن تي”  وهذا الذي قيل محسوم. أما حكاية أنه إنتحاري أو ليس انتحارياً، هذا مفترض أن يظهر مع التحقيق، ما هو المطلوب الآن، هنا دعونا نتكلم بمسؤولية، هناك هدف وطني علينا جميعاً أن نضعه أمامنا ، وهذا كان اليوم على طاولة مجلس الدفاع الأعلى في قصر بعبدا، هناك هدف وطني اسمه كيف نمنع تكرار هذه الاعتداءات الارهابية وهذه المجازر، لأنه أمس (الفاعل) وضعها بالضاحية وبتاريخ 9ـ7 وضعها في الضاحية، ولكن أين سيضعها في الغد؟ لا يوجد مانع إذا كان الاسرائيلي ـ الاسرائيلي لا فرق عنده الضاحية أو غير الضاحية أهل ضاحية وأهل غير ضاحية ـ وإذا كان التكفيري أيها الاخوة والاخوات أيضاً لا فرق لديه، لأن هذه نقطة سأعود إليها بالاسماء بعد قليل، هؤلاء التكفريون يقتلون المسلمون، كما يقتلون الشيعة، ويقتلون المسلمين كما يقتلون المسيحيين، ويفجرون المساجد كما يفجرون الكنائس، ويرسلون إنتحاريين الى المساجد السنية كما يرسلون انتحاريين الى داخل مساجد الشيعة، هذا العراق أمامكم، هذه سوريا أمامكم وهذه باكستان وأفغانستان امامكم والصومال أيضاً ويوجد أيضاً الكثير من الشواهد قادمة على الطريق.

إذاً، أن يأتي من يفترض أنه إذا كانت الجماعات التكفيرية هي من وضعت السيارة في الضاحية الجنوبية إذاً هي لن تضع السيارات إلا في المناطق الشيعية، هو مخطىء ومشتبه ويختبىء خلف إصبعه.

إذا يوجد هدف وطني، الهدف الوطني يقول كيف نعمل كلبنانيين جميعاً على منع تكرار هذا المجازر وهذه الاعتداءات الإرهابية التي طالت اليوم الضاحية الجنوبية وقد تطال أي منطقة أخرى من لبنان، هذا ليس حادثاً أمنياً وهذا ليس اغتيالاً، وهنا درجة المسؤولية يجب أن ترتفع لأنه أريد أن أكون واضحاً وصريحاً جداً: العبوة الأولى تمَ السيطرة على الوضع، مجزرة أمس تمت السيطرة على الوضع، ولكن نحن لا نعلم ـ أنا أقول للمسؤوليين اللبنانيين، للسياسيين اللبنانيين، لقيادة الجيش والأجهزة الأمنية، لكل اللبنانيينأ لكل المرجعيات الدينية ـ لبنان إذا إستمرت هذه التفجيرات، شئنا أو أبينا، أحببنا أم كرهنا، هو على حافة الهاوية. يجب التصرف بمسؤولية من هذا المستوى، ومن هذا الفهم للتهديد الذي يواجهه لبنان. والذي يعتبر أو يصدق أن هذا التهديد هو لطائفة أو لحزب أو لجماعة محددة، هو مخطئ وهو مشتبه، الذي يدمر المنطقة كلها الآن أخذ قراراً بأن يدمر لبنان، وهذه هي بعض البدايات. من هذا الموقع يجب مقاربة الأحداث الجديدة. حسناً لتحقيق هذا الهدف ما هو الاجراء الذي يجب أن نقوم به؟ هذا يحتاج إلى تعاون، هو مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى وأجهزة الدولة العسكرية والامنية، وأيضاً تعاون الناس، الناس في كل المناطق وتعاون القوى السياسية في كل المناطق والأماكن مع أجهزة الدولة، يعمل على خطين. وهذا الذي سأتكلم عنه ليس اختراعنا، هذا ـ مثل ما يقولون ـ المعتمد في كل العالم، الخط الأول هو الإجراءات الوقائية الاحترازية، تفتيش وحواجز وإجراءات وبحث عن إمكانيات عمل هنا وإمكانيات عمل هناك والخ… معروف ما هي الإجراءات الأمنية الاحترازية الوقائية، هذا موجود “ستاندرد” في كل العالم ولا يوجد اختلاف فيه في المدارس، هناك تجارب حديثة ومتطورة اليوم.

حسناً، مسؤولية الدولة وأجهزتها أن تقوم بهذه الإجراءات، وكلنا مسؤوليتنا أن نساعدهم، لكن بكل صراحة أقول لكم وبكل مسؤولية: هذا الخط الأول ليس كافياً، لا يستطيع أحد في لبنان، لا رئيس ولا وزير ولا قائد جيش ولا مدير عام ولا حزب ولا حركة ولا تنظيم يستطيع أن يقول إن هذه الإجراءات الاحترازية الوقائية التي نقوم بها، هذه تمنع السيارات المفخخة أو تمنع العمليات الانتحارية، نعم تحد منها، تخففها، قد تقلل من أضرارها، من خسائرها، ولكن أن تمنع بالمطلق، وهذا في كل العالم أيضاً، في أقوى دول العالم أمنياً، الإجراءات الاحترازية الوقائية لا تكفي ولا تحل مشكلة.

إذاً، المطلوب الثاني، ان لم يكن أهم يساويه بالأهمية، هو العمل على كشف هذه الجماعات ومحاصرتها وتفكيكها وإلقاء القبض عليها والقضاء عليها. هكذا يعملون في العالم، وهذا أيضاً “ستاندرد”. لا يجلس الناس وينتظرون، هنا حواجز وهناك إجراءات وهناك تفتيش أيمتى تأتي الينا السيارة المفخخة؟! أو أيمتى يأتي إلينا الانتحاري؟ الجهات الامنية المسؤولة يجب أن تذهب وتفتش: الانتحاري من هو؟ وهذه الجماعة التي تعد السيارة المفخخة لكي ترسلها من هي؟ لكي تعتقلها وتمنع إرسال السيارة المفخخة وتمنع إرسال الانتحاري. في العالم هكذا يكافح الارهاب.

إذاً الخط الثاني هو المطلوب. طبعاً هذا يحتاج إلى جهد من الجميع، وإلى جهد كبير جداً، جهد أمني وفني وشعبي وسياسي، وفي هذا السياق عندما نتحدث عن التعاون المطلوب نتحدث أيضاً عن أهمية أن لا يتم تغطية هذه الجماعات ولا حمايتها سياسياً أو أمنياً، ولا الدفاع عنها ولا تبرئتها ولا التساهل والتسامح معها، ليس من أجلنا ولا من أجل الضاحية، بل من أجل لبنان، لأن هذه الجماعات تريد أن تأخذ لبنان إلى الدمار، تريد أن تأخذ الشعب اللبناني إلى الحرب الاهلية.

عليكم أن تمنعوا أخذ لبنان إلى الحرب الأهلية، وهذا هو الطريق.

أيضاً في هذا السياق المطلوب الكف عن التحريض الطائفي والمذهبي. هناك صراع سياسي بيننا، اتركوه سياسياً. نحكي سياسة، نهجم على بعضنا بالسياسة، لأن الدعوة إلى تهدئة وهدنة لم تنجح، هناك أناس تنقطع عليهم (معاشاتهم) رواتبهم إذا تحققت هدنة وتهدئة، وإذا لم يسبّوا على التلفزيونات، ولم يكتبوا مقالات شتائم بالصحف، لن يحصلوا على رواتب (ماشي الحال احصلوا على رواتب) يا اخي اشتموا بالسياسة، لكن اتركوا حكاية شيعة وسنة وطوائف ومذاهب، دعوها جانباً، تجنّب التحريض الطائفي والمذهبي، وعدم الاكتفاء بإدانة المجزرة عندما تقع المجزرة. هذا المطلوب بالإطار العام، بالمواجهة المباشرة، بتحقيق هذا الهدف.

هناك شيء مطلوب أيضاً من الناس، أو كلام للناس، يعني بعد عندي كلمة للناس، وكلمة للقتلة.

كلمة للناس خصوصاً الذين أصيبوا بالأمس وعائلاتهم، والآن كل هذه المناطق تعيش التهديد وتواجه التهديد. نحن نعرف صبركم وشجاعتكم، ونعرف بصيرتكم ووفائكم، وهذا ليس كلاماً عاطفياً. نحن خبرنا هذا خلال عشرات السنين، والامتحان الأعظم والأكبر كان في حرب تموز في مثل هذه الايام، ردة فعل هؤلاء الناس أثناء الحرب وبعد انتهاء الحرب عندما عادوا ووجدوا بيوتهم وأرزاقهم وحقولهم ومحلاتهم وأسواقهم مهدمة مدمرة، وهذه تجربتنا سويّا في المحن الأقسى والمحن الأشد. هم يريدون النيل من عزيمتكم، من إرادتكم، من إيمانكم، من وفائكم، من التزامكم بهذه المقاومة، ونحن كلنا على ثقة من إيمانكم ووفائكم والتزامكم وصبركم واستعدادكم للتضحية، ولذلك هذا الهدف سيفشل، أنتم أفشلتموه دائماً وستفشلونه في المستقبل أيضاً، لكن الأخطر، أنا لست خائفا لا من وفاء الناس ولا من صبر الناس ولا من إرادتهم ولا من عزمهم ولا من التزامهم ولا من تمسكهم بالمقاومة، لأن رأينا أن تمسك هؤلاء الناس بالمقاومة بعد حرب تموز كان أقوى وأشد من أي زمن مضى. هكذا هم الناس.

ما نخشى منه أيها الناس، وهو من أهداف هؤلاء القتلة، ومن يقف خلف هؤلاء القتلة، هو جرّكم إلى ردات فعل انفعالية عاطفية غير محسوبة تؤدي إلى الفتنة وإلى خراب البلد، هذا الذي نريد الانتباه له.

إلى الآن “ماشي الحال” وإلى الآن الناس تمسك جراحها وعلى آلامها وعلى أحزانها وعلى لوعتها و”ماشي الحال” سنبقى متماسكين، هم ماذا سيأتون ويقولون؟

الآن عندما تأتي وتستعرض الأسماء (هنا بالإذن اسمحوا لي أن أتكلم بصراحة) عندما تتبين الأسماء، لبناني وسوري وفلسطيني، سوف يتبين حسب الانتماء المذهبي أنهم من أبناء الطائفة السنية الكريمة، سوف يأتي من يقول لكم السنّة هم من قصفوا عليكم الصواريخ على الضاحية، والسنّة هم الذين وضعوا لكم العبوات على الطريق، والسنّة هم الذين أرسلوا السيارات المفخخة إلى الضاحية، وهم الذين ارتكبوا المجزرة بالأمس. كل من يتكلم بهذا المنطق هو إسرائيلي، وهو شريك للقاتل في تحقيق أهداف القتل والمجزرة، وأنا على مسؤوليتي أقول لكم هؤلاء ليسوا سنة، هؤلاء لا دين لهم ولا مذهب لهم ولا وطن لهم ولا قوم لهم، هؤلاء ليسوا سوريين ولا فلسطينيين ولا عرب ولا مسلمين ولا سنّة، هؤلاء قتلة قتلة، من فكر القتلة، وهؤلاء قتلوا من السنّة ـ كما قلت في الكثير من الخطب ـ أكثر مما قتلوا من الشيعة، قتلوا من السنة أكثر مما قتلوا من المسيحيين، واذا اردتم أبيّن لكم إحصائيات وأرقام، قتلوا من علماء السنة أكثر مما قتلوا من علماء الشيعة، بالأرقام. ولذلك ما أرجوه من أهلنا في لبنان وخصوصاً من الشيعة، رغم أنه أمس أن المتفجرة (وبالحد الأدنى، بإحصاءات الشهداء، هناك شهيد فلسطيني على ما لاحظت بالاحصاءات الاولية، وهناك جرحى من أهل السنة، وهذه المنطقة فيها سنة، فيها سكان سنة، فيه شهداء سنة، وفيه جرحى سنة، وفيه شهداء فلسطينيين، وفيه جرحى سوريين. أيضاً في التفجير الذي حصل بالأمس، لا يأتينّ أحد ليقول لكم إن السوريين (هم من قتلوكم) حتى نقوم بردة فعل على السوريين الموجودين في البلد، لاجئين ونازحيين، هم وعيالهم وأولادهم ونساؤهم، أو فلان الفلسطيني وفلان الفلسطيني، هناك أناس يعملون لكي يوجدوا صراعاً مع المخيمات ومحيط المخيمات، ويُدخلوا اللبنانيين في قتال مع الفلسطينيين وإدخال الفلسطيينن في قتال مع اللبنانين. لا، هذا الفلسطيني لا تعنيه فلسطين، وهذا السوري لا تعنيه سوريا، وهذا اللبناني لا يعنيه لبنان، هؤلاء مجموعة من التكفيريين، عمي القلوب والأبصار والبصائر. وهؤلاء القتلة أصحاب مشروع تدميري في كل المنطقة، ليس فقط في لبنان، أنظروا حول الذي يحصل في المنطقة، هؤلاء ليس عندهم مشروع آخر ولا عندهم برنامج ولا عندهم خطاب غير التدمير، قتل قتل قتل ، وأنا أجزم لكم، وحتى في العراق والإخوان بالعراق هم يتحدثون متى يشاؤون، عندهم معطيات أكيدة وواضحة من هي أجهزة المخابرات الغربية والعربية والإسرائيلية التي تدير جماعات القتل والتفجير في العراق، وهذا سوف يتضح أيضاً في لبنان.

إذاً، “اعملوا معروف”، نريد أن نحمل هنا، لا نريد أن نقع في الفخ. هنا تضيع دماء شهدائنا. الله سبحانه وتعالى يقول لنا “ولا تزر وازرة وزر أخرى”، والله تعالى يقول لنا “الفتنة اشد من القتل”. لا نذهب الى الفتنة ولا نعتدي على أبرياء ولا نحمّل أبرياء مسؤوليات أعمال لم يشاركوا فيها، وليس لهم نصيب منها، هذه مسؤولية كبيرة جداً، هذه بحاجة لوعي وصبر وحكمة وتحمل، لا تدعوا أحداً يجرّنا ويجرّكم إلى هذه الامكنة.

هنا الشيء الذي قلته “بين هلالين” أريد أن أتكلم به إلى إخواننا آل جعفر وآل أمهز، اقول لهم الآن اتضح من هو القاتل لأولادكم في الجرود، واحد منهم معتقل عند الدولة اللبنانية، واعترف على بقية القتلة. لذلك وقبل ذلك وبعد ذلك، لا يجوز أن تحمّلوا مسؤولية هذه الدماء لأشخاص لا علاقة لهم بالقتل، ولأشخاص لم يُظهر التحقيق بأنهم شركاء في القتل، ويجب ممارسة أعلى درجات المسؤولية وضبط النفس لأن أي تصرف ـ غير مسؤول وغير شرعي ـ سواءً من أي انتماء لعائلة أو عشيرة  أو قرية في منطقة البقاع الشمالي سيؤدي إلى نتائج خطيرة ودامية. اليوم دعوتي للناس، في مقطع الناس، إلى الوعي والصبر والبصيرة والتحمل وتوجيه رسالة واضحة، كما رسالتنا واضحة، أن التفجير والقتل لن يمس بإرادتنا، يجب أن تكون ايضاً رسالتنا واضحة أن التفجير والقتل لن يدفعنا إلى الوقوع في فخ الفتنة.

لكن طبعاً أقول مجدداً هذه ليست مسؤوليتنا، وحدنا هذه مسؤولية الجميع في لبنان، لأنه – أعيد وأكرر وأنا لا أحب أن أكذب على أحد -  الأمور إذا استمرت على هذا الشكل قد تصل إلى حافة الهاوية التي تخرج عن سيطرة الجميع.

اما للقتلة، أقول لهم: إن كنتم تعملون مباشرة عند الاسرائيلي “ماشي الحال”، عرفناكم وسنعرفكم ويوجد دولة ومطلوب أن تعتقلكم وتقاصصكم وتقاضيكم، وفي كل الاحوال “أيدينا ستصل اليكم”، إذا الدولة أهملتكم “ايدينا ستصل اليكم”.

 نحن لسنا بديلاً عن الدولة – أبداً – لا في الدفاع عن لبنان ولا في الأمن، ولكن في كل مرحلة أو مجال لن تتحمل الدولة مسؤوليتها، أنا لا أجامل أحداً، والذي يريد أن يعترض، فليعترض نحن سنتحمل مسؤولية.

إذا كنتم تدعون – أيضا سأكون شفافاً – إذا كنتم تدّعون أنكم تدافعون هكذا كما تدّعون عن الشعب السوري، هل تريدون وضوحاً اكثر من هذا؟ انتم تعاقبون حزب الله – هذه واحدة من الفرضيات والتحليلات – أنتم تعاقبون حزب الله على تدخله في سوريا، أريد أن أقول نقطتين:

أولاً: أنتم “الجماعات التكفيرية” الأشد فتكاً بالشعب السوري، وليس فقط بموالي النظام، بل حتى بالمعارضين للنظام، أشد فتكاً بالشعب السوري، رجال الدين المسحيين الذين معكم ويؤيدون المعارضة تقومون بخطفهم وقتلهم، أنتم تفجرون المساجد، انتم تقتلون الأطفال، انتم ترسلون سيارات مفخخة إلى المدن السورية، دون حساب ودون كتاب، ألستم كذلك؟ انتم الذين تدّعون بأنكم تدافعون عن الشعب السوري، أنتم الأشد والأكثر فتكاً وقتلاً بأبناء الشعب السوري، هذا أولاً.

ثانياً: بالنسبة لنا ـ أيضاً بشفافية ووضوح ـ نحن دخلنا في مكان ما أو أمكنة محددة، وبحدود ما إلى القتال في سوريا، ولأول مرة أريد أن أتكلم بهذا الوضوح الشديد هذا. نحن حيث نقاتل بقيمنا وبضوابطنا، نحن لم نُجهز على جريح وأنتم تُجهزون على الجرحى، نحن لم نقتل أسيراً وأنتم توقفون الأسرى على الحيطان وأمام الكاميرات وتعدمونهم في وضح النهار، نحن لم نقتل المدنيين، نحن في بعض معاركنا من أجل تجنب المدنيين سقط لنا المزيد من الشهداء، وكل ما قيل خلال الاشهر الماضية ويقال عبر بعض الفضائيات العربية من أننا قصفنا وقتلنا وفعلنا وارتكبنا مجازر هي أكاذيب وافتراءات.

على كل حال، اليوم ـ اسمحوا لي بعد بدقيقتين أو ثلاثة ـ بين هلالين وأعرف أن بعض الإخوة سيقولون لي لماذا تسمي؟ أنا أريد أن أسمّي، يوجد قناة الجزيرة وقناة العربية، اجتمعتا على سوريا واجتمعتا على العراق واجتمعتا على إيران واجتمعتا علينا في لبنان، وكان يُقبل في العالم العربي ما تقوله العربية والجزيرة.

الآن بعد الانقسام في مصر، بعد الانقسام في تونس، بعد الانقسام في أكثر من بلد عربي، الجزيرة مع ناس ـ  انا لا أريد أن أدخل في تقييم هذه الحادثة، أريد أن أتكلم من زاوية إعلامية ـ والعربية مع ناس، افتحوا على الجهتين، هؤلاء يتكلمون ضد هؤلاء، معلومات مناقضة تماما، هنا يكون 4000 قتيل وعند هؤلاء 50 قتيل، عند هؤلاء فلان قد قتل وعند هؤلاء فلان ما زال حياً يرزق. من ستصدقون؟

اليوم هذا الانقسام أكيد بالرأي العالم العربي، يوجد أناس ما زالوا يسمعون للجزيرة ويشتمون العربية، وأناس يسمعون للعربية ويشتمون الجزيرة، لماذا تقبلون منهم؟

من يعارض العربية في مصر أو يعارض الجزيرة في مصر، لماذا تقبل؟ لا تقبل منهم أخبارهم المصرية وتقبل منهم أخبارهم الشامية، هذه القنوات ـ اسمحوا لي رغم ان حرية الإعلام مفتوحة ـ ولكن للاسف الشديد انحدر الإعلام العربي خصوصاً في السنوات الاخيرة إلى مستوى من – ليس الكذب ونقل الأخبار الكاذبة – بل فبركة الأكاذيب.

نحن، حزب الله، عندما نأتي يوم القيامة لنقف بين يدي الله سبحانه وتعالى سوف ترى الأشهاد، على رؤوس الاشهاد، سوف يشهد العالم كله أننا لم نقاتل إلا الجماعات المسلحة التكفيرية.

نقطة على أول السطر.

نعود لموضوعنا، على كل حال، أنتم لا تدافعون عن الشعب السوري، ولكن إن كنتم تظنون أنكم بقتلكم لنسائنا وبقتلكم لأطفالنا وبقتلكم لأبريائنا، وبقتلكم وتدميركم لأحيائنا وقرانا ومدننا، يمكن أن نتراجع عن رؤية أو بصيرة أو موقف اتخذناه، أنتم مشتبهون. أيها الحمقى اقرأوا تجربتنا خلال 30 عاماً مع إسرائيل، اقرأوا هذه التجربة، أنتم مشتبهون.

أنا أقول لكم: إن ردنا على أي تفجير من هذا النوع، أحد ردودنا على أي تفجير من هذا النوع ـ وبكل شفافية أيضاً ـ إذا كان لدينا 100 مقاتل في سوريا سيصبحون 200، وإذا كان لدينا 1000 مقاتل في سوريا سيصبحون 2000، وإذا كان لدينا 5000 مقاتل في سوريا سيصبحون 10000 ، أنتم مشتبهون، أنتم تضربون في المكان الخطأ، أنتم تضربون في المكان الخطأ.

وإذا احتاجت المعركة مع هؤلاء الإرهابيين التكفيرين أن أذهب أنا وكل حزب الله إلى سوريا، سنذهب إلى سوريا، وسنذهب إلى سوريا كما ذهبنا من أجل سوريا وشعبها، من أجل لبنان وشعب لبنان، واللهِ من أجل كل اللبنانين، من مسلمين ومسيحين، الذين يختبئون خلف إصبعهم، من أجل فلسطين والقدس، من أجل القضية المركزية.

لذلك لا أحد يفترض أنه إذا فتح معركة معنا هو الذي يحسم المعركة، نحن الذين نحسم المعركة، نحن الذين نوقت ختام المعركة، نحن في 25 أيار كنا أصحاب الطلقة الأخيرة، في 1996 في عناقيد الغضب كنا أصحاب الطلقة الأخيرة، في 14 آب 2006 كنا أصحاب الطلقة الأخيرة.

وكما انتصرنا في كل حروبنا مع إسرائيل، إذا أردتم أن ندخل هذه المعركة معكم بكل قوة، أنا أقول للبنانيين وللسوريين وللفلسطينيين ولكل شعوب المنطقة، نحن أيضاً سننتصر في المعركة ضد الإرهاب التكفيري التدميري إن شاء الله، وأنا على يقين من ذلك.

ستكون هذه المعركة مكلفة؟ نعم، ولكنها أقل كلفة من أن نذبح كالنعاج وأقل كلفة من أن ننتظر القتلة والمجرمين ليأتوا إلى بيوتنا وإلى عقر دارنا، بالتأكيد هي أقل كلفة، ونحن في كل معركة هي دفاع عن كرامة وعزة وشرف وعرض ودماء ووجود، نحن رجال هذه المعركة ونساء هذه المعركة، وصغارنا هم كبار في هذه المعركة، ولن يثنينا لا قتل ولا دم، ونحن أصحاب مقولة “انتصار الدم على السيف” منذ أعماق التاريخ .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقابلة سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مع قناة “الميادين” 14-08-2014


السيد حسن نصر الله

في حوار خاص جداً أجرى غسان بن جدو وقناة الميادين مقابلة مع سماحة السيد حسن نصرالله تحدثا فيها عن السياسة والأمن والمقاومة والإستراتيجية وعن التحولات واللعبة العالمية الكبرى والصراعات العالمية والإقليمية وعن فلسطين ولبنان وسورية والعراق والخليج وإيران وتركيا وإسرائيل وغيرها، عن الحركات الإسلامية وانتفاضات العصر والثورات العربية وعن أفعى الفتن المذهبية.
فجاء الحديث على الشكل التالي: سماحة السيد مرحبا بكم وشكرا جزيلا على تشريفكم في قناة الميادين هذه اول إطلالة لكم في قناتنا الفتية والناشئة والصغيرة والمتواضعة ولكنها طموحة.
س:سماحة السيد نحن تحدثنا عن الكثير من العناوين إذا اردنا أن نصف المنطقة والوضع بعنوان استراتيجي كبير. كيف يصفه وماذا يقول السيد؟
ج: بسم الله الرحمن الرحيم يمكن باختصار ان نقول اننا امام مرحلة تحصل فيها تحولات كبرى على مستوى المنطقة والعالم، يرتسم من خلالها نظام إقليمي جديد ونظام عالمي جديد وبالتالي ما يجري الآن في منطقتنا خصوصا في السنوات الأخيرة وعلى مدى سنوات مقبلة سوف يرسم واقع ومستقبل ومصير هذه المنطقة بالحد الأدنى لعقود من الزمن.
س: أين تجد تشكل النظام العالمي الجديد، أين تجده وأين ارهاصاته وأين يتمظهر؟
ج: طبعا يكتفي ان نستمع مثلا الى قطب اساسي اليوم يحاول ان يستعيد موقعه في النظام العالمي الجديد وهو روسيا ومعها الصين.
هم يقولون حتى عما يجري في سورية ان ما يجري لم يعد مسألة داخلية بحتة وانما هناك معالم نظام عالمي جديد ترتسم والمؤشرات تبدأ في مجلس الأمن، إذا تحدثنا عن نظام عالمي جديد وعن إصطفافات جديدة ومحاور جديدة، عن انتهاء سلطة القطب الواحد والزعيم الأوحد للعالم والعودة إلى نظام ليس نظام القطبين وانما نظام متعدد الأقطاب، وهذا الآن بدأ يتشكل، لم يعد المشهد تقاسم امريكا والإتحاد السوفياتي سابقا، ثم زعامة امريكا العالم. الآن نحن لا نعود الى ثنائية امريكا وروسيا وانما نعود الى وضع يوجد فيه اقطاب متعددة في العالم ومؤثرة جدا، هناك دول كبرى في العالم مؤثرة جدا وهناك دول في الإقليم بات لها تأثير يتجاوز حتى حدود الإقليم. هذا على المستوى الدولي، ايضا على مستوى المنطقة من الواضح ان هناك انظمة عمرها عقود من الزمن تساقطت، هناك انظمة جديدة تتشكل وهناك محاور وتحالفات جديدة تتشكل. هذا يعني اننا سنكون أمام وضع ونظام اقليمي جديد.
س:عندما تتحدث عن الدول الإقليمية وربما تركيا وإيران باعتبارهما قوتين اساسيتين في المنطقة ولاعبين في الحقيقة، تركيا على الأقل هي عضو في الحلف الأطلسي لا يزال له دور، وإيران تبدو صاعدة. العالم العربي والبلدان العربية ونحن حتى كتيارات ونخب هل نحن لاعبون في هذا النظام العالمي الجديد المرتقب ام ملعوب بنا؟

ج: حتى الآن بنسبة أكبر ملعوب بنا، ولكن نحن نستطيع ان نصبح لاعبين كبار على مستوى المنطقة وعلى مستوى العالم أتحدث عن الشعوب العربية والحكومات والدول العربية.
الآن مثلا في مصر. مصر امام استحقاق جديد وتحدي جديد وهو استعادة موقعها القومي والإقليمي. مصر لو عادت الى هذا الموقع تستطيع بقوة ان تكون مؤثرة في الوضع الإقليمي وايضا في الوضع الدولي.
تعرف العراق في عقود سابقة، صدام حسين اخرج العراق من المعادلة الإقليمية عندما زجه في الحرب الأولى مع إيران وفي الحرب الثانية مع الكويت. في نهاية المطاف اصبح العراق معزولا ومحاصرا إلى ان انتهى الى ما انتهى اليه.
اليوم العراق يمكن ان يعود وان يتشكل من جديد وان يلعب دورا إقليميا مهما غاب لعقود من الزمن.
هذا مثل، ولدينا امثلة كثيرة وفي الحد الأدنى كانت مصر غائبة، الآن يمكن ان تعود ،العراق كان غائبا يمكن ان يعود، ونحن نعرف انه دائما في العالم العربي هناك مجموعة من الدول العربية تأثيرها عالٍ جدا ومؤثر جدا.
في مرحلة من المراحل كانت مصر والمملكة العربية السعودية وسورية والعراق عندما خرج العراق بفعل ما حصل بقيت مصر والمملكة العربية السعودية وسورية حتى هذا الثلاثي تفكك نتيجة الظروف المتأخرة.
اليوم هناك الدول التي تحاول ان تستعيد دورها، تستطيع ان تلعب دورا إقليميا كبيرا وبالتالي اذا جمعنا هذه الأدوار الأقليمية استطيع ان اقول: نعم العالم العربي يستطيع ان يلعب دورا عالميا وليس دورا إقليميا فقط.
ولكن هذا مرهون بإرادة الشعوب التي ثارت والتي صحت والتي تحاول ان تمسك بزمام امورها وتحدد مستقبلها.
س:هذا على مستوى الحكومات والأنظمة والدول بطبيعة الحال هي المحدد بشكل اساسي، فيما يتعلق بالتيارات عندما نتحدث على سبيل المثال عن تيار المقاومة.
هل ترى ان تيار المقاومة هو ايضا مرتبط بهذه التحولات التي تحصل في البلدان والدول والسلطات ام هو لاعب، لاسيما انه يسير عكس التيار. بكل صراحة المنطقة تسير باتجاه معين وترى حركات المقاومة ونحن نتحدث معكم كأنكم تسيرون بعض التيار؟
ج: بتقديري هناك فاصل. الى ما قبل تطور الأحداث في سورية، ولقد تناولت هذا الجانب في يوم القدس، الى ما قبل تطور الأحداث في سورية التحولات التي كانت تجري في المنطقة كان من الواضح انها تصب في إطار خدمة تيار المقاومة على مستوى العالم العربي والإسلامي من خلال الثورة في تونس ليبيا مصر اليمن والبحرين. ما كنا نشهده من حركات شعبية وتيارات شعبية، نحن نعرف هذه القيادات وهذه التيارات وهذه الأحزاب ونعرف موقفها من القضية الفلسطينية وموقفها من اسرائيل وموقفها من المقاومة.
عندما قدر في بعض البلدان لهذه التيارات ان تنتصر وان تتغلب على النظام الذي كان قائما، هذا من الطبيعي ان يوجد أملا كبيرا عند المقاومين في المنطقة وقلقا شديدا عند العدو الاسرائيلي، وخصوصا ما جرى في مصر. كنا نتابع الإعلام الإسرائيلي والمواقف الإسرائيلية، استطيع ان اقول باختصار اسرائيل كانت في عزاء لم تشهد له مثيلاً في عقود من الزمن عندما كانت تشهد سقوط حسني مبارك.
والبديل الذي من المفترض ان يتقدم في تلك اللحظة هو التيارات الإسلامية والوطنية والقومية والعروبية التي نعرف موقفها من اسرائيل ومن فلسطين ومن حركات المقاومة وكان من الطبيعي جدا ان هذه الحركات في هذه البلدان التي وصلت الى نتائج محددة ان تأخذ فرصة ومن ثم يتبين موقفها في المسألة الرئيسية وهي الصراع العربي الإسرائيلي. حتى هذه اللحظة انا اعتقد ان ما يسمى بالبيئة الاستراتيجية كانت تتشكل لمصلحة مشروع المقاومة وخط المقاومة وعلى حساب اسرائيل.
عندما بدأت الأحداث في سورية تتطور بهذا الشكل الدامي وسقطت كل مقولات الحوار والتسوية للوصول الى نتيجة (ان شاء الله في المحور السوري نتحدث به)، وبدأ الإعلام يتجه باتجاه سورية والسلاح والمال باتجاه سورية، على اساس الفرز السياسي، على مستوى حكومات وقوى ودول وشعوب وتيارات واحزاب شعبية، هنا دخلنا في مرحلة الشك، ولا اريد ان اقول ان البيئة الاستراتيجية ـ التي قلنا انها تشكلت ـ انها قد انتهت، لا.
دخلنا في مرحلة الغموض والشك على ضوء التطورات السورية وطريقة مقاربة هذه التطورات والاحداث ومعالجة هذا الحدث سترسم بيئة استراتيجية واضحة.
انا اعتقد انه من حيث القوة وبنسبة كبيرة من الفعل والآن اذا عدت لنفس الشعوب والقوى السياسية، نفس التيارات “تحكّها” قليلا ونخرج من اللحظة التي يفرضها علينا الإعلام والعالم هي اللحظة السورية، انا لا اشك ان هؤلاء الناس الذين كانوا دائما وعلى مدى عقود مع المقاومة مع تيار المقاومة ومع خيار المقاومة، هم كذلك الآن أيضاً.
والانقسام شبيه بما حصل في مسألة العراق عام 2003 لكن ليس بهذه الحدة نتيجة اختلاف في بعض المعطيات وبعض الظروف لا اريد ان ادخل بها الآن، ولكن تم التغلب على ذلك لاحقا كما شهدنا الموقف العربي والإسلامي في حرب تموز 2006 وفي حرب غزة اواخر العام 2008. لذلك انا ما زلت آمل اننا ان شاء الله نستطيع جميعا على ضوء ما يمكن ان نقول ونعمل ان نتجاوز هذه المرحلة ونساهم جميعا بتشكل بيئة استراتيجية حقيقية على مستوى العالم العربي والإسلامي تعود لتخدم القضية المركزية هي فلسطين.
س: في كل الأحوال وكل هذا المخاض الذي تشهده المنطقة والعالم لاتزالون مصممين ومتمسكين بان المقاومة هي خيار استراتيجي وليست مجرد عمل عسكري، هي نهج هي فكر هي اداة مشروع كامل.
ج: أنا اقول لك اكثر من ذلك، بالنسبة لنا المقاومة هي ماهيتنا، هي طبيعتنا.
الانسان لا يمكن ان ينفك عن ماهيته وعن طبيعته. انا هنا احب ان اخاطب الرأي العام واقول له من خلال كل ما يجري في المنطقة أن هناك عملاً اساسياً من اهدافه، بالحد الأدنى من نتائجه، ان تصبح فلسطين منسية، وان تصبح القدس خارج دائرة الاهتمام والتفكير والمتابعة، بل اكثر من هذا، ان يتحول المقاومون الى جماعات لها حساسية في الموضوع الفلسطيني، وانا اعني ما اقول ومن يسمعني اعتقد انه يفهم علي جيدا، وهذا له تاريخ وله سوابق. على كل انا احذر من هذا الأمر واقول للجميع: أياً تكون الانقسامات أياً تكون المواقف أياً تكون التباينات فلسطين والقدس هي مسؤولية عقادئية ودينية وشرعية وانسانية واخلاقية. فلسطين والقدس بالنسبة لاي حركة مقاومة هي توحيدها ودينها وصلاتها وصيامها. وبالتالي الاخطار والانقسامات والتباينات والحساسيات لا يجوز ان تمس اصل هذا الموقف واصل هذا الاتجاه، لذلك نحن في مسألة المواجهة مع المشروع الصهيوني والعداء لاسرائيل بالنسبة لنا موقف حاسم أياً تكون التحولات في لبنان والمنطقة.
س:نحن عندما نتحدث عن حزب الله نتحدث عن تاريخه بالمقاومة بعد الفاصل سماحة السيد سوف نبدأ بهذا المحور مباشرة انتم مقاومة بما يتعلق بمواجهتكم لاسرائيل ولاسيما وانكم ختمتم الآن وقلتم فلسطين والقدس تبقى هي البوصلة.
سماحة السيد هذا جزء من المحطات، هل نستطيع ان نفهم منكم اهم المحطات التي استوقفتكم وتؤثر فيكم تعتبرونها مفصلية سواء من ناحية عسكرية استراتيجية سياسية شخصية ؟
ج: كل هذه المحطات مهمة جدا واساسية ومؤثرة، طبعا في هذه اللحظة اذكر الشهداء الاعزاء، الشهيد القائد السيد عباس الموسوي (رض) والشهيد القائد الحاج عماد مغنية (رض) كل الشهداء، سماحة الشيخ راغب، الاخوة الذين اذا حصلت هذه الانجازات وهذه الانتصارات وهذه التوفيقات بعون الله سبحانه وتعالى فببركة ثباتهم وجهادهم ودمائهم وتضحياتهم الى جانب جهاد المجاهدين المضحين الذين ما زالوا ينتظرون وما بدلوا تبديلا ولن يبدلوا تبديلا..
س: على كل حال ذكرتم الشهداء وايضا فيهم نجلكم الشهيد هادي (رحمه الله)، ولكن على المستوى الاستراتيجي أي محطة مفصلية هل هي …المقاومة الفلسطينية ، هل هي الثورة الاسلامية في ايران، هل هو غزو لبنان، هل هي حرب تموز، هل هو عناقيد الغضب …؟
ج: في الحقيقة هذه الاحداث هي مثل “السبحة”، مثل نظام الخرز في حبل واحد، وهذه احداث متصلة ببعضها البعض، لا يمكن ان تفك حدثاً عن حدث آخر بشكل عام، يعني وجود قيام دولة اسرائيل الذي ادى الى نشوء المقاومة الفلسطينية كرد فعل، قيام الثورة الاسلامية في ايران وتداعياته الاستراتيجية على مستوى المنطقة وعلى المستوى العالمي، غزو لبنان، انطلاقة المقاومة اللبنانية بفصائلها المتنوعة والمختلفة ولانه قبل العام 1982 كان عنوان المقاومة فلسطينياً اكثر مما هو لبناني. اللبناني كان رديفا او مساندا ، 82 وما بعد صار عنوان المقاومة لبنانياً باشكاله وعناوينه المختلفة وصولا الى الاحداث.
انا اعتقد في الصراع مع اسرائيل انتصار عام 2000 مهم ومواجهة 1993 و1996، يعني ما سمي بتصفية حساب عناقيد الغضب بالاصطلاحات الاسرائيلية، لكن مفصل 2000 كان مهماً لأن هذا انتصار واضح نظيف كامل بلا قيود وبلا شروط. يعني قبل ايام عندما كنا نتابع احداث سيناء وما تطالب به اسرائيل من الحكومة المصرية انه اذا تريدون ادخال الدبابات يتطلب اذن وطائرات ايضا يتطلب اذن والدبابات التي ادخلتموها يجب اخراجها، انا لم اطلع على التفاصيل، ولم أسمع معلومات دقيقة من هذا النوع، ولكن في الملحقات ان هناك شروطا تم املاؤها على الدولة المصرية.
اليوم لدينا نتيجة انجاز عام 2000 الكل ذهبوا الى الحدود اللبنانية. على الحدود، اللبناني يستطيع حفر الآبار التي يريد، ويبني البيوت التي يريد، يفعل ما يشاء، يرسل الجيش، لا يرسل الجيش، دبابات ملالات مدافع، ليس لإسرائيل أي شرط علينا، هناك انجاز حقيقي وكامل عام 2000 أسّس لانتصارات بلا شروط.
س: سماحة السيد، اتفاقية كامب دايفيد تشترط على الجانب المصري ألا يضع قواته العسكرية على جانب كبير، حتى قسموا الحدود الى فئات، بينما في لبنان العكس هو الذي يحصل والعالم كله واسرائيل بنفسها تطالب بان يذهب الجيش اللبناني وبقوات اكثر وباعداد متزايدة…
ج: نعم معاكسة تماما، إذن العام 2000 مفصل مهم واكيد، مفصل 2006 مفصل مهم ، طبعا استشهاد الرئيس رفيق الحريري مفصل مهم على مستوى تأثيراته اللبنانية وعلى المنطقة، والبعض أخذ هذا الامر باتجاه لا يخدم مصلحة الصراع مع العدو الاسرائيلي ونعتقد ان هذا كان احد استهدافات اغتيال الرئيس الحريري. مفصل 2006 طبعاً تاريخي استراتيجي بكل ما للكلمة من معنى. أنا أستطيع بكلمة موجزة أن أقول: إذا كان الإنجاز والانتصار في 2000 دق المسمار الاخير في نعش اسرائيل الكبرى انتهى فان حرب تموز دقت المسمار الاخير في نعش اسرائيل العظمى. نحن الآن أمام اسرائيل العادية، لا كبرى ولا عظمى ولكن بايدينا كشعوب عربية وحكومات ودول في المنطقة نستطيع ان نعيدها لتصبح من جديد كبرى او عظمى، لكن هذا انجز..
س: هذا هو الاساس سماحة السيد يعني نحن الان في حديثنا اذا سمحت لنا ان ننطلق من هذا البعد الاستراتيجي الاسرائيلي بشكل رئيسي. المفارقة سماحة السيد بكل صراحة الآن الوضع العربي يعيش ملفات معينة، وانا اشرت اليكم بالمقدمة ان هناك بركاناً وهناك وضع يغلي، والكل الآن يتحدث عن سوريا، بشكل رئيسي فاذا بكلامكم دائما انه عكس التيار، خارج عن السياق تماما، دائما تصرون على اسرائيل ولا تزالون تتحدثون عن اسرائيل. مدخلنا بهذا الاساس لماذا بهذه اللحظة بالتحديد تتمسكون بالحديث عن اسرائيل وليس هذا فقط، توجهون لها الوعيد والتهديدات والتحذيرات؟؟

ج: هناك بعدان في الموضوع ، البعد الاول: انه منذ عقود الاميركي والاسرائيلي ومن معهما كانوا دائما يعملون على ان تصبح القضية الفلسطينية خارج اولويات الشعوب والحكومات العربية والاسلامية او خارج الاهتمام، ولذلك يقال خلال عقود من الزمن الاحداث والتطورات والانقلابات والفتن والمنازعات على الحدود والمختلف على ترسيمها ووو الف مصيبة وقعت على رؤوس الشعوب العربية والاسلامية حتى تبقى فلسطين آخر هم، ويكون المنطق دائما: عندنا مشاكلنا دعونا نحل مشاكلنا ونحل قصصنا وبعدها نرى موضوع فلسطين .
يتم استغلال أي احداث لا اقول بان الانتفاضات التي جرت هي مؤامرة اميركية هذا اتكلم عنه لاحقا ، أي احداث تقع في المنطقة ولو كانت بفعل ارادة الشعوب ولو كانت لها اهداف محقة يتم استغلال هذه الاحداث وتسليط الضوء عليها بشكل كبير واغفال المشهد الفلسطيني والموضوع الاسرائيلي ويقال لاسرائيل اغتنمي الفرصة كما يجري الآن. الآن لان العالم كله مشغول في مكان اخر الاسرائيلي يقتطع اراضي جديدة من الضفة الغربية يضمها الى القدس الكبرى. القدس الكبرى تكبر مساحتها والاستيطان يزداد في القدس الكبرى وهذا على مراى ومسمع العالم كله ولا احد يحرك ساكناً، لا جامعة الدول العربية ولا منظمة الدول الاسلامية ولا التعاون الاسلامي ولا الامم المتحدة ولا مجلس امن وهذا خارج الاهتمام. ما يجري على المقدسيين في القدس وما يجري على المقدسات الاسلامية والمسيحية خصوصا على المسجد الاقصى خارج الاهتمام.
نحن ما هي وظيفتنا ؟ طلبة العلوم الدينية، وانا اتحدث عن نفسي، وعلماء الدين، رجال الدين القيادات السياسية والنخب، الاعلام والاحزاب والقوى، يجب ان نعمل لتعطيل هذا الهدف، او ان لم يكن هدفا لتعطيل هذه النتيجة. هم يريدون ان ننسى فلسطين والقدس، نحن يجب ان نذكّر الناس دائما بفلسطين وبالقدس حتى لو في اصعب الظروف الداخلية، حتى لوكنا نقاتل في هذا الزاروب او في هذا الشارع، يجب ان نذكر العالم ان القضية الاساسية هي القدس، تبقى البوصلة هناك. هذا البعد الاول.
والبعد الثاني او السبب الثاني لكلامي هو التهديدات الاسرائيلية. انا استغرب أنبعض السياسيين اللبنانيين لما علقوا على خطابي بيوم القدس تساءلوا انه :خير ان شاء الله” ما الامر، لماذا فلان يهدد، يريد ان يخلق لنا مشكل مع اسرائيل. هذا مؤشر سيء جدا، هؤلاء لا يقرأون اصلا أي شي يصدر عن اسرائيل او يقوله المسؤولون الاسرائيليون. هؤلاء لا يقرأون او لا يسمعون ـ اذا احسنت الظن طبعا ـ طيب يا اخي هؤلاء المسؤولون الاسرائيليون منذ 3 او 4 اسابيع أو شهرين بشكل متلاحق يهددون بتدمير لبنان وبتدمير المنطقة والبنى التحتية بلبنان وبسحق المقاومة في لبنان وبفرض الشروط على لبنان، ولبنان ساكت. للاسف الشديد هذه الحكومة وان كنا نؤيدها وندعمها حتى الآن لم تصدر أي موقف لانها تقول بان هذا الموضوع عند طاولة الحوار وعندما تذهب الى طاولة الحوار، طاولة الحوار هذه لا يصدر عنها موقف واضح ومحدد بسبب تركيبتها وتكوينها. عندما اسرائيل تنذر وتهدد بتدمير لبنان نحن من واجبنا ان نقف ونقول لا، هذا الزمن انتهى. هذا البعد الاخر .
اذن نحن ننطلق فيما نقول اولا لتبقى البوصلة الى فلسطين والى القدس وان المشكلة الرئيسية والاولى في المنطقة ام الفساد والغدة السرطانية الشر المطلق كما كان يقول الامام موسى الصدر هي اسرائيل. وثانيا نحن في موقع الدفاع عن انفسنا عن بلدنا عن اعراضنا عن بيوتنا عن سيادتنا وعن كرامتنا ولذلك نحن معنيون ان نواجه التهديد بالتهديد ، التهديد الذي ينتسب الى وقائع ليس حشو كلام، بل يؤدي الى نتائج ردعية ايضا .
س: ما الذي يقنع الرأي العام العربي الذي هو خارج لبنان والتهديد الحالي بان فلسطين بهذه اللحظة بالتحديد ينبغي ان تكون هي البوصلة والقضية الاساسية وان يعتبر بان اسرائيل ما تزال تشكل تهديدا وما الذي يقنعه بذلك؟ هل هو وجود اسرائيل ام هي السياسات الاميركية وهل هو التحالف العربي القائم وهل هو ماذا بالتحديد؟
ج: المسالة بالاساس، انا اعتقد اخ غسان ، ان العالم العربي والشعوب العربية والنخب العربية لا تحتاج الى اقناع. يعني الموضوع ليس موضوع استدلال واقناع. الان اذا انت تجمع ـ حتى ما يسمى الاعتدال العربي ـ انا التقيت ببعضهم ولا اذكر اسماءهم، بعض قادة دول وبعض اساسيين في دول هم يقولون لي مثلا: انتم تقولون ما لا نستطيع ان نقوله نحن، انتم تعبرون عن ضميرنا عن تاريخنا عن وجداننا عن كرامتنا وما تقولون هو الحق وهو الحقيقة لكن نحن في ظروف دولية، اميركا وغرب وشرق الى اخره، اذن ما في مشكلة قناعة.
نعم ما نحتاج الى هو تنظيم الاولويات، يعني الان مثلا هذا الذي يتطلب نقاش ليس اصل الموضوع وبالتالي اصل وجود اسرائيل خطر اسرائيل على المنطقة هذا مسلّم به، 60 سنة من التعبئة الفكرية والثقافية والعقائدية والاعلامية والنفسية واخطاء وعدوان ووحشية اسرائيل كافية. نعم نحتاج دائما الى مناقشة الاولويات وتنظيم الاولويات .
س: استميحك عذرا سماحة السيد قبل اشهر قبل عام عندما حصلت عملية ايلات صدرت وقت ذاك مواقف وتصريحات وحتى كتابات تقول حتى هذه العمليات ان كانت مشروعة هذه المسالة ارجوكم ان يتم تاجيلها بعض الشيء لانها ستفتح علينا جرحا جديداً اسمه معركة مع اسرائيل، والحال ان الاولويات الان هي اولوية الانتفاضات العربية، اولويات الثورات العربية وليس التغيير، بل اكثر من ذلك هناك حتى بعض المفكرين الاسلاميين ولا اقول الاخرين الذين بدأوا يتحدثون بلغة: الاردن أولاً، مصر أولاً، لبنان أولاً، تونس أولاً وغير ذلك؟
ج: هذا خطأ ، نحن نقول للجميع: اسرائيل هذه اذا تركت تستعيد قوتها وردعها وعنفوانها ومشروعها فإن اطماعها واحلامها ما زالت قائمة. ليست بحاجة الى استعادتها، ما تحتاج الى استعادته هو القوة والسطوة والهيبة والخ
وكلنا متفقون ان مشروعها قائم ، طيب تاجيل هذا الامر سيؤدي الى ان تذهب كل حكوماتنا، كل دولنا، كل مناطقنا امام التهديد الاسرائيلي والوعيد الاسرائيلي. دائما المشكلة كانت هنا، يعني في تنظيم الاولويات.
طبعا نحن نخوض نقاشات داخلية وانا اعتقد انه لا يتنافى كما حصل معنا في لبنان يمكن ان تبقى اولويتك مواجهة المشروع الصهيوني بالاشكال والادوات والاساليب المختلفة وتهتم بالشان الداخلي. لكن هناك شبهة عادة موجودة عند بعض الناس لما تقول أولوية يعني الأول ولا أحد ، الاولوية لا تعني الاول ولا احد. الاولوية تعني هناك ثاني ثالث ورابع وخامس .. ولكن هناك اول. يمكن ان ننتبه للثاني والثالث والرابع دون ان ننسى الاول، دون ان نغفل عن الاول، دون ان نعمل على حساب الاول. القيادات طبعا هي المعنية بادارة هذا الامر.
يعني مثلا في لبنان انا اريد اصلاحاً ومؤمن بالاصلاح واريد ان اعمل اصلاحاً، لكن ايضا انا عندي سقف، وهنا ممكن ان نختلف في الممارسة مع قوى سياسية اخرى حليفة، انه انا حدود الاصلاح عندي او حدود العمل السياسي او حدود الصراع السياسي الداخلي تقف عند الاولوية الاولى، وانا اعتبرها مصلحة استراتيجية اعلى واكبر واهم. العقل البشري وسيرة العلماء وحتى الآن كل العالم يشتغلون وينظمون اولوياتهم. نحن لا نقول اتركوا شعوبكم، اتركوا دولكم، اتركوا حكوماتكم، لا تهتموا للاصلاح والحرية والديمقراطية، ولا تهتموا لرغيف الخبز والتنمية وما شاكل. لا، كل هذا يجب ان نهتم فيه ونعمل ترتيبات له، لكن يجب ان يبقى الاول لما هو الاخطر، والذي يهدد الامة كلها ويهدد أمنها مستقبلها واستقرارها ومياهها ونفطها وخيراتها ومقدساتها وهوالموضوع الاسرائيلي، لذلك نحن دائما ندعو الى الانتباه الى هذه الاولوية.
س: فوكوشيما هذا مصطلح اسرائيلي وليس من (عندنا)، سماحة السيد الآن عاودنا التذكير بما تفضلتم بذكره “نحن نستطيع ببضعة صواريخ أن نحول حياة مئات الالاف من الاسرائليين الى جحيم ” ، هل يمكن أن توضح لنا هذا الامر من فضلكم؟
ج: نعم، أولا من المفيد ان ألفت الى السياق، لأن السياق أيضاً مهم ، وقتها عندما تحدثت في خطاب يوم القدس كنت مضغوطا بالوقت، وبالتالي هناك شيء جيد وعلى الناس أن تعرفه، كيف يفكر الاسرائيلي؟
دائما هو يخطط للضربة الأولى، وأنا عندما تحدثت في خطاب حرب تموز عن موضوع عملية الوزن النوعي، كنت أريد أن أشير الى هذا. حسنا، الضربة الاولى في سنة 1967 كانت ضرب المطارات في مصر، في حرب غزة الضربة الاولى كانت ضرب التجمع للاخوة في الشرطة الفلسطينية، وأستشهد المئات، دائما الاسرائيلي في عقله هناك شيء إٍسمه الضربة الاولى. في عملية الوزن النوعي كنا نعتبرها هي الضربة الحساسة والاساسية، الذي يفكر فيه للمستقبل أنه أين توجد الان صواريخ حزب الله يريد أن يفترض، في هذا المكان أو هذا أو هذا ….. هذه واحدة من الفرضيات أنا لا أقول إنها الضربة الوحيدة، يقوم سلاح الجو بالاغارة ويدمر هذه الاماكن وهذه المراكز باكملها وبالتالي يقول حسنا أين قوة الردع التي تملكونها، وقوة الردع هي ليست ال “كلاشن كوف” وال “ار بي جي” أو ال” البي كاسي” او “الكاتيوشا”. طبعا الكاتيوشا كان في مرحلة من المراحل رادعا، ولكن الآن الوضع مختلف فهو ينتزع منك قوة الردع، وبالتالي يذهب الى إستباحة البلد.
الرسالة الاولى والتي أحببت أن أوصلها، أنه لا حتى لو فرضنا جدلا،على أسوء الاحتمالات، وأنكم تستطيعون (أيها الإسرائيليون) ان تضربوا هذه الاهداف، في نهاية المطاف هناك أهداف أو هناك مواقع صواريخ أو منصات صاروخية سوف تبقى بمنأى عن معطياتكم وتبقى بمنأى عن إستهدافكم في الضربة الاولى، لو بقيت لنا فقط هذه الصواريخ، فقط، يعني أسوأ فرضية، يمكن لك أن تأخذها في عين الاعتبار بالنسبة لنا، أحسن فرضية ممكن الاسرئيلي يأخذها في عين الاعتبار هي هذه. حسنا، أنا ما أردت أن أقول لهم أولا الرسالة الاولى، أن بقاء عدد قليل من الصواريخ بعد الضربة الاولى لو فرضنا لا سمح الله، الامور مشت في هذا الاتجاه، هذه الصواريخ القليلة قادرة على أن تحول حياة مئات الالاف الاسرائيليين الى جحيم. هذا واحد، إذاً لا تراهنوا على ضربة أولى.
ثانياً إذا أتينا الى النقطة التي سألت عنها، بالحقيقة أنا بالخطاب، والليلة لن ألزم نفسي بأهداف محددة “ندع يدنا مفتوحة”، لكن هذه الاهداف ليست قليلة بحسب معطياتنا ومعلوماتنا، وحسب ما أشاروا هم له ببنك الاهداف. نعم نحن لدينا بنك أهداف ويوجد عدد كبير من الاهداف من هذا النوع، وإحداثياتها موجودة لدى المقاومة وصواريخنا تطالها، وموجهة أيضا في ذلك الاتجاه ونحن بنينا على أسوأ الاحتمالات وبالتالي هذا ماذا يشكل
س: قدرة وقوة ردع حقيقية، هناك أهداف عسكرية فقط أو غير عسكرية أيضاً؟
ج: لا، عندما يريد هو ان يتكلم عن تدمير لبنان وتدمير البنية التحتية في لبنان، لم يعد الكلام في الاهداف العسكرية. تعرف أنه في بداية حرب تموز نحن في اليوم الاول واليوم الثاني، إقتصرنا على ضرب الاهداف العسكرية، ولم نتعرّض لا للمستعمرات ولا للأهداف المدنية، ولكن عندما بدأ العدو بقصف قرانا ومدننا وطرقاتنا والخ… قمنا بردة فعل على هذا النوع من الاهداف.
حسناً عندما أكون انا امام الاسرائيلي ويقول لي أريد أن أدمر البلد، فأقول هو بالمقابل كل ما أستطيع أن أفعله سأفعله، والذي أستطيع ان أقوم به لا يحتاج الى كمية كبيرة من الصواريخ، يعني هنا هناك شيء أسمه نقاط الضعف الاسرائيلية، من نقاط الضعف الاسرائيلية هي وجود أهداف ذات طابع مدني، ذات طابع إقتصاد أو صناعي أو كهربائي كميائي نووي ـ يعني دعهم يسرحون في بالهم الى كل الاحتمالات ـ إذا هو كإسرائيلي عليه أن يعرف أنه لم يعد هناك ضوابط بالعدوان، نحن ليس لدينا ضوابط، طبعا، أنا وحزب الله، حسناً، ممكن في الغد يقول أحدهم “نحن ليس لدينا سلاح كيميائي ولن نستخدمه” يعني هذا بالنسبة الينا محسوم لكن انا لا أحتاج الى سلاح كيميائي بمعزل عن الموقف الشرعي أو الموقف العقلي، أنت لديك مصانع وقواعد ومجمعات وأنا لدي صواريخ، وصواريخي مقابل هذه، وأهدافك مقابل ما تهددنا به على مستوى البلد، لذلك، دعنا أن لا نلزم نفسنا
س: حتى بما يتعلق بالسلاح الكيميائي، نحن لم نسمع ولا مرة أنه يمكن أن لا تستخدموه، طبعا لم تتحدثوا بالامر سابقا ولكن أنتم الزمتم أنفسكم الان بعدم إستخدام الاسلحة الكيميائية
ج: في السابق كنا لا نتحدّث عن هذا الامر ولكن عندما يبقى وضوح شرعي
س:. يعني ليس لديكم سلاح كيميائي ولن تستخدموه،
ج: لا، لأسباب شرعية وإنسانية، لكن إسرائيل لديها سلاح كيميائي وسلاح نووي لكن نقطة القوة عندنا اننا لسنا بحاجة الى سلاح كيميائي وسلاح نووي، هناك اهداف في إسرائيل لو قصفتها تستطيع ان تحقق نفس النتائج،
س: صراحة أنتم لم تلزموا أنفسكم الان بالحديث عن التفاصيل، ولكن الاشارات التي تفضلتم بها صراحة كذلك ليست بسيطة وهي خطيرة. أنتم تتحدثون عن أهداف عسكرية ومدنية وكهربائية وكيمائية وصناعية ونووية، حسنا ماذا أبقيتم في إسرائيل؟ يعني بمعنى أن حزب الله الآن يمتلك سماحة السيد قدرات عسكرية وصاروخية تستطيعون بها انتم كمقاومة ان تستهدفوا او تضربوا أي هدف ولديكم القدرة الجدية والقرار والارادة على إستهداف هذا الهدف، أرجو أن أسمع الجواب من قبلكم وليس إستنتاجا.
ج: هذا صحيح،
س: قولوه جملة مفيدة من فضلكم .
ج: نعم، هذا ليس كلام جديدا والاسرائيليون أيضا يقبلون هذا الكلام، قد يكون بسبب معلوماتهم ومعطياته، أيضا الوقائع الميدانية التي برزت من خلال حرب تموز، انا وفي اكثر من مناسبة أعود وأؤكد: أي هفف على إمتداد فلسطين المحتلة، من الحدود الى الحدود، أي هدف يخطر في بالك يمكن أن تطاله صواريخ المقاومة الاسلامية، نحن الذين نختار الاهداف، طبعا، ضمن جدول، ضمن اولويات ضمن جدوى، لأنه ليس مطلوبا ضرب اهداف كيف ما كان، بل الحرب يجب ان تذهب الى ما هو مؤثر، إلى ما هو موجع، إلى ما هو رادع. نعم نملك هذه الصواريخ وأياً يكن هذا الهدف، عسكري او غير عسكري حتى لو كان فضلا عن المدن والمستعمرات، هذا صار خارج النقاش. نعم هذه الامكانية متوفرة، والاسرائيليون يعرفون انها متوفرة وانا أقول لك من ال 2006 الى اليوم هذا داخل في حسابات الاسرائليين، بشكل واضح وأكيد.
نعم اليوم هناك رادع، هو عندما يقول لك، طبعا يتكلمون عن نتائج حرب تموز، يقول لك الردع على الطرفين، حسنا حرب تموز لم يكن هناك شيء في الجنوب، من ال 2000 الى ال2006 لم يكن هناك لا جبهة ولا قتال على الحدود الجنوبية، كان هناك شيء كنا نعتبره عمليات تذكيرية في مزارع شبعا. لكن حرب تموز كان هدفها سحق المقاومة في لبنان، فشلوا في سحق المقاومة في لبنان، لكن من يومها الى اليوم طبعا هناك ردع حقيقي، هناك ردع حقيقي نتيجة المعلومات والمعطيات الاسرائيلية ولذلك يعني هنا انا قادر ان أقول لللبنانيين واقول لشعوبنا ولمنطقتنا، نعم، إذا توفرت الارداة وشغلنا عقلنا ووضعنا اولوية بإمكانات لا تحتاج الى إمكانات ضخمة، هذه إسرائيل.
في سنة الالفين أنا قلت جملة، بعض الناس إعتبرو أنها جملة عادية، أو وقفة عاطفية أو كلام شعري، لما خاطبت الفلسطينيين وقلت لهم إن إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت ، اليوم أقول لك “إسرائيل هذه أوهن من بيت العنكبوت”، لكن هذا بيت العنكبوت محمي بترسانة بباطون مسلح تصنعه حكوماتنا ودولنا والدول الداعمة لإسرائيل، أما إسرائيل فهي بيت عنكبوت، ولذلك من الالفين الى اليوم ترى في المناقشات إذا أنت تتابع الموضوع الاسرائيلي مناقشات انه “نحن بيت عنكبوت أو لا”. فإذا كان كلمة عابرة لماذا سوف تترك أثراً في الوجدان الاسرائيلي وفي العقل الاسرائيلي، لأنها لمست حقيقة وواقعاً في الواقع الاسرائيلي.
اليوم هذه إسرائيل لديها الكثير من نقاط الضعف، كل ما نحتاجه أن نكتشف نقاط الضعف وأن نعمل عليها، إذا جلسنا امام عناصر القوة، نخاف، إذا قلت لي أنك تريد فقط أن تقدّم لي المشهد، إسرائيل أقوى سلاح جو في المنطقة، الجيش الاسرائيلي رابع أو خامس او سابع جيش في العالم، إسرائيل معها أميركا، إسرائيل معها الغرب إسرائيل إقتصادها متقدم، تضعني أمام هذه الامور كما يعمل بعض العرب، إنتهى الموضوع. إذا ماذا علينا ان نفعل؟ أن نستسلم وأن نقبل بالفتات التي تعرضه إسرائيل على الفلسطينيين وعلى العرب.
ولكن هذه إسرائيل إيضا لديها نقاط ضعف مهمة جدا وخطيرة جدا وهذا بعضها، حسنا أنا أعمل على نقاط الضعف، وأحاول أن أعطل تأثيرات نقاط القوة، وهنا أهمية طريقة المقاومة عندما نتناقش في لبنان، أنه سلاح جو، أقوى سلاح جو في المنطقة، نعم يستطيع أن يدمر أي جيش نظامي كلاسيكي موجود في الثكنات، ولكن لا يستطيع أن يدمر مقاومة شعبية، لا يستطيع أقوى سلاح جو في العلم.
هذه تجربة يوغسلافيا، كل التجارب تقول ذلك، أنا عندما أقول إن هناك نقاط ضعف في الكيان الإٍسرائيلي وأعمل على نقاط الضعف هذه، وأخاطب العدو في نقاط ضعفه التي يعرفها هو بنفسه. عندما سألتني لماذا هم يصدقونني لأنهم هم تحدثوا بها، وأنا لم أخترع أي شيء من عندي. حسنا، عندما نرى الاسرائيلي في الجدل الداخلي، هم في النهاية لديهم مجتمع عدو ومتوحش ولكن لديهم نقاط يجب الوقوف عندها، إسرائيل دولة مؤسسات، شئنا أم أبينا، دولة ديمقراطية في الاطار اليهودي شئنا أم أبينا، لديهم نقاش، لديهم قيادة جماعية، لديهم سجال يدور في الكنيست في الحكومة في الجيش في الاجهزة الامنية في الصحافة في الشارع، حسنا نحن نتابع هذه السجالات كلها، هناك بعض الاشخاص لكي يثبتوا رأيهم يأتون بأدلة، حسنا هذه الادلة نحن نعرفها وهو عندما يأتي بها، هو يؤكد لي قناعتي، ومعطياتي ومعلوماتي. حسنا، يمكن أن يقول لي بعض الاشخاص لن يعودوا (الإسرائيليون) يتكلمون بعد في هذه المواضيع، أنا أقول لهم لا يمكنهم أن لا يتكلموا بهذه المواضيع، سوف يستمرون بالكلام.

يعني هم لا يعرفون ان حزب الله يتابع هذه مواقفهم ومقالاتهم وتحليلاتهم ونتائج فينوغراد وقبلها وبعدها؟ هم يعرفون، لكن على كل حال تركيبة هذا المجتمع سوف تستمر على هذه الحال، ولكن اليوم انا أقول لا، نحن نملك قوة. أنا لا أقول قوة جبارة ولكن قوة مؤثرة، يعني لا أحد يفهم كلامي ويذهب الى الكم والنوع، لا لا، هذه القوة المتاحة اليوم لدى المقاومة في لبنان، نعم تستطيع أن تشكل قوة ردع حقيقية وقد شكّلت.
س: أيضا سماحة السيد الفرق بين قوة ردع وقوة انك تستهدفه بشكل مباشر يعني سابقا نحن نذكر جيداً، إذا قصفتم مطار رفيق الحريري رحمه الله، سوف نقصف مطار بن غوريون، قصفتم شركة كهرباء سوف نقصف محطة كهرباء، قصفتم بناية سنقصف بنايات.
ج: المقاومة كل بُعدها دفاعي
س: حسنا اليوم انتم تتحدثون عن ما هو اكثر من ذلك، انتم تقولون انكم ستضربون مواقع ليس فقط تحول حياة مئات الالاف إلى جحيم، ولكن ستقتل عشرات الالاف، ماذا يعني ذلك ؟
ج: عندما هو يريد ان يدمر بلدنا، انا ماذا أستطيع ان أفعل؟ هناك سوف أفعل، من حقك ان تتفاجأ. يمكن نحن في العالم العربي لسنا معتادين على هذا المستوى من التحدّي. ولكن نحن الآن وصلنا الى هذا المستوى من التحدّي، نعم في حل عند الاسرائيلي هو ان كل هذه المصانع وهذه المجمعات وهذه محطات الكهرباء الضخمة، يعني نحن إذا إفترضنا لما نخاف على محطات الكهرباء التي نمتلكها التي جميعها تحتاج الى تغيير وتصليح ولكن هم يمتلكون محطات كهرباء ما زالت موجودة في مكان الوسط، إذا ضربت ليس فقط سوف يدخلون في العتم ولكن تأثيراتها الاقتصادية ضخمة جدا، حتى هم يقولون أنهم يحتاجون الى ستة أشهر لإعادة تكوينها وبناءها، وخلال هذه الفترة ما هي الخسائر الاقتصادية التي سيصاب بها العدو؟ حسنا هذا كله عليّ أن أحسب له حساباً، عندما أقول له إنني أستطيع أن أضرب محطة الكهرباء.
س: نفهم من ذلك سماحة السيد أنه لديكم إحداثيات جدية لهذه المصانع لهذه المواقع لهذه المحطات ولهذه المطارات لأقصى ما هو موجود في فلسطين المحتلة، تملكونها بشكل اساسي حتى تهددوا بهذه الطريقة، أنتم تملكون صاروخ، نعم، ولكن عندكم كل هذه ..
ج: نعم، يعني لو لم يكن هذا موجودا لما كنا قلناه، انا أحب هنا ان أقول شيئا، حزب الله وانا على المستوى الشخصي، صح، يعني الكل يفهم ان هذا جزء من الحرب الرادعة، الحرب النفسية، لكن تارة الحرب النفسية تستند الى وقائع وحقائق وتارة تستند الى أكاذيب، تهويل. نحن منذ البداية نقود حرباً نفسية على أساس وقائع، اليوم إذا الاسرائيلي يصدقنا، لأنه يوجد ثلاثون سنة صراع. الاسرائيلي مع المقاومة الاسلامية في لبنان، ليس معي أنا، يوجد ثلاثون سنة صراع، ولا يوجد يوم من الايام هذه المقاومة كذبت على جمهورها وعلى صديقها وعلى عدوها، “ما في يوم من الايام” وعدت ولم تفِ، “ما في يوم من الايام” إدّعت وتبيّن أن إدعائها فارغ، ولا يوم وهذا عمره ثلاثون سنة. هذا تراكم مهم جدا. حسنا اليوم شعبنا يصدّقنا وعدونا يصدّقنا، حسنا، هذا من أين؟ طبعاً أول شيء توفيق من الله سبحانه متعالى، ثانياً، نتيجة هذه التجربة ثلاثون سنة، وبالتالي أنا يا أستاذ غسان والمشاهدين الكرام، لما أذهب الى أي تهديد إذا لم اكن واثقا ومتيقنا ومتأكداً من ان كل عناصر تنفيذ هذا التهديد، كاملا متوافرة، لا يمكن ان أقول كلمة في هذا الامر، ولذلك كان يجري أحياناً أنه هذا شيء يخصّني يعني انه في بعض الخطب وعندما نكون قد أخذنا قراراً أن نرسل رسائل الى الاسرائيليين، انا أتصل بهذه الشبكة الداخليّة، على الاخ المعني، من قادة المقاومة العسكريين وأقول له انا أريد أن أقول هذا وهذا، هل أنت “إمّللي إيدك” أنت معطياتك صحيحة فيقول لي نعم، إذا لديه أدنى تردد انا لا أقول ذلك، أنا لا أبحث هنا أنني أريد أن آتي بجمهور، أنا من خلال ما أقول أخوض معركة مع العدو وبالتالي لا أخوض معركة خاسرة.
س: حتى داخل البلاد العربية أن تهديداتكم في الآونة الأخيرة لا تعبر عن حرب نفسية بالضرورة ولكنها تريد أن تغطي عن يأس وعن حرج وعن أزمة حقيقية يعيشها حزب الله بفعل الأزمة السورية؟
ج: هذا طبعا غير صحيح. أولا لو لم يكن هناك تهديدات إسرائيلية وتوعد إسرائيلي كان من الممكن أن يبحثوا عن تفسير، مثلا أن يخرج أحدهم ليقول ماذا هناك في هذه الدنيا، ليس هناك من شيء. الإسرائيليون ساكتون، والجبهة هادئة.. “على شو حزب الله يرعد ويزبد ويهدد”؟ أما أمام سيل التهديدات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة (فالوضع مختلف).
اليوم مثلا اليوم احد كبار العسكريين والجنرالات الإسرائيلية: يقول نحن نعتبر أن التهديد الحقيقي في منطقتنا التي تحيط بنا هو حزب الله، نعتبر حزب الله هو التهديد المركزي. التصنيفات الأخيرة صنفت حزب الله التهديد الإستراتيجي لإسرائيل، والقضية ليست قضية حدود ومستعمرات والقليل من الجنود ومزارعين، بل تهديد إستراتيجي لكيان إسرائيل. عندما يكون هناك هذا المستوى من التهديد نحن معنيون أن نجيب، هذا أولاً. إذا وجود تهديد الإسرائيلي هو الذي يفسر جوابنا وليس كما يقولون.
ثانيا: إن القصة التي يقولونها كل مدة عن أننا مرتبكون وقلقون وضائعون، أنا أريد أن أسألك سؤال وأنت لك تجربة شخصية معنا في حرب تموز جنابك قمت بزيارتي في الضاحية الجنوبية.
س: … سماحتك تقول في الضاحية
ج: لا بأس التقينا في الضاحية الجنوبية، نحن اشترطنا عليك أن لا تقول، ولكن أنا أستطيع أن أقول. التقينا في الضاحية الجنوبية، كان العالم بأغلبه ضدنا. الآن في الحد الأدنى هناك روسيا والصين والهند وجنوب إفريقيا ودول البركس الخ.. يوجد محور آخر، ويوجد محور ثان. كل العالم، المجتمع الدولي، مجلس الأمن، والدول الصناعية، مجموعة العشرين، في وقتها جميعهم عقدوا اجتماعات وأصدروا بيانات في حقنا، وجزء كبير من الوضع العربي وجزء من الوضع الداخلي اللبناني.
س: وصفتم بالمغامرين.
ج: نعم…

وسلاح الجو الإسرائيلي يدمر كل شيء وكل جمهورنا خارج منازلهم، ومنازلنا هدمت ومراكزنا هدمت وكنا نخوض أشرس المعار.ك هنا أريد أن أشهدك أمام المشاهدين: هل كنا قلقين؟
المقابلة مسجلة وموجودة، يستطيعون مراقبة تلك اللحظة ـ لا نتكلم بعد الحرب بل في أجواء الحرب ـ هل كنت أنا أو حزب الله كان قلقا مرتبكاً أو خائفا أو ضائعا أو تائهاً؟
لا، كان لدينا وضوح في تكليفنا، وضوح في سلوكنا، وضوح في موقفنا، وضوح فيما سنصل إليه. لم يكن لدينا أي شك بأننا سنخرج من هذه المعركة منتصرين مرفوعي الرأس، ووعدنا الناس ووعدنا أنفسنا طبعا بالتوكل على الله سبحانه وتعالى دائما.
الآن نفس الشيء، الآن الوضع أفضل بكثير من حرب تموز، أي إذا أراد أحد أن يجري قراءة سياسية للوضع الدولي للوضع الإقليمي، لوضع المنطقة وللوضع المحلي، طبيعة المحاور والتحالفات والانقسامات، الوضع أفضل بكثير من أيام حرب تموز. إذا لم نكن في تلك الأيام لا قلقين لا ضائعين ولا مرتبكين، لماذا سنكون اليوم؟؟؟
س: لقد ألزمت نفسي منذ ست سنوات أن لا أتحدث بهذه النقطة لكن طلما أشهدتني أنا أقول ما يلي أولا قيل الكثير سماحة السيد على أنه تم تخديري وتم خطفي وتم وضعي في الصندوق ولا أعرف.. وأنا أقول أنها كانت أسهل واهين زيارة على الإطلاق إلى سماحتك حتى كنت اعرف المكان
ثانيا: قيل إن تلك المقابلة كانت تحت طابق ثالث أو رابع تحت الأرض ويحق لنا ان نقول أنها في الطابق الثالث من احد البنايات لم يكن هناك أي مشكلة.
ج: الآن خذ راحتك الآن تكلم بما تريد
س: يكفي يكفي ذلك.. ثالثا: حتى الإخوان المسؤولين الأمنيين معكم أذكر جيدا دخلوا وقالوا فلان تعرف الوضع أرجوك في الحد الأقصى نصف ساعة ولكن حين تفضلت ودخلت قلت لكم أقل من ساعة قلت خذ راحتك وبالفعل بقينا ساعة ونصف وهناك تفاصيل أخرى لا أريد أن أذكرها الآن.
سماحة السيد تفضلت أنه ليس هناك أزمة في هذه المسألة؟
ج: هناك توضيح في هذا الضوء هذه رسالة إضافية لكل محب وصديق وأيضا لكل عدو وخصم ولكل مراهن، الذي يراهن إذا كان خصماً، ولكل محب إذا كان قلقا: أنا أؤكد لهم بالعكس نحن مرتاحون مطمئنون واثقون، ولدينا قراءة. وأنا لا أتكلم مغيبات، بل بناء على قراءة موضوعية لما يجري الآن في العالم على المستوى الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري والتحالفات والتبدلات والمحاور، وبناء على ما يجري في المنطقة وتركيبة المنطقة وتحولات المنطقة وفي سوريا وفي لبنان وفي شمال إفريقيا وكل المنطقة. نحن بالعكس، قراءتنا للمستقبل متفائلة جدا. الآن من الممكن أن يقولوا كيف ؟؟ نرد: مثلما قالوا كيف في الأيام الأولي من حرب تموز، لكن إذا جلسنا وقرأنا أن الذي حصل في حرب تموز، الآن لا أريد أن أشهدك، بل أريد أن أشهد السادة على طاولة الحوار الوطني اللبناني، هذا السيناريو القتال الذي حصل في حرب تموز هذا أنا عرضته على طاولة الحوار، على مسمع اللبنانيين، أنه إذا حصل قتال مع الإسرائيلي، هذه نقاط ضعفه، هذه نقاط قوته، هذه نقاط ضعفنا، هذه نقاط قوتنا، هكذا نستطيع ان نعمل، نحن لدينا القدرة على الانتصار في هذه الحرب. لم أكن أتحدث عن مغيبات ومنامات، هو تفاؤل اطمئنان اليقين الثقة، طبعا جزء منها أساسي له علاقة بالخلفية الإيمانية والعقائدية، والتوكل على الله صبحانه وتعالى لكن الله سبحانه وتعالى أيضا أمرنا أن نأخذ بالأسباب، ونعد العدة بالأسباب، بالعدة، بالقوة، بالقراءة، بالموضوعي، بدون تهويل، بدون تخويف، بدون مبالغات، بدون إفراط، وتفريط على ضوء القراءة نحن نقول لا.
س: على كل حال هناك بعض الخلاصات الآن إذا هاجمتكم إسرائيل فرد فعلكم سيكون الإكتفاء بالدفاع ورد الفعل أم خياراتكم العسكرية ستكون أبعد من ذلك؟
ج: خياراتنا كلها ستكون مفتوحة، كل الخيارات واردة بشكل أساسي، قد لا نكتفي بالدفاع، في يوم من الأيام أنا قلت شيئاً، عندما قال باراك وزير الحرب الإسرائيلي لجنوده إستعدوا للدخول إلى لبنان، قد يأتي يوم نعود فيه إلى لبنان،أنا قلت للمجاهدين إستعدوا، قد يأتي يوم ندخل فيه إلى الجليل، وهذا ما زال قائماً.هذا من الخيارات المتاحة أمامنا.
س: أنتم لا تكتفون فقط بالتحذير والتهديد والوعيد، طبعاً الرد على التهديدات الإسرائيلية تقولون لديكم القدرات والطاقات والإمكانات، بل أيضاً ستكون أبعد من ذلك، لن تكتفوا بالدفاع ولكن إذا فرض عليكم الإسرائيلي المعركة فقد تدخلون الجليل.
ج: من الجيد أن يعرف الناس، كلامي ليس جديداً لكن التأكيد عليه هو أمر مهم، هل ترى كل الذي يحدث في لبنان، منذ الألفين إلى اليوم، ومنذ ال 2005 إلى اليوم، هناك أناس يتصورون أن حزب الله هو مشغول ويوجد ألف ملف داخلي يستنزف حزب الله، نحن في حزب الله لدينا فريق كبير، هو فريق المقاومة، هذا ليس له شغل في كل الوضع السياسي وفي كل الوضع الداخلي وفي كل الأزمات والمشاكل الموجودة. ليس له شغل نهائياً، وهذا الفريق يعمل وكأنه لا يوجد وضع داخلي، زعلانين فرحانين مبسوطين، ومثلما يقولون مزعوجين محشورين مرتاحين، هو ليس له شغل بالموضوع، هو خارج هذا السياق ، يعمل في الليل وفي النهار، تدريب وتجهيز وتسليح وخطط وتعديل خطط وجهوزية وعينه هناك، وهذا ليس فريقاً صغيراً، ولذلك منذ ال2006 إلى اليوم قدرة حزب الله تنامت، يعني هذا ليس شعراً وليس شخصاً يقوم بكتابة قصيدة، عندما يتم الكلام عن عشرات آلاف المقاتلين وعندما يتم الكلام عن عشرات الآلاف الصواريخ، وعندما يتم الكلام عن إمكانات ضخمة، وعندما يتم الكلام عن إمكانية الدخول على الجليل، هذا كله خلفه تعب وعرق وجهد ومال وإمكانات وشباب وزهرة شباب تصرف في هذا الصعيد، طيب بال 2006 فلو كنا في 2000 نائمين لكنا سحقنا في ال 2006، الفرق أننا منذ ال2000 إلى 2006 كنا نشتغل ونستعد، الآن أنا جالس معك، وفي مكان ما وليس في مكان واحد بل في أماكن كثيرة، هناك كادر في حزب الله عمله ليومٍ قد يأتي، ونحن هنا لا يمكن أن نتخلى عن هذه المسؤولية، من هنا لا تتفاجأ ولا تتعجب إذا أنا مشغول والحزب مشغول صغيره وكبيره بالتفاصيل السياسية، أنا أقول لك أن المقاومة ليست فقط لم تتقدم وتتطور،بل هي سوف تتراجع وتضعف وتصاب بالخلل والوهن، لكن الأمر هو ليس كذلك.
س: في مهرجان الإنتصار قلتم أكثر من عشرين ألف صاروخ، أي رقم يمكن أن تعطينا، ليس بدقة لكن أكثر من ماذا؟
ج: بزيادة إستاذ غسان، يوجد كما يقولون “خير الله”.
س:إسرائيل تعتبر أن الخطر الأساسي وإن كان الخطر الإستراتيجي هو حزب الله، ولكن التهديد هو تهديد حقيقي وكبير من قبل إيران، هناك جدل عالمي كبير،أميركا ، أوروبا ، البلاد العربية، إسرائيل كلها تتحدث عن خطر إيران، هل تتوقعون جدياً بأن إسرائيل قد تذهب بإتجاه ضرب إيران خلال الأسابيع والأشهر المقبلة؟
ج: أنا أعتقد أن الإسرائيليين مختلفون، بل من الواضح أنه يوجد جدل كبير وخلاف شديد بين الإسرائيليين حول هذا الموضوع، نتنياهو وباراك هما جادان وجديان في الذهاب إلى هذه المعركة، هما لديهما قراءة بأنه لا يمكن ترك الأمور هكذا، والموضوع هو ليس موضوع النووي، هم يعلمون علم اليقين، الأميركان والمجتمع الدولي والإسرائيليين، أنه ليس هناك نووي عسكري في إيران، إيران لا تذهب في هذا الإتجاه، لكن المطلوب ضرب إيران لأن إيران هي هذه الدولة الإسلامية القوية الحديثة المتطورة،التي تزداد قوة وعنفوان وحضوراً على المستوى الإقليمي، والتي تشكل عدواً مطلقاً لإسرائيل.
مشكلة إيران ليست النووي، هم يعرفون أنه لا يوجد نووي عسكري، لكن هذه إيران التي منذ إثنين وثلاثين سنة لم تتبدل ولم تتغير، لا في سلوكها ولا في موقفها ولا في أدبياتها في موضوع فلسطين، فلسطين من البحر إلى النهر، فلسطين حق الشعب الفلسطيني، القدس يجب أن تعود إلى الأمة، إسرائيل غدة سرطانية تجب أن تزول من الوجود، هذه الأدبيات من يومها ونحن نسمعها، ليس في مظاهرة يوم القدس في شوارع طهران بل كنا نسمعها في مؤتمر عدم الإنحياز، يعني حيث ينبغي أن يكون القادة الإيرانيون دبلوماسيين قليلاً، و يدوّرون الزوايا مثلما يقول اللبنانيون، يحاولون أن يفتشوا عن المساحات المشتركة ، لكن في هذا الموضوع لا يوجد ذلك، هذا جزء من دينهم، الإسرائيلي يعتبر أن إيران هي مشكلة، والموضوع النووي هو حجة لضرب إيران،هو حجة وليس حقيقة.
إذاً باراك ونتنياهو لديهما قراءة أنه لا يمكن ترك إيران تقوى وتتطور، يجب أن نضربها ويجب أن نجر كل المنطقة إلى حرب، هم يعرفون ردات الفعل ،هم يعرفون، ولذلك جزء من عقل باراك ونتنياهو يقول يجب أن نجر المنطقة إلى حرب، يجب ان نجر الأميركان إلى حرب، وبعض الدول العربية أيضاً إلى حرب، ويجب أن نقلب الطاولة على الجميع، يجب أن ندخل في مغامرة لأننا في هذه المغامرة قد نخرج سالمين، ولكن لو تركنا إيران، سنة وإثنين وعشرة وعشرين، المستقبل واضح، المستقبل هو زوال إسرائيل، الجماعة ليسوا بلا عقل، هم يحكون بعقل، وهذه عندما يتكلمون عن الجدوى، على طول هناك في إسرائيل نقاش عن الجدوى والكلفة. هناك فريق آخر لديه نقاش في الجدوى أولاً، وثانياً لديه نقاش في الكلفة، نتنياهو وباراك يحاولان تعظيم الجدوى ويحاولان تزهيد الكلفة، ثلاثمئة وأربعمائة قتيل، هذه حرب تموز مع حزب الله وليس مع إيران ولم يحدث شيء بالمنطقة، يوجد مئة وخمسون إلى مئة وسبعين قتيل إسرائيلي، طبعاً هذا هو المعلن، وأغلبهم عسكريون، طيب حرب مع إيران ماذا يحدث؟، المنطقة أين تصبح؟ فريق آخر يقول كلا، يقول الجدوى فيها نقاش والكلفة ضخمة جداً.
برأيي أنا وضمن المعطيات الموجودة داخل الكيان الإسرائيلي، دولة مؤسسات عندما ترى العسكر الصف الأول كله مخالف، والأمن الصف الأول كله مخالف، اليوم أو أمس فينوغراد الذي عمل تحقيق في كل وضع الجيش والجبهة الداخلية والمقدرات الإسرائيلية في حرب تموز يقول نحن غير جاهزين، وزير الجبهة الداخلية الذي اقاله نتنياهو ، قال قبل أن يُقال نحن غير جاهزين، والمعارضة أيضاً هي ضد ذلك. إسرائيل عندما تذهب إلى حرب فإنها تحاول أن تعمل إجماعاً وطنياً. المشكلة اليوم في قلب الحكومة وفي قلب الإئتلاف الحاكم، وفي قلب الامن. أنا أستبعد، أنا لا أجزم ولا أعلم الغيب، لكني أستبعد أن تُقدم إسرائيل على حرب من هذا النوع.
اليوم يضاف إلى الجدل الإسرائيلي الداخلي الوضع الإقتصادي في أميركا والوضع الإقتصادي في اوروبا، تعلم أن منذ كم يوم أن ميركل قد قاطعت نتنياهو شهرين، تلفنت له وتكلمت معه عن موضوع ضرب إيران. الفرنسي اليوم كان واضحاً أيضاً، أميركا وتصريحات رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ديمسي، هذا شيء كبير طبعاً يمكن بعض الناس يمر عنه، كلا إسرائيل وقفت أمامه طويلاً، هذا يعبر عن توجه أميركي، والمجتمع الدولي لا يسير في هذا الموضوع، ليس بسبب وجود أخلاق وقيم وأعراف وقانون دولي، كلا، هو لا يسير في إتجاه الحرب لأن إيران قوية، لأن ضرب إيران لا نعرف إلى أين سوف يأخذ هذه المنطقة.
بناءً على كل هذه المعطيات أنا شخصياً أستبعد قيام العدو الإسرائيلي في الحد الأدنى في الأشهر في المدى المنظور بعدوان على الجمهورية الإسلامية أو منشأتها النووية، وأعتقد أن نتنياهو وباراك من خلال هذا التصعيد هما يحاولان الإستفادة، من أن يقال لهم ، لا تضربوا إيران لتأخذوا كذا مليار دولار ولا تضربوا إيران مقابل أن تأخذوا هذا النوع من الطائرات، ولا تضربوا إيران مقابل أن تأخذوا هذا النوع من الصواريخ الذي يطال الأنفاق مثلاً، هما يبتزان الأميركي ويبتزان العالم.
س:فيما يتعلق بالمعلومات هل تجزمون لنا بأن إيران إذا أستهدفت عسكرياً فإن إيران سيكون ردها كما يقولون رداً كبيراً وحاسماً، وما الذي يعنيه الإيرانيون بالرد الحاسم والكبير الذي سوف يدمر ربما حتى إسرائيل؟ما الذي يعنونه بهذا الامر؟
ج: هذا يجب أن يُجيب عليه الإيرانيون، أنا لا أستطيع أن أُفسر كلامهم، لكن في أصل الموضوع، نعم انا أؤكد لك معلوماتي وليس تحليلي أو إستنتاجي، معلوماتي هي أنه ما سمعته من المسؤولين الإيرانيين أصحاب القرار من جهة والإيرانيين من جهة أخرى ليس فقط أصحاب القرار أن القرار خالص أي يعني جاهز، هناك قرار صادر بالرد، وأن الرد سيكون كبيراً جداً، وأن إيران لن تسكت ولن تتسامح على ضرب أي من منشأتها النووية، وأن حدود الرد لن تكون فقط داخل الكيان الإسرائيلي، القواعد الأميركية في كل المنطقة قد تكون أيضاً أهدافاً للإيرانيين.
س: يعني إسرائيل ولو إستهدفت إيران حتى ولو كانت لوحدها؟
ج: أميركا تتحمل مسؤولية هذا الإستهداف، يوجد خطأ موجود في العالم العربي، في موضوع العلاقة بين إسرائيل وأميركا، ونرجع نعيده ونكرره، هذه هي أكذوبة اللوبي الصهيوني، أن اليهود هم يحكمون أميركا وأنهم هم الذين يأخذون القرار وهم الفاعلون وما شاكل. كلا، أميركا هي صاحبة القرار، في أميركا توجد شركات كبرى، يوجد مثلث أو ثالوث: شركات النفط وشركات السلاح وما يسمى بالصهيونية المسيحية، هذا التحالف، إسرائيل كانت في الماضي أداة بريطانية والآن هي أداة أميركية، نحن بفهمنا وثقافتنا، هذه ثقافة وهذا فهم الإمام الخميني رضوان الله عليه، الإمام الخميني يعتقد، وهذه هي ثقافة إيران، لا يوجد شيء أن إسرائيل تمشي وتجر وراءها أميركا، كل ما تفعله إسرائيل تتحمل اميركا مسؤوليته، وإسرائيل هي مجرد أداة أميركية، نعم لديها وسائل ضغط تحاول بها أن تُقنع الإدارة الأميركية، الإثنان لديهما علاقات مع بعضهما، مثل الولد مع أبيه، يمكن الولد لا يستسلم لأبيه ببساطة، أريد هذا وأعمل لي هذا وإحدث لي هذا ببساطة، لكن في النهاية الأب هو صاحب القرار، فيما يجري في المنطقة أميركا هي صاحبة القرار، وهي تتحمل المسؤولية عن كل فعل تقوم به إسرائيل.
س: بالتلخيص، إذا إسرائيل ضربت إيران فإن إيران سوف تتعاطى على أنها ضربة إسرائيلية – أميركية، وسوف تضرب إسرائيل مباشرةً وتضرب أيضاً القواعد الأميركية في المنطقة، كل القواعد أو أي قاعدة موجودة؟
ج: حيث تطال أيديهم، وأيديهم طويلة، طويلة بالخير إن شاء الله.
س: لا شك أنكم تعلمون أن موقفكم فيما يتعلق بسوريا جلب عليكم إنتقادات شديدة وعنيفة، مع ذلك بعد أكثر من سبعة عشر شهراً لا تزالون متمسكين بموقفكم بل أكثر من ذلك، كأن قناعتكم قد زادت بأن ما قلتموه بالأسابيع الأولى قد تثبت لديكم بعد كل هذه الفترة، هل يمكن أن نشرح بوضوح على ماذا يستند موقفكم مما يخحدث في سوريا الآن؟
ج: نحن دائماً كنا نحاول أن نشرح موقفنا في مناسبات مختلفة، هذه الآن فرصة جديدة، نحن في بداية التحركات العربية، تذكرون في السنوات السابقة كلها، كان حزب الله ينأى بنفسه عن أي وضع داخلي في العالم العربي، وأنا في أكثر من خطاب كنت أقول لكل الشعوب التي ناصرتنا في المقاومة قبل الألفين وفي حرب تموز لا تتوقعوا منا ولا تنتظروا منا أن ندخل طرفاً في صراع داخلي بين شعوب وأنظمة، داخل النظام وداخل كذا، وإلتزمنا بهذا الموقف، ولذلك عندما بدأت الثورة التونسية كما تتذكر أول أسبوع وأول عشرة أيام نحن لم نُعلق ولم نصدر بياناً ولم نأخذ موقفاً،والبعض فهمنا خطأً كأننا ضذ الثورة التونسية، وإنما كنا نمشي على القاعدة، لكن في نهاية المطاف، الذي كان يحدث في العالم العربي،في تونس واليمن وليبيا واليمن ومصر ثم لاحقاً في البحرين، وصولاً إلى سوريا، لم يعد بإمكانك أن تقول إنني ليست معنياً ولا أريد أن أعبر عن موقف ولا أريد أن آخذ موقفاً، أتينا ووضعنا مباني وأسس، وأنا دائما عندما نناقش مع الأطراف الأخرى، نقول لهم أن أي قرار يجب أن يبنى على أسس، هذه الأسس تكون أسساً واحدة، لا تتغير من مكان إلى مكان آخر، نحن لا ننقل بارودة من كتف إلى كتف ، ولا نغير موقفنا بمجرد أنه توجد معطيات لها علاقة ببعض المصالح الآنية تغيرت، كلا نحن لدينا ثوابت وأسس، أتينا منذ اليوم الأول وقلنا لدينا أساسان: الأساس الأول موقف هذا النظام العربي من إسرائيل من القضية الفلسطينية ومن المقاومة ومن حركات المقاومة ومن المشروع الأميركي – الصهيوني في المنطقة، إذا هذا النظام مع المشروع الأميركي، وكذا وكذا وكذا… يعني سلبي، هذا ليس لمصلحة المقاومة ، لذا هذا يكفي أن نكون ضد هذا النظام ومع أي ثائر ضد هذا النظام، يعني من زاوية الصراع في المنطقة وأيضاً من زاوية الموضوع الفلسطيني.
الأساس الثاني: أن يكون هذا النظام ليس لديه إستعداد لا للحوار ولا للإصلاح، إذا كنا أمام نظام هو ضمن المشروع الاميركي، أو في الحد الأدنى سلبي في قضية الصراع مع العدو، وأيضاً هذا النظام ليس لديه أي إستعداد لحوار أو لإصلاح، أنا مع الناس الثائرين عليه، سواء ثاروا عليه مدنياً أو حتى عسكرياً، لا توجد لدي أي مشكلة في هذا الموضوع، ولذلك في ليبيا وفي تونس وفي مصر وفي البحرين نحن سرنا على هذه القاعدة، ولا نقول لا أحد يلجأ إلى السلاح، لكن في المقابل عندك نظام لا يريد حوار ولا يريد أن يحقق إصلاحاً ولا يريد أن يعمل معالجة، والحل عند الجهة الحاكمة في البحرين أن يعود الناس إلى بيوتهم، لكن عندما أتينا إلى سوريا منذ الأيام الأولى ، على ضوء هذه الأسس، بعض الناس يقولون ما هو دينك وما هو شرعك وما هو فقهك، طيب هذا القرآن وهذه السنة النبوية وهذا وإتفضلوا، لنحتكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، طيب أنا في بلد إذا عندي نظام ضد إسرائيل وضد المشروع الإسرائيلي بل ضد المشروع الأميركي، تعرف أن النظام في سوريا لم يقف فقط مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية، بل وقف مع المقاومة العراقية وبوضوح وبشكل معلن، يعني هناك واحد يقول: أنا ادعم من يقاتل القوات الأميركية المتواجدة في العراق، إذاً نظام أبلى بلاءً حسناً، الآن يقول لك أنه لم يفتح جبهة الجولان، ولكنه فعل ما هو أهم وأخطر من فتح جبهة الجولان، وأنتم لا تجرؤون أن تفعلوا أقل منه بكثير، في مشروع المقاومة وفي حركات المقاومة، طيب عندي نظام من هذا النوع، ثانياً: هذا النظام نعم فيه مشاكل كبيرة، هل أحد يستطيع أن يقول لا توجد أي مشاكل؟، كل ما يمكن أن يُقال من مشاكل، أن كلها أو أغلبها هو صحيح ، وهذا يعترف به أهل النظام نفسه، لكن هذا النظام أبدى الإستعداد للحوار والإصلاح، طيب إذا يوجد نظام ضد إسرائيل ومع المقاومة ومستعد يعمل حوار وإصلاح، أذهب لقتاله وأدمر سوريا، وأستعدي كما كنا نسمع في الموجز أن رئيس المجلس الوطني يطلب تدخل عسكري دولي لحماية المدنيين في سوريا، ماذا فعل التدخل العسكري في العراق؟، قتل مئات آلاف العراقيين، المسؤولون العراقيون يقولون ذلك، عندما يأتي ليقول ما هو الفرق، أنكم مع الثورة في تونس وفي ليبيا وفي اليمن وفي مصر لكن موقفكم هو مختلف في سوريا، طبعاً موقفنا هو مختلف لأن النظام في سوريا هو مختلف، على الأسس التي تحدثنا عنها، فهو مع المقاومة ضدّ إسرائيل، وثانيا أبدى استعداداً للحوار والإصلاح، حسناً فلنذهب للحوار، هنا أُنظر الخطر الأساسي أين، وأنا هنا نصيحتي للمعارضة السورية وطبعاً نحن لا نتهم ونقول خونة أو عملاء، والأكيد هناك أناس عملاء “يعني فاتحين وموظفين عند البنتاغون والـ CIA ويقبضون معاشات” هذا موجود، وهناك أناس وطنيون وعندهم قناعات بما يقولون ولديهم رؤية قد نختلف معهم فيها.

Photo: ‎يقبرني هالضحكة‎

أنا الذي أقوله إنّ التشخيص منذ البداية كان خطأ، ونحن في حزب الله عندما نأخذ موقفاً وحتى إيران عندما تأخذ هذا الموقف بوضوح وهذا المعطى لمسناه لمس اليد، حسناً لنحكي تفاصيل : أنا منذ بداية الأحداث في الأسبوع الأول ذهبت إلى سوريا والتقيت مع السيد الرئيس بشار الأسد وقلت له يا سيادة الرئيس هذا الوضع “مْبَيّن بدا تكبر الأمور” وهناك مطالب شعبية ومطالب محقة هذا صحيح، وهناك مجموعة ملفات يجب أن تعالج وقد تحدث الرجل أكثر مما تحدثت أنا، قلت له طيّب ما الحل هل لديك استعداد ونحن لدينا أصدقاء لنا في المعارضة السورية تحدثوا معنا وأنا من المعروف أنّ لي صداقة وعلاقة مع الرئيس الأسد، هل هناك باب وهل هناك إمكانية للحوار قال نعم هناك إمكانية للحوار، يريدون حواراً مباشراً أنا جاهز، يريدون دولة ضامنة أنا جاهز.
س : هذا في الأسبوع الأول؟
ج : نعم هذا في الأسبوع الأول. سيادة الرئيس هل أنت حاضر أنت تعمل إصلاحات، قال نعم أنا حاضر أعمل إصلاحات.
(نعلم أنّ) الرئيس في سوريا يأتي بالإستفتاء، هل تقبل أن يجري تعديل وأن يأتي بالإنتخاب، أي يترشح اثنان أو ثلاثة أو خمسة ويتنافسون وينتخب الرئيس ؟ قال نعم.
هل تقبل بكذا نعم أقبل وهل تقبل بكذا نعم أقبل وصولا ـ ويومها قال لي هذا يبقى سراً لأنه علينا أن نتفاوض ولا يمكننا أن نتحدث بهذا لكن أبدى الرجل نيته وبعدها عمله والآن لم يعد سراً ـ وصولاً إلى سؤالي له أنّه حتّى لو أدّت المفاوضات مع المعارضة وقالوا لا يكفينا هذا ونريد إلغاء المادة الثامنة من الدستور، يومها قال لي إنه من أجل معالجة الوضع الداخلي في سوريا ولَمْ الوضع والحفاظ على سوريا أنا جاهز آخر الخط وأذهب لإلغاء المادة الثامنة من الدستور (وفيها ) اعتبار حزب البعث العربي الإشتراكي قائداً للدولة والمجتمع.
أنا ومَنْ اتصلت بهم ومَنْ تابعت معهم وبعضهم من الحركات الإسلامية إضافة إلى إيران وغير إيران …
س : هل من الصعب أن نوضح سماحة السيد؟
ج : لا داعي أن ندخل في الأسماء.
س : معارضة إسلامية ؟
ج : كلا حركات إسلامية على صِلَة بالمعارضة الإسلامية السورية. الإيرانيون اتصلوا بالمعارضة الإسلامية السورية والمعارضة الوطنية السورية.

عندما يكون أمامي هكذا نظام وهكذا رئيس ويقول أنا جاهز للحوار وأنا جاهز للإصلاح وصولا إلى إلغاء المادة الثامنة، وإذا أردنا أن نعمل إصلاحاً في سوريا ماذا يُعْمل أكثر من ذلك؟ هذا تغيير دستوري. لكن ما الذي حصل؟ المعارضة رفضت الدخول في حوار وأنه لا نريد إصلاحاً ولا نريد حواراً ونريد إسقاط النظام. إسقاط النظام موضوع مختلف وهنا نختلف، في موضوع إسقاط النظام لا يوجد نظام يقول لك “تفضل في أمان الله” خصوصاً إذا كان عنده رؤية وموقف واستراتيجية وعنده مشروع فهو يريد الدفاع عن موقعه فذهبنا إلى الصدام والمواجهة والقتال يعني ذهبنا إلى النزيف والدمار.
ونحن منذ ذلك اليوم وما زلنا حتى هذه اللحظة ورغم كل ما حصل في سوريا (…)، في الإعلام هناك إعلام وتحريض على القتال في سوريا وإصدار فتاوى للقتل في سوريا وإرسال السلاح إلى سوريا وإرسال المال إلى سوريا ـ وطبعاً هذا لم نره بمواجهة إسرائيل على الإطلاق ـ أنا ماذا أقول، أنا لا أعطي فتاوى قتال في سوريا ولا أرسل سلاحاً إلى سوريا ولا أرسل مالاً إلى سوريا، أنا أقول تفضلوا أوقفوا القتال في سوريا وتفضلوا إلى الحوار ولْتُعْمَل تسوية سياسية وهناك دُول ضامنة وهذه إيران حاضرة أن تكون دولة ضامنة وهذه روسيا حاضرة أن تكون دولة ضامنة.
ألم تدعو روسيا المعارضة إلى حوار في موسكو مع أنّ القيادة السورية قالت لا نقبل حواراً إلا في دمشق وتراجعت وقبلت بالحوار في موسكو، لم يقبلوا وهنا الخطأ في التقدير. نحن ماذا نقول، نقول هذه سوريا لا تدمروها ولا تمزقوها ولا تخربوها، احقنوا دماءها واحفظوا شعبها واحفظوا جيشها ، الجيش الوحيد المتبقي خارج الهيمنة الأمريكية. حتّى هذه اللحظة مع كل الذي جرى من الناحية الأخلاقية والإنسانية والشرعية والسياسية المنطق الوحيد المقبول أن توقف العالم القتال وتعود للحوار وتعمل تسوية سياسية.
س : بعد كل هذه الدماء، آلاف …
ج : هذا قدر، هذا لبنان، لبنان 200 ألف قتيل والبلد دُمّرَ وخرب ماذا كان أمام اللبنانيين من خيار، هل نكمل التدمير والخراب وندمر بعضنا ونمحو بعضنا أم نعمل تسوية ونعمل معالجة؟
أنا عندي مقاربة مختلفة لنظام صدام حسين ـ والآن بعض العروبيين سوف “يزعلون مني” ـ أنا أعتقد أنّ نظام صدام حسين قدّم خدمات جليلة لإسرائيل : حربه على إيران وحربه على الكويت واستحضار الأمريكيين إلى منطقة الخليج، لكن عندما أتى الأمريكيون يريدون احتلال العراق نحن حزب الله ـ وبعضهم يقول موقفنا طائفي ـ أعلنا موقفاً ضدّ الحرب الأمريكية على العراق وضدّ احتلال العراق، ودعينا إلى حوار وطني عراقي، مَعْ مَنْ! دعونا المعارضة العراقية إلى حوار وطني عراقي مع صدام حسين، دعونا إلى طائف عراقي ودعونا إلى الإحتكام إلى صناديق الإقتراع وأن يصير هناك انتخابات وأن يصير هناك مجلس تأسيسي في العراق ودعونا إلى تغيير دستوري، ويومها شُتِمْتْ من الكثير من الناس في العراق وفي الكويت وفي أماكن أخرى، لكن هذا لم يغير الموقف.

أكثر من ذلك ذهبنا واتصلنا مع المعارضة العراقية ولم يكن موقفنا فقط لتسجيل موقف، اتصلنا بالمعارضة العراقية وتحدثنا مع الإيرانيين وفي آخر زيارة لوزير خارجية العراق (ناجي صبري) الحُديثي إلى طهران كان الدكتور (كمال) خرازي في ذلك الحين وزير خارجية إيران وعرض عليه المشروع، يعني الإيراني تبنّى الطرح الذي تحدثت به دون تنسيق مع الإيراني، لكن الحُديثي أخطأ مثلما تخطئ الآن المعارضة السورية وقال له : “شو هاو” نقدر على تحميلهم في “بولمانين ونزتْهم في نهر دجلة” يعني لم يعترف بوجود معارضة عراقية ولم يقبل أن يعمل حواراً مع المعارضة، ومع ذلك هذا كان موقفنا في موضوع العراق.
اليوم في سوريا آخذ نفس الموقف حتّى نجنّب سوريا المزيد من الدمار والقتل ونزف الدماء والخراب ولدينا رئيس ونظام يقول أنا جاهز للحوار والإصلاح وللتسوية ولوقف الدم وحتى أنّه في الأول كان يقول بحوار وطني الآن جاهز لأنّه هناك دولة ترعى الحوار.
س : دول عديدة ودول خليجية وكل العالم تقريباً الآن يطالبون بتغيير النظام ووضعوا شرطاً أساسياً هو إزاحة الرئيس بشار الأسد، هل تعتقدون أنّ هذا الأمر يمكن أن يكون حلاً؟
ج : في المعارضة قد يختلف الأمر بين معارض وآخر، لكن هذه الدول هدفها إسقاط النظام، ليس هدفها إسقاط بشار الأسد كشخص، هذا النظام هذه الإستراتيجية وهذا الموقع وهذا الخيار السياسي على المستوى الإقليمي والداخلي هذا المسار مطلوب أن يتغير، الموضوع ليس موضوع رئيس فقط، المطلوب من النظام السياسي في سوريا أن يبدّل خياراته وأن يتحول إلى نظام تفريط عربي، وليس اعتدال (عربي) وليس هناك شيء اسمه اعتدال عربي، هذا كذب ونحن نخفف الأمور على بعضنا، هناك نظام تفريط عربي حقيقي بكل شيء، المطلوب من النظام في سوريا أن يتحول إلى تفريط عربي. الآن إذا الرئيس بشار الأسد شخصياً ومن معه يقبلون بأن يتحولوا إلى نظام تفريط عربي ينتهي الموضوع في سوريا، وسيكتشف بعض أفرقاء المعارضة أنهم كان يتم استخدامهم في مشروع لا علاقة له لا بالإصلاحات ولا بالتغيير ولا بالديموقراطية ولا بالإنتخابات .
وأزيدك، في قلب الأزمة إحدى الدول العربية الأساسية الداعمة للحراك المسلح في سوريا أرسلت للرئيس بشار الأسد وجهات أمريكية أيضا من خلال وسطاء أرسلت للرئيس بشار الأسد (أنّه) غيّر موقفك من الموضوع الإسرائيلي واقطع العلاقة مع إيران ومع حزب الله وحماس وحركات المنطقة واعتبر الموضوع منتهياً.
س : دول خليجية نافذة فاعلة ؟
ج: أنا قلت دولة عربية وما “تغمّق أكتر من هيك” ويأتي وقت يمكن أن نحكي الأمور بالأسماء.
إذاً الموضوع ليس موضوع إصلاحات فالرجل حاضر أن يعمل إصلاحات وعمل جزءاً كبيراً من الإصلاحات، ويمكن أن يقولوا هذه إصلاحات غير قابلة للتنفيذ، حسناً نأتي بدولٍ ضامنة : أصدقاء سوريا الذين تهاجمونهم وتتهمونهم، طالبوهم أن يكونوا ضمانة أن تنفذ هذه الإصلاحات. الموضوع لا موضوع إصلاحات ولا موضوع تغيير شخص الرئيس، الموضوع نظام والموقع والخيار السياسي، هذه هي الحقيقة. وهذا أسميناه في موضوع مصر مرحلة عدم اليقين، وهذا الذي قالته السيدة كلينتون قالت نحن في مرحلة عدم اليقين. حتّى الآن الذي نراه اليوم خسارة قد لا تكتمل، ما الذي يعوّض في البيئة الاستراتيجية؟ خسارة مصر تعوّض بأن يخسر محور المقاومة سوريا، أنا أقول لك لن يخسرها على كل حال.
س : المرشد السيد علي الخامنئي بنفسه تحدث وقارب الموضوع ودافع وكأن إيران مستعدة للدخول في أي ـ ولا أقول مجازفة ـ ولكن في أي خيار، هل وصلت الأمور على هذا الحد إيرانياً؟
ج : المقاربة الإيرانية هي أنهم يعتقدون أنّ البديل هو نظام تفريط بل قد يكون الأمر أسوأ من ذلك، هذا لو قام النظام على أثر الأخطاء التي ترتكب، الآن من غير المعلوم إلى أين يمكن أن تذهب سوريا. لكن لنبقَ في النظام والنظام البديل، قيام نظام تفريط عربي وهذا خَطِر جداً على المنطقة وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى فلسطين وعلى المقدسات، نعرف أن موقف إيران من موضوع إسرائيل حاسم. أمريكا سياستها في المنطقة وسياستها الشرق أوسطية إسرائيلية أي ترى مصلحة إسرائيل، وسياسة إيران في المنطقة سياسة شرق أوسطية فلسطينية أي تنظر إلى المنطقة من بوابة فلسطين ومن بوابة بيت المقدس، لذلك يأخذ هذا الموقف لأنّه يعرف تداعيات هذا الموقف. لكن أريد أن أوضّح أنّ الجمهورية الإسلامية أو الإمام الخامنئي عندما يأخذ هذا الموقف يقول في نفس الوقت بقاء النظام مع الإصلاحات، لا أحد يقول نريد بقاء النظام كما هو.
في موضوع البحرين على سبيل المثال، جرت في مرحلة من المراحل لقاءات إيرانية سعودية على مستوى عالٍ في الأشهر القليلة الماضية، المسؤول السعودي يقول للإيراني ـ والإيراني لم يأتِ وسيطاً لكن كانوا يتحدثون في ملفات المنطقة ـ يقول له الحل في البحرين هو أن يُطلب من الشعب البحريني أن يعود إلى بيته والسلام. قال أكثر من ذلك، أتى وقال هؤلاء متدينون وحركة إسلامية ويعتقدون بولاية الفقيه، فليقل لهم الولي الفقيه “يا شباب” عودوا إلى بيوتكم فيعودون إلى بيوتهم فتنتهي القصة في البحرين، بهذا التبسيط، أنه هذا النظام يبقى مثل ما هو. لم يقل أحد في سوريا نريد أن يبقى النظام مثل ما هو، نقول هذا النظام بحاجة إلى إصلاح والجماعة جاهزون للإصلاح لكن تغيير هذا النظام وإسقاطه يخدم أمريكا وإسرائيل وتعبير الإمام الخامنئي كان واضحاً وحازماً.
س : ماذا يعني هذا إيرانياً؟
ج: إيران تبذل جهداً حقيقياً في (حركة) عدم الإنحياز، على مدار السنة وخمسة أشهر أو ستة أشهر إيران أرسلت وفوداً إلى تركيا ودخلت في مناقشات ومحادثات مع الأتراك، عندما أعلنت مصر عن تشكيل أو مشروع تشكيل لجنة ـ رغم أنها غير متوازنة ـ من مصر وتركيا والسعودية وإيران، إيران لم تتردد، عندما أتى كوفي أنان تعاونوا معه “على الآخر”، عندما كان يُدعى إلى أي إطار دولي أو إقليمي للمساعدة إيران تساعد وهي لا تأخذ موقفاً، هي تقول تعالوا يا جماعة نوقف الحرب ونذهب إلى حوار ونحن جاهزون لتقديم الضمانات التي تريدون، وهي تعرض ذلك وليس أنها ألقت الحجة وأدارت ظهرها، كلا هي تعمل على هذا الأمر وتعمل على تشكيل مجموعة اتصال جدية وحقيقية لكي نقدر للوصول إلى نهاية مطلوبة في سوريا.
س : إذا حصل تدخل عسكري في سوريا بهدف إسقاط النظام وإنقاذ الشعب السوري كما تقول المعارضة ما الذي يمكن أن تفعله إيران في هذه الحالة؟
ج : لا أعرف.
س : هل تتوقعون تدخلا عسكرياً في سوريا ؟
ج : استبعد ذلك، أولا الأوروبيون تحدثوا ـ وطبعا هناك مشكلة في الإمكانية ـ والفرنسيون كانوا واضحين أن الناتو من دون الأمريكيين لا يقدرون أن يعملوا شيئاً. الأمريكيون لديهم مشكلة الآن، لقد خرجوا من العراق وانسحبوا وكان من الممكن أن يكون المشهد أفضل من ذلك، كان يمكن أن يخرجوا أذلاء رغم أنه في زاوية معينة خرجوا أذلاء، يعني يجب أن يسجل للحكومة العراقية وللمكونات السياسية العراقية عندما أجمعت على رفض إعطاء الحصانة للضباط والجنود الأمريكيين الذي كان حاصله وناتجه أن يخرجوا.
أن يخرج الأمريكيون من العراق ونعرف ماذا يعني العراق، واليوم هو يبحث عن أي طريقة للتفاوض مع طالبان، والمكتب لطالبان في قطر هل هو فقط قرار قطري، هو أبعد من ذلك، الأمريكيون يفتشون عن طريقة للجلوس مع طالبان ويتحدثون معهم ليخلصوا من حكاية أفغانستان.
س : أبعد من ذلك يعني هل هو مقر للتفاوض بين أمريكا وطالبان؟
ج : مثلاً.
إذاً، الأمريكي ليس في وضعٍ (يسمح له) أن يذهب إلى حروب جديدة ويتحمل عبء ومسؤولية حروب جديدة. أعتقد أيضاً أنه حتّى بموضوع مستوى الإهتمام الإسرائيلي بشأن ضرب إيران الامريكي يخاف أن يأخذهم إلى حرب، وبالتالي لماذا يريد أن يعمل حرباَ في سوريا، هذا أولا.
الأمر الآخر، تداعيات التدخل العسكري في سوريا إلى أين يمكن أن يأخذ المنطقة، هذا مفتوح ولا أحد لديه ضمانات. هناك نقطة ضعف أساسية للتدخل العسكري الغربي أو الأمريكي أو الناتو في سوريا اسمها إسرائيل وهذا لم يكن موجوداً في ليبيا.
ثالثاً، مَنْ قال إنّ الأمريكيين يريدون أن تُحسم الأمور في سوريا، اسألوا المعارضة السورية ألا يشككون بالموقف الأمريكي؟ هذا لا يعني أنّها تريد بقاء النظام، كلا، أمريكا تريد أن تطول الحرب في سوريا وأن تدمر سوريا وأن لا يبقى لا جيش ولا شعب وهذا ما تريده أمريكا وهذا ما عملت عليه في العراق، أول ما دخلت إلى العراق حلّت الجيش العراقي وذهبت العالم إلى بيوتها مع أنّها كان باستطاعتها أن تستخدم الجيش العراقي. ثانياً فتحت الباب على مصراعيه أمام الفتنة الداخلية والحرب الأهلية، أنا أتحمل مسؤولية هذا الكلام وأقسم الأيمان المغلظة عليه: أن كثيراً من الإنتحاريين أي الإسلاميين الذين فجروا أنفسهم في مساجد للشيعة والسنة وفي كنائسٍ للمسيحيين أدخلوا إلى العراق وتمّ تسهيل مهماتهم من قبل ضباط أمريكيين لأنّ أمريكا تريد الفتنة في العراق، ولكن موقف العلماء في العراق والمرجعيات الدينية والقوى السياسية ـ والعراقيون دفعوا ثمناً كبيراً ـ هو الذي حال دون حرب طائفية بهذا المستوى. ما أرادته أمريكا في العراق ولم تنجح فيه بسبب المقاومة العراقية للإحتلال الأمريكي وبسبب الأداء السياسي والموقف السياسي والصمود السياسي تريده الآن لسوريا.
أمريكا قد تكون قادرة وقد تكون غير مهتمّة أنه بسبب رد فعل إسرائيل في المنطقة قد تتدحرج المنطقة أو لا، لكنها بالتأكيد غير مستعجلة، يعجبها هذا المشهد في سوريا، لماذا ـ وأنت أشرت في المقدمة ـ لأنّ هذا المشهد لا يبقى في سوريا، هذا المشهد ينعكس على كل المنطقة ويرجع ويعيد تنظيم التحالفات والإصطفافات، الحلم الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة هو الفوضى لتبقى إسرائيل درة التاج وتعم في المنطقة الصراعات على أساس عرقي وقومي وطائفي ومذهبي ومناطقي وعشائري وقَبَلِي، أفلا نرى أنّ المنطقة تسير في هذا الإتجاه؟
أستبعد، وهذا الصراخ الصادر عن المعارضة السورية دليل، أي لماذا يصرخون كل يوم، لأنهم ذهبوا والتقوا واستمعوا عدم استعداد في المرحلة الحالية، أنا لا أنفي في المستقبل، وأنا أقول للمعارضة السورية كما أقول للشعب السوري كما أقول للجيش السوري، هذا يجب أن يزيدكم جميعاً سوء ظن بالأميركيين وبالإدارة الأميركية ومن خلفها إسرائيل.
س: لكن كيف يمكن أن تستمر سوريا وهناك انقسام داخلي، انقسام شعبي، انقسام حتى على مستوى العلاقة مع دول الجوار، حتى على مستوى العلاقة مع تركيا، مع الدول العربية، سوريا أبعدت من الجامعة العربية، أبعدت من منظمة التعاون الإسلامي، علاقاتها سيئة جداً مع تركيا، ما الذي يبقى لسوريا حتى لو بقي هذا النظام؟
ج: الصحيح هو أن تأتي تركيا والسعودية وقطر ومصر أيضاً، باعتبار أن لديها الآن مقاربة مختلفة قليلاً، الدول الإقليمية المهمة التي لها علاقة بما يجري في سوريا، وبمساعدة أيضاً دولية، وتفضلوا نجري حواراً وتسوية وحل سياسي في سوريا. لا يوجد حل إلا بهذه الطريقة. لا أحد يستطيع أن يطلب، لأكون منصفاً وفي النصف، لا تستطيع أن تطلب من النظام أن يستسلم وهو نظام وليس شخص، ولا تستطيع أن تطلب من المعارضة أيضاً أن تستسلم، أي على الطريقة البحرانية فتقول لهم اذهبوا إلى بيوتكم. الحل المنطقي حتى أكون منصفاً وتراعي الطرفين تقول: وقف قتال، دول ضامنة ، تفضلوا إلى الحوار، ونذهب إلى التسوية السياسية. هذا الذي يحفظ سوريا للجميع ويحفظنا جميعاً. أكبر خدمة يمكن أن تقدم اليوم لفلسطين ولبيت المقدس، وأقول لعلماء المسلمين جميعاً القلقين على المسجد الأقصى ومن حقنا جميعاً أن نقلق على المسجد الأقصى، وقلقين على القدس من التهويد. أكبر خدمة في هذه اللحظة يمكن أن تقدم للمسجد الأقصى وللقدس ولفلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ولوحدة هذه الأمة أن تأتي هذه الدول مجتمعة وتفرض على النظام في سوريا وعلى المعارضة في سوريا وقف إطلاق نار وطاولة حوار وتسوية سياسية والسلام. وأي كلام غير ذلك، هو كلام لا يريد أن يصل إلى نتيجة تتحكم فيه العواطف أكثر مما تتحكم فيه العقول.
س: طالما أشرتم إلى هذا الجانب هذا يحيلنا إلى الانعكاسات الخطيرة للأزمة السورية على العلاقات المذهبية الطائفية في بلادنا العربية، أنتم معنا سماحة السيد بأن هناك انشطار، هناك ما يشبه الفتنة، هناك احتقان كبير، سواء في سوريا أو خارج سوريا، حتى المقاربة التي تفضلتم بذكرها الآن، ألستم تنطلقون من القاعدة الفكرية الحركية الإسلامية ذاتها مع جزء كبير من الحركات الإسلامية التي ناضلتم معها سويةً، كنتم في المعارضات سويةً، الآن جزء منها في الحكم، كلكم مع ذلك الآن في اختلاف، الآن كيف يمكن أن نئد هذه الفتنة وما الذي يمكن ان تقوله لنا بالتحديد فيما يتعلق بهذا الاحتقان الشيعي السني في هذه الآونة.هناك سنّة كثيرون يعتبرون ان عمق المسألة طائفية مذهبية، هناك هلال شيعي يتشكل هنا وهناك رغبة في الهيمنة على هذه الغالبية.
في الوقت نفسه قد تكون هذه المجموعات صغيرة ولكن هناك حركات إسلامية وهناك علماء دين كبار أيضا يفكرون بالمنطق ذاته.
ما الذي يمكن ان نفعله حتى نقي الأمة هذه الويلات الأساسية بما يتعلق بالفتنة الشيعية السنية؟
ج: من الخطأ الجسم والكبير اعطاء ما يجري في سورية بعداً طائفياً، وهو ليس كذلك، وانما هو صراع بين خيارات سياسية وفي داخل سورية هناك من هو مع النظام ومن هو ضد النظام. هناك علماء يعترف بعلمهم ودينهم ولديهم رؤيتهم الفقهية والفكرية والسياسية لما يجري، علماء السنة سواء في سورية او في خارج سورية.
نعم اليوم الصوت الأعلى ان صح التعبير وهذا له علاقة بالقدرات الإعلامية وببعض المواقع هو الصوت الأعلى الذي يحاول ان يعطي الموضوع كأنه بعد طائفي أو بعد مذهبي وهذا خطر وهذا ليس لمصلحة المعارضة في سورية وليس لمصلحة الإصلاح في سورية وليس لمصلحة التغيير في سورية لأن من يحرص على سورية على وحدتها وعلى تغيير النظام أو اصلاح النظام يجب ان لا يلامس هذا الجانب الخطير وهو الموضوع الطائفي والمذهبي لأن الإيغال في هذا الجانب يعني اما تدمير سورية او تقسيمها لا يعني لا إصلاحها ولا تقسيمها لا يعني لا إصلاحها ولا تغييرها.
أولا يجب الإلتفات لهذا الأمر. صحيح نحن امام مشكلة ليس لها علاقة فقط بسورية. هناك مشكلة وهي اللعب على وتر الفتنة السنية الشيعية وامام كل حدث يجري استغلالها وتوظيفها طائفيا ونصبح كلنا معنيين بالعالم الإسلامي كيف سنتعاون لمحاصرة هذا الحدث ومنع امتداداته.
على سبيل المثال ما كان يجري في العراق. ليس من السهل ما كان يحدث في العراق تتحدث عن عشرات ألاف الشهداء والضحايا والقتلى والجرحى.

في اللحظة التي اقدم فيها تكفيريون، وأنا اعتقد ان الc I a والقوات الامريكية تقف وراءهم، على تفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء. يومها نظمنا مظاهرة وتحدثت وقلت للناس هناك من سيتهم السنة بتفجير مقام الإمامين العسكريين في سامراء، مع العلم ان هذا المقام تحتضنه مدينة سامراء السنية منذ اكثر من 1000 سنة وهي تحفظه برموش العين الآن نأتي ونقول السنة فجروا مقام الإمامين العسكريين؟ اذهبوا وابحثوا عن التكفيريين ومن يقف وراءهم، هذا التكفيري الذي يقتلني يقتلك والذي يفجر هذا المقام يفجر مسجداً امامه سلفي.
أنا مرة في باكستان سمعت خبر تفاجأت به. قلت من هو هذا الامام هل هو امام صوفي قالوا لا امام سلفي وقتل معه في عملية تفجيرية 100 مصلي في صلاة الجمعة والسبب انه انتقد اداء حركة طالبان العسكري والسياسي في خطبة الجمعة التي سبقت ودافع عن الجيش الباكستاني فارسلوا له انتحارياً قتله ومعه مئة مصلي.
الموضوع ليس موضوع سني وشيعي. هناك عمل تكفيري يستهدف الجميع ويتم توظيفه من قبل اجهزة مخابرات.
يومها اما كان يمكن ان يتحول هذا الأمر إلى فتنة شيعية سينية عارمة على امتداد العالم الإسلامي؟ اينما يوجد سنة وشيعة يقتلون بعضهم؟ لكن موقف المرجعيات الدينية وموقف القيادات السياسية داخل العارق وخارجه كله لمّ الموضوع، حدث التفجير لنلمّ، آلاف الشهداء على الطرقات، زوار الحسين إلى كربلاء، 100 و200 و400 لنلم، لا نذهب الى الفخ الذي ينصبه لنا التكفيريون ومن يقف خلفهم.
دائما اكبر خطر نواجهه نحن، يحدث خلاف سياسي، نعطيه طابعاً مذهبياً، كما الخلافات التي تحدث في لبنان.
هذا يفتح الباب الى ان هناك مسؤولية امام النخب العلمائية والمرجعيات الدينية سواء كانت مؤسسات او شخصيات في العالم العربي والإسلامي سنة او شيعة، ان تحدث مقاربة ونجلس وكذلك النخب السياسية وقادة الحركات الإسلامية، ان يحدث حوار جدي وحقيقي وليس مسرحياً، وليس مؤتمرات. المؤتمر يصنع مناخاً جيّداً الناس جلست مع بعضها البعض وصافحت بعضها، عانقت بعضها، يشكل انطباعاً يريح الأعصاب. ما نحتاجه ليس مؤتمرات تلفزيونية، بل ما نحتاجه جلوس ونقاش جدي فيما بيننا.
ونسأل ما هي الأمور التي تؤدي الآن إلى اثارة الحساسيات الشيعية السنية والسنية الشيعية. موضوع سورية هو احد هذه الموضوعات، يتم استخدامه بهذا الاتجاه ولكن لا علاقة له بالحقيقة لكن يتم توظيفه.
نشكل جدول ونذهب للمعالجة. هناك امور مطلوبة من الشيعة كذلك هناك امور مطلوبة من السنة. مثلا اضرب مثلين واقعيين حتى لا نبقى نتحدث بالعموميات.

يقال عن المدى الشيعي ودائما شيخ الأزهر الأكبر يحذر من هذا المد في مصر ويؤكد على انه سيمنعه. أين المد الشيعي في مصر يا سماحة الشيخ يا مولانا يا حبيبنا يا عزيزنا لا نود ان نخترع وهماً اسمه عدو. اين هو المد الشيعي؟
أنا اذكر، ولاحقا ساعود للارقام، مستشار لأحد الأمراء العرب تحدث معي قبل عامين وقال إن هناك موضوعاً يجب معالجته عند بعض حكام الخليج، قلت له ماذا، فاجاب هناك قناعة بانكم والرئيس بشار الأسد تشيعون سورية وبان هناك سبعة ملايين شيعي في سورية. هذا الكلام اين يصرف؟ لكن هذا الكلام يصدق. نحن نأتي الى الطاولة ونقول يا اخوان ما قصة المد الشيعي، نتحدث بالأرقام. بالتأكيد غير صحيح، وذهبت الى الشام وقلت لهم هذا الكلام ويومها ايضا المخابرات السورية عملت على الموضوع. لا يوجد مئات في سورية.
وهناك مئات من الشيعة تسننوا. اليوم العالم مفتوح على بعضه الناس تشاهد تلفزيونات وفضائيات وانترنت. هناك شيعة يتسننون وهناك سنة يتشيعون. حالات فردية لكن ليست مداً. تتحدث عن الملايين الذين يتشيعون. اين هذا؟ إن كان هذا صحيحاً، من المسؤول كي نعالج.
نقول هذه مشكلة.
هناك بعض الشيعة يسيء لصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومطلوب موقف من مرجعياتنا الدينية. سماحة الأمام خامنئي اتخذ موقفاً صريحاً وواضحاً ان اي اساءة لأم المؤمنين السيدة عائشة او لصحابة رسول الله او للرموز الإسلامية هو حرام
س: وسماحتك ماذا تقول؟
ج: كلنا نقول هذا وانا لست مرجع تقليد انا مقلد في هذا وأؤيد هذا المنحى والاتجاه.
نأتي للمعالجة ونقول: هذا الشيعي الذي فتح فضائية من لندن هذا ماله من اين؟ اذهبوا وفتشوا عن جماعتكم الانكليز والمخابرات البريطانية التي اعطته المال وامنت له الإقامة وفتحت له تلفاز حتى يؤججج الفتنة بين السنة والشيعة. عظيم هذان مثلان.
اقول لهم الفضائيات الفلانية والفلانية دون ان نسميها ونعمل لها دعاية والذي عملها الدائم ليل نهار تكفير المذاهب الأخرى وليس فقط الشيعة عالجوها وحلوها. هذه اموالها من عندكم وليس فقط هذا بل هي تابعة لكم وهي تبث من بلادكم.
هذه الموجة التكفيرية قائمة على القتل، واود ان اكون صريحا في نهاية المقابلة. انا لا اطلب شهادة بإسلامي من احد ولا اريد شهادة باسلامي، قالوا انهم في القمة الإسلامية يودون اقامة حوار بين المذاهب واعتبروا الشيعة الجعفرية واحداً من المذاهب الثمانية التي اعترفوا بها. انا لا اطمح الى ذلك.
لنبقَ كفاراً عندكم لكن لا تستبيحوا دماءنا واموالنا واعراضنا.

والأخطر من التكفير هو القتل، استباحة دماء الآخرين بل استباحة دماء المسلمين تحت عنوان التترس، كي نفجر جندياً امريكي او نفجر سيارة ولس صغيرة لا مشكلة في حال سقط 50 عراقياً قتيلا او 50 سورياً هذا خطير.
هذه المشكلة كيف نحلها وهذا التكفيري من اين أتى، ماله من اين، ومن اين يُدعم، غطاءه من اين؟ تعالوا لنعالج.
تعالوا يا اخوان، مشاكلنا نحن الشيعة والسنة اين؟ ما عليكم تعالوا لنعالجه كما الذي علينا. وهناك مشتركات عظيمة جدا في الدين والعقيدة والفقه والقيم وبالتعاليم وبالمصالح كأمة اسلامية… تعالوا لنثبت هذه الاشتراكات ولا يوجد حل الا بنقاش داخلي وجدي صادق وحريص.
س: كيف يمكن ان تنأوا بلبنان عن هذه المسألة؟
ج: نحن في لبنان نبذل جهد كبير جدا، وانا دعوت لابرام ميثاق شرف لأنه في لبنان هناك عمل على مسألة الفتنة عندما اقول انا ولا اود تحميل المسؤولية لناس دون ناس.
بالوضع الشيعي نحن مسؤولون و”جيب الأرشيف” منذ العام 2000، نسيان ما قبل العام 2000، او يا خي من العام 2005 حتى اليوم اذا كان هناك عالم ديني شيعي في لبنان او شخصية شيعية نائب او وزير شيعي استاذ شيعي صحيفة شيعية او قناة شيعية اساء لاهل السنة لرموز ومقدسات السنة نحن نتخذ موقفا منه، لكن في المقابل ايضا مطلوب من اخواننا قيادة السنة وعلماء السنة والقوى السياسية في الطائفة السنية الكريمة ان تتخذ موقف.
احيانا انا انتقد تيار المستقبل كموقف سياسي وانا لا انتقد السنة وكثير من السنة هم حلفاؤنا واصدقاؤنا واحباؤنا واعزاؤنا ويقفون معنا باشد الأوقات الصعبة، انا خلافي مع تيار المستقبل خلاف سياسي، لكن عندما يأتي مفتي من هنا في بعض المناطق او شيخ من هنا او استاذ جامعي من هنا او صحيفة من هنا تفتح الملف: انتم شيعة لبنان، انتم الشيعة طوال تاريخكم “انتم هيك” هناك هجوم على الشيعة وعلى رموز شيعية، هذا سيصل الى مناخ صعب. من المطلوب ان يسكت ابواق الفتنة، هذه المسؤولية على القيادات السنية.
وان كنت احاول دائما ان اتجاوز هذا الامر عندما يأتي شخص في الليل وفي النهار وفي خطبة الجمعة وفي موقفه السياسي وفي المقابلة يسب ويشتم، هو لا ينتقد ولا يناقشنا، يسب ويشتم رموز شيعية في لبنان، من المطلوب ان يسكتوه.

نحن حتى الآن نمارس توعية، نمارس ضبطاً وهذا سنبقى نمارسه وليس لنا فضل به، وهناك كثير من القيادات السنية والعلماء في لبنان يبذلون جهوداً مضنية، اعرف هذا وانا لا اتحدث بالمجاملات، الاهم دائما عندما تحدثت عن ميثاق شرف تجاوز الخطاب المذهبي نبدأ بكلمة مثل كلمة طيبة نبدأ من هنا.
انا اقول المعالجة في لبنان الجدل السياسي والخلاف السياسي يبقى وتناقض المصالح او توافقها يبقى لنتجب الخطاب الطائفي والمذهبي ولنختلف ما اختلفنا هذا ان ضمناه بنسبة عالية جدا نستطيع ان نتجاوز ما نحن عليه.
س: وصلنا إلى لبنان، سؤال مشروع بعد كل هذه المرحلة، لماذا لا تزالون تتمسكون بهذه الحكومة؟
ج: سوف أدافع عن شيء تظلم فيه هذه الحكومة، هذه الحكومة ليست أقل انتاجية من حكومات سابقة، من سابقتها، وسابقتها وسابقتها. فليخرج الفريق السياسي الآخر ليقول لنا ما هي الانتاجية العظيمة التي قامت بها الحكومات السابقة وعجزت عنها هذه الحكومة؟ نحن في لبنان لدينا أزمة حكومية هي تجلي للأزمة السياسية وتعقيد التركيبة السياسية في البلد، ليس لها علاقة بالتركيب الحالي للحكومة الحالية، هذا أولاً.
إذاً أنا لا أريد أن أنطلق من الانتاجية وعدمها، أنا أعتقد أن هذه الحكومة منتجة كبقية الحكومات التي سبقت، لا تعبر لا عن طموحات الناس ولا عن طموحات القوى المشاركة فيها، وإذا كانت بعض القوى المشاركة فيها تنتقدها فلأنها تطمح إلى تحسين انتاجيتها. لكن الأهم، نحن في نظرنا ضمن المعطيات الحالية الداخلية والإقليمية، هناك من يريد أن يدفع الأمور في لبنان إلى الفوضى، ويعمل في هذا الاتجاه، ونسمع تهديدات كل يوم. نحن نعتقد أن الحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان بنسبة كبيرة جداً متوفر من خلال بقاء هذه الحكومة واستمرارها. ذهاب هذه الحكومة يعني أننا ذاهبون إلى المجهول، بين المعلوم والمجهول، نحن مع المعلوم أياً تكن الملاحظات عليه.
س: لماذا لا تشكلون حكومة حيادية، حكومة تكنوقراط تشرف على الوضع إلى الانتخابات المقبلة؟ لماذا لا تعاودون تشكيل حكومة وحدة وطنية؟
ج: من يعرف لبنان، يعرف أنه لا يوجد في لبنان حكومة حيادية، هذا كلام في الهواء. والتكنوقراط في لبنان كله سياسي. نحن لدينا في لبنان الأولاد مسيسون ، والخبز سياسي ، والموظف مسيس، لا يوجد شيء اسمه أن هؤلاء حياديين أو هؤلاء تكنوقراط أو ما شاكل.
حكومة الوحدة الوطنية، الرئيس ميقاتي قال أنا أريد أن أشكل حكومة وحدة وطنية وعطّلوه شهراً. الطرف الآخر هو الذي كان يرفض تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولم نكن نحن نرفض ذلك.
س: والآن أنتم معها، ليس لديكم مشكلة في تشكيلها الآن؟
ج: أنا أعتقد في المعطيات الحالية الداخلية والإقليمية إذا استقال الرئيس ميقاتي مثلاً ، أو سقطت هذه الحكومة، وكلف أي كان ولو على قاعدة تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال خمسة أو ستة أشهر. ليس حكومة وحدة وطنية، حكومة فريق الأكثرية الحالية كم بقينا حتى شكّلناها؟ نحن فريق الأكثرية الحالية بقينا بين أربعة وخمسة أشهر نتجادل فيما بيننا ومع رئيس الحكومة ومع رئيس الجمهورية حتى استطعنا تشكيل هذه الحكومة. إذا أردنا تشكيل حكومة وحدة وطنية سوف نحتاج إلى سنة وليس إلى خمسة أشهر. البلد لا يتحمل أي فراغ حكومي.
س: سماحة السيد هناك قضية المخطوفين، هي ربما قضية مأساوية، قضية مؤلمة، أنتم نأيتم بأنفسكم في الآونة الأخيرة عن الخوض فيها، تحدثتم فيها عندما حصلت، لكن بعد كل هذه التطورات لا يمكن إلا أن نتحدث عن هذا الملف، أين وصل هذا الملف؟
ج: في هذا الملف منذ البداية، نحن قلنا هذه مسؤولية الدولة. حصل أمر في مكان ما التباس ما، أي حتى أعود لأصل الموضوع ، عندما قيل لرئيس الحكومة ولرئيس المجلس وقيل لنا إن الجماعة أصبحوا في تركيا وسوف يأتون من تركيا إلى لبنان، من الطبيعي أن يحتفل الناس في لبنان.
س: في ذلك الوقت سماحة السيد قلتم إنهم في أمان، فجأة وجدناهم في شيء آخر؟
ج: الجهة التي كانت تقوم بالوساطة، بالتحديد الرئيس سعد الحريري وأصدقاؤه، هم أبلغوا رئيس المجلس ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ونحن تم إبلاغنا من خلال بعض المسؤولين في الدولة اللبنانية الذين هم من أصدقاء الرئيس سعد الحريري وقالوا الجماعة أصبحوا الآن في تركيا، والآن سوف نرسل الطائرة إلى تركيا حتى تعود بهم إلى بيروت. ولذلك الناس احتفلت. ولذلك أنا اطلعت ووقتها كان لدي خطاب وتشكرت وإلى آخره، ثم تبين أن الأمر على غير هذه الصورة. حصل التباس لن نقف عنده مطولاً، ثم لاحقاً جاء الخاطفون وأرادوا استغلال هذا الالتباس حتى يطالبوا بمطالب سياسية. نحن نتيجة حساسية الملف والدولة هي التي يجب أن تتحمل المسؤولية حوّلنا الموضوع إلى الحكومة والدولة وهم يتابعون، وهناك أمل أن تصل الأمور إلى ..، وهناك أيضاً بعض العلماء المسلمين في الشمال يقومون بالمساعدة، وهم مشكورون ومأجورون في هذا الأمر.
في النهاية أحب أن أقول شيئاً، إذا أراد أحد اقناعنا في الموقف مما يجري في سوريا، نحن حاضرون للنقاش، نحن لا نغلق مع أحد ولا نقفل الباب بوجه أحد، تعالَ واجعلني أقتنع، واستمع لمنطقي وأستمع لمنطقك، لكن لا تأخذ مجموعة أبرياء وتحتجزهم وتبعدهم عن عيالهم وتستخدمهم في الإعلام حتى تضغط علي أنا وعلى غيري حتى أغير موقفي السياسي. هذا ليس موقفي السياسي، هذا موقف مبني على رؤية، يمكن أن يسموه “اجتهاد” أو “فهم”، على كل حال، هذه الطريقة خاطئة، إذا كانوا هؤلاء ضيوف فأنا رسالتي الليلة من خلال الميادين، إذا هؤلاء ضيوف وأنتم تقومون بإكرامهم وتستضيفونهم عندكم، “يكتر خيركم” أما آن لهذه الضيافة أن تنتهي؟ العرب يستضيفون ثلاثة أيام أو أربعة أيام وينتهي الموضوع. إذا هؤلاء أبرياء، ليس هذه هي الصورة التي تستطيعون أن تقنعوا بها عن المستقبل الآتي إلى سوريا. أي أن تحتجز أبرياء حتى تضغط على فريق سياسي أو على أكثر من فريق سياسي حتى يبدل رأيه. إذا أنتم حقاً طلاب حرية فلا تحتجزوا أبرياء، إذا أنتم طلاب عادلة لا تظلموا أناساً مظلومين، وبالتالي هذا الموضوع لا يعالج بهذه الطريقة.

Photo: ‎اهلا بهالطلة‎

الاثنین 14 آب: العدو یقر بالھزیمة


وفي الیوم الرابع والثلاثین توقفت الحرب، وفي ھذا الیوم استعاد المواطنون اللبنانیون مشھد التحرير في
العام 2000 ، حیث بدأ أھل الجنوب من القرى النازحة بالعودة إلى منازلھم، على الرغم من الحصار
الإسرائیلي الجوي والبحري، واستمرار بقاء جنود الاحتلال في بعض النواحي من القرى الحدودية.
لم يشأ العدو إنھاء عدوانه إلا على مشھد الدم حیث ارتكب مجزرة في بلدة بريتال حین أغارت الطائرات
فجراً على منزل فدمرته على من فیه ما أدى إلى استشھاد 7 مواطنین. وفي بلدة الجمالیة البقاعیة
استھدفت الطائرات الحربیة سیارة” فان” لنقل الركاب ما أدى إلى استشھاد 6 مواطنین بداخله.
وجه الأمین العام لحزب لله سماحة السید حسن نصر لله كلمة عبر شاشة “المنار” ھنّأ فیھا المقاومین
واللبنانیین على “النصر الإلھي والاستراتیجي “الذي حققوه في المعركة ضد الاحتلال، ودعا إلى إعادة
“النقاش في سلاح المقاومة إلى قنواته الطبیعیة المسؤولة وسحبه من التداول الإعلامي”. وأعلن سماحته
أن “العون المباشر لجمیع المتضررين سیبدأ الیوم، وخصوصاً الذين تھدّمت منازلھم حیث سیتم إعطاؤھم بدل
إيجار سنة كاملة مع بدل يؤمن لھم أثاثاً لائق اً.”
تلقى الرئیس إمیل لحود اتصالاً من الرئیس الإيراني محمود أحمدي نجاد ھنّأه فیه بالانتصار الذي تحقق
وبالانسحاب الإسرائیلي. كما تلقى اتصالاً من أمیر دولة قطر ھنأه فیه على بدء انسحاب قوات الاحتلال من
الأراضي اللبنانیة.
وجه الرئیس نبیه بري نداءً إلى النازحین دعاھم فیه إلى العودة الفورية إلى ديارھم والثبات في أرضھم،
ووجه التحیة إلى المقاومة التي حققت ما توقف الآخرون عن الحلم به.
رد وزير الخارجیة اللبناني فوزي صلّوخ على وزيرة خارجیة العدو تسیبي لیفني التي قالت إن “لا حق للبنان
“. في مزارع شبعا”، فقال إن “مزارع شبعا ھي جزء لا يتجزأ من القرار 1701
النائب والوزير السابق سلیمان فرنجیة اعتبر أن “يوم 12 تموز 2006 شكّل مفصلاً تاريخیاً انتصرت فیه
المقاومة وانتصر لبنان وتحقق الوعد الصادق. وھذا الانتصار وحّد لبنان على الرغم من وجود قلة مراھنة على
المخطط الأمیركي – الإسرائیلي وتسعى عبر التصريحات والمواقف إلى خلق فتنة داخلیة.”
الرئیس السوري بشار الأسد أكد أن “الجولان ستحرره الأيادي السورية، وحزب لله انتصر في المعركة”.
وأعاد الكلام أن “أحد أھداف ھذه الحرب ھو إنقاذ قوى 14 آذار التي تشكل جزءاً من المخطط الإسرائیلي
الجديد.”
حذّر رئیس الحكومة الفلسطینیة اسماعیل ھنیة من ھجوم إسرائیلي واسع النطاق على غزة “استرداداً
لكرامة الجیش الإسرائیلي المھدورة في لبنان”، وقال: “ما لم ينجح في بنت جبیل لن ينجح في غزة أو
نابلس أو رام لله والخلیل.”
أقر رئیس حكومة العدو إيھود أولمرت بوجود تقصیر في إارة الحرب مشدداً على أنه يتحمّل المسؤولیة
الكاملة عن عدم توصّل العدوان إلى أھدافه. وقال إن” القرار 1701 لا يسمح بوجود منظمة إرھابیة يمكنھا أن
تعمل من جنوب لبنان كذراع لمحور الشر الممتد من طھران إلى دمشق.”
الرئیس الأمیركي جورج بوش حمّل حزب لله وإيران وسوريا مسؤولیة الحرب على لبنان ومقتل المئات من
المدنیین، وقال: “إن حزب لله ھو من ھاجم إسرائیل وھو من تسبب بھذه الأزمة..إلا أن المسؤولیة تقع ايضاً
على الدولتین الداعمتین لحزب لله، أي إيران وسوريا.”